قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تمرد غير مسبوق يهز "فيفا ".. كيف سقط مشروع إنفانتينو لبيع حقوق كأس العالم؟

إنفانتينو
إنفانتينو

في واحدة من أكبر الأزمات الإدارية والسياسية التي شهدها الاتحاد الدولي لكرة القدم " فيفا " خلال السنوات الأخيرة.. اضطر رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو إلى سحب مشروعه المثير للجدل الخاص ببيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص بعدما واجه موجة اعتراضات غير مسبوقة من الاتحادات القارية والوطنية وصلت إلى حد التهديد بمقاطعة بطولات " فيفا " واستقالة عدد من أبرز المسؤولين داخل المنظمة.

وجاء تراجع إنفانتينو بعد أيام قليلة من تصاعد الأزمة التي تحولت من مجرد خلاف حول مشروع استثماري إلى مواجهة مفتوحة بين قيادة " فيفا " وعدد كبير من أركان كرة القدم العالمية وسط اتهامات بغياب الشفافية والانفراد باتخاذ القرار.

بداية الأزمة.. مشروع بـ20 مليار دولار

بدأت الأزمة عندما كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم عن مقترح لإنشاء شركة تجارية جديدة تحمل اسم " فيفا فوروورد إنتربرايز " تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم وغيرها من مسابقات الاتحاد الدولي.

ويقضي المشروع بتقييم الشركة بنحو 20 مليار دولار مع طرح ما يصل إلى 20% من أسهمها أمام مستثمرين من القطاع الخاص بينما يحتفظ " فيفا " بالنسبة المتبقية وسيطرته الكاملة على إدارة المسابقات والقرارات التنظيمية.

وبرر الاتحاد الدولي المشروع بأنه يستهدف توفير موارد مالية إضافية لتطوير كرة القدم عالمياً مع مضاعفة برامج الدعم المخصصة للاتحادات الوطنية إضافة إلى منح استثنائية تصل إلى 20 مليون دولار لكل اتحاد عضو حال إقرار الخطة.

كما أشارت الخطة إلى أن صندوق " ثرايف إيترنال " الذي تديره شركة " ثرايف كابيتال " التابعة لرجل الأعمال الأمريكي جوشوا كوشنر سيقود تحالف المستثمرين المحتملين.

اعتراضات أوروبية تفتح باب الأزمة

لم تمر ساعات على الإعلان حتى جاءت أولى الضربات من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم " يويفا " الذي اعتبر أن المشروع يمثل تجاوزاً خطيراً لطبيعة إدارة اللعبة.

وقاد رئيس " يويفا " ألكسندر تشيفرين تحركاً واسعاً داخل القارة الأوروبية نجح خلاله في توحيد مواقف الاتحادات الـ55 الأعضاء معلناً رفض المشروع بصورة جماعية مع التلويح بخطوة غير مسبوقة تمثلت في مقاطعة جميع البطولات التي ينظمها " فيفا"  إذا استمر المشروع.

وأكد " يويفا"  أن إدخال المستثمرين من القطاع الخاص إلى إدارة الحقوق التجارية لكأس العالم قد يفتح الباب مستقبلاً أمام المساس باستقلالية البطولة الأكثر أهمية في كرة القدم العالمية مطالباً بضمانات قانونية تمنع تكرار مثل هذه المحاولات مستقبلاً.

آسيا وكونكاكاف يزيدان الضغوط

ولم يقتصر الرفض على أوروبا إذ أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم انضمامه رسمياً إلى جبهة المعارضين مؤكداً أن المشروع تسبب في انقسامات غير مسبوقة داخل أسرة كرة القدم.

وأوضح الاتحاد الآسيوي أن أي مشروع يهدد وحدة كأس العالم أو طابعها العالمي يجب إعادة النظر فيه منتقداً آلية التشاور التي اتبعها " فيفا" والتي اعتبر أنها استبعدت العديد من الأطراف الرئيسية من عملية اتخاذ القرار.

وقبل ذلك كان اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف " قد أعلن رفضه بالإجماع للمشروع لتصبح غالبية الاتحادات القارية الكبرى في مواجهة مباشرة مع إنفانتينو.

في المقابل فضل اتحاد أوقيانوسيا التريث داعياً أعضاءه إلى دراسة المقترح قبل إعلان موقف نهائي بينما لم يصدر اتحاد أميركا الجنوبية " كونميبول " موقفاً رسمياً.

استقالات تعمق الأزمة داخل فيفا

ومع تصاعد الضغوط الخارجية بدأت الأزمة تمتد إلى داخل أروقة الاتحاد الدولي نفسه وأعلن كارلوس كورديرو كبير مستشاري جياني إنفانتينو استقالته الفورية مؤكداً أنه لم يشارك في إعداد المشروع وأنه يعارضه بشكل كامل.

وقال كورديرو إن الخطة تمثل ضرراً لمستقبل كرة القدم وللاتحادات الأعضاء مشيراً إلى أنها لا تخدم اللعبة على المدى البعيد.

ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد إذ خرج المدير التنفيذي للعمليات في فيفا " كيفن لامور بتصريحات غير مسبوقة أكد خلالها أن العاملين داخل الاتحاد "تعرضوا للخداع" بسبب غياب الشفافية في إعداد المشروع.

وأضاف أن الوقت قد حان لكي يراجع قادة كرة القدم العالمية طريقة إدارة الاتحاد الدولي مؤكداً أن المشروع لا ينبغي أن يستمر بأي حال من الأحوال حتى لو كلفه ذلك منصبه.

أصوات من داخل كرة القدم

وامتدت موجة الاعتراض إلى شخصيات بارزة في اللعبة كان أبرزها المدرب الإسباني تشابي ألونسو الذي أكد أن كرة القدم يجب أن تظل ملكاً للجماهير لا للمستثمرين.

وأشار ألونسو إلى أن البطولات الكبرى وفي مقدمتها كأس العالم يجب أن تبقى بعيدة عن المصالح الاستثمارية الخاصة حفاظاً على هوية اللعبة وقيمها التاريخية.

إنفانتينو يتراجع رسمياً

وأمام هذا التصعيد غير المسبوق أعلن جياني إنفانتينو في بيان رسمي سحب مشروع "فيفا فوروورد إنتربرايز" مؤكداً أن نتائج المشاورات أظهرت أن المقترح تسبب في انقسامات لا تتوافق مع الهدف الذي أُطلق من أجله.

وأوضح رئيس " فيفا " أن المشروع كان يستهدف تعزيز موارد الاتحادات الوطنية وتطوير كرة القدم خصوصاً في الدول الأكثر احتياجاً للدعم لكنه شدد على أن نجاح أي مبادرة بهذا الحجم كان مرهوناً بالحصول على توافق واسع بين الاتحادات الأعضاء.

وأضاف أن الاتحاد الدولي سيعمل خلال المرحلة المقبلة على إعادة توحيد جميع الأطراف المعنية والبحث عن آليات جديدة لدعم كرة القدم دون الإضرار بوحدة الأسرة الكروية.

ضربة سياسية لإنفانتينو

ويرى مراقبون أن الأزمة تمثل أكبر انتكاسة سياسية يتعرض لها إنفانتينو منذ توليه رئاسة " فيفا " عام 2016 بعدما وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع أغلب القوى المؤثرة داخل كرة القدم العالمية.

كما عززت الأزمة مكانة رئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر تشيفرين الذي نجح في توحيد الموقف الأوروبي خلال فترة وجيزة قبل أن تنضم إليه اتحادات قارية أخرى وهو ما اعتبره كثيرون عاملاً حاسماً في إسقاط المشروع.

وتشير تقديرات إلى أن المعارضة تجاوزت نصف الاتحادات الأعضاء في " فيفا " وهو ما جعل استمرار المشروع شبه مستحيل خاصة مع التهديدات بمقاطعة البطولات الدولية.