قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: استثمار الوقت كان إحدى نصائح النبي ﷺ

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن استثمار الوقت كان إحدى نصائح النبي ﷺ، وضمن مواعظه لأصحابه، فقال:
«اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ»
(المستدرك).

واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه قد حققت الأمة الإسلامية أمجادها التي خلّدها التاريخ عندما اتبعت هذا النهج الرباني والهدي النبوي؛ فأعطى المسلمون الوقت قدره ولم يضيّعوه، واستحقت أمتنا أن تكون أمة قيادة وريادة حينما اهتمت بأوقاتها، وعلمت أنها مسؤولة عنها.

وأشار إلى أن علماءنا الذين نعتز بهم، كالأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، ومن بعدهم من علماء الإسلام في جميع المجالات، ممن خلّفوا وراءهم تراثًا عظيمًا ضخمًا رغم قلة الأدوات المتاحة في عصرهم، إنما بلغوا الغاية في العلم والإنتاج العلمي بما أولوه من اهتمام بالوقت.

فهذا ابن الجوزي رحمه الله، أحد علماء الإسلام، كان يأتيه الناس ليتجاذبوا معه أطراف الحديث، فكان يغتنم وقته، وهو يحدّثهم، في إعداد أقلامه للكتابة؛ لئلا تضيع هذه الدقائق.

وبحفاظ العلماء، والولاة، وموظفي الدولة، وأفراد المسلمين في ذلك الزمن على الوقت، واستثماره استثمارًا مفيدًا، حافظ المسلمون الأوائل على توجيهات ربهم، وطبّقوا تعاليم دينهم، وأقاموا أحكام شريعتهم، فأسسوا للدنيا حضارة شامخة، ومجدًا خالدًا.

ولذلك لا نستغرب اليوم عندما نسمع أو نقرأ أن أحدهم ألّف من الكتب ما يربو على أربعمائة كتاب أو أكثر، في مختلف العلوم، مما يعكف العالم الآن على دراسته والتزود منه.
قال الحسن البصري:
«لقد أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشد حرصًا منكم على أموالكم».

هؤلاء هم الذين حافظوا على أوقاتهم، فكانوا يستغلونها في سيرهم في الطريق إلى الله، ويغتنمون كل لحظة من أعمارهم في طاعته ونفع مجتمعهم.

ولم يعرف التاريخ أمة من الأمم اهتمت شريعتها بالزمن، وحثت على اغتنامه قبل ضياعه، مثل الأمة الإسلامية؛ وذلك لأن الزمن هو الحياة، وهو العمل والإنتاج، وهو التطور العلمي في تشييد الحضارات وازدهارها.

ولذلك يجب أن يحذر مسلمو هذا العصر من إضاعة الوقت، وليحرصوا على العمل بجد، خاصة في أخصب أيام عمرهم، وهي مرحلة الشباب.

وعلى الإنسان أن يحذر التسويف وتأجيل عمل اليوم إلى الغد؛ فإن «سوف» جند من جنود إبليس، والإنسان لا يضمن أن يعيش إلى غد، وإذا عاش فلا يضمن أن يخلو غده من الصوارف والشواغل.

ويجب على المسلم أن ينقل واجباته نحو وقته من دائرة المعرفة إلى الواقع والتنفيذ؛ فأول ما يجب عليه تجاه وقته هو المحافظة عليه والاستفادة منه، كما يحافظ على ماله، بل أكثر من ذلك.

فتقسيم الوقت وتوزيعه للاستفادة منه أمر لازم على كل مسلم، وذلك بضبطه، وتنظيمه، واستثماره فيما يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع.

إن أول مدارج الإصلاح، والانتظام في صفوف الأمم القوية العاملة الجادة، هو القدرة على ضبط أنفسنا وأبنائنا، والتحكم الدقيق في ساعات عمرنا، حتى يتحول مجتمعنا إلى مجتمع منضبط، عامل، منتج، يحسن توظيف قدراته، ومواهبه، ومؤهلاته، وكفاءاته.

فاللهم استخدمنا ولا تستبدلنا، وأعنا على القيام بواجب الوقت على الوجه الذي يرضيك عنا.