حذر علماء من أن اليونان ودول البحر المتوسط باتت مطالبة بالاستعداد لـ"حقبة جديدة" من حرائق الغابات، في ظل تأثيرات تغير المناخ التي تؤدي إلى اندلاع حرائق أكثر شدة وسرعة وانتشارًا، ويصعب احتواؤها مقارنة بالماضي.
وجاء التحذير في وقت تكافح فيه اليونان وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وتركيا، إلى جانب المملكة المتحدة، حرائق واسعة النطاق.. وشهدت جنوب غرب فرنسا مؤخرًا ظاهرة نادرة تمثلت في تشكل "سحابة نارية"، وهي سحابة رعدية تنشأ بفعل الحرارة الشديدة المنبعثة من حرائق الغابات، بما يؤدي إلى تكوين نظام جوي خاص بالحريق.
وقال جو ماكنورتون الباحث في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى "إن دول البحر المتوسط تواجه عصرًا جديدًا من حرائق الغابات، يتميز بحرائق أسرع انتشارًا وأكثر تدميرًا وأصعب في السيطرة عليها"، مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من احتمالات موجات الحر الطويلة، وانخفاض الرطوبة، وفترات الجفاف، كما يطيل موسم الحرائق ليبدأ في وقت أبكر من الربيع ويستمر حتى أواخر الخريف.
وأضاف: أن العلماء يشعرون بقلق متزايد من تزامن اندلاع عدة حرائق كبيرة في الوقت نفسه، وهو ما قد يفوق قدرات أجهزة الإطفاء ويضاعف حجم الأضرار.
وأوضح الخبراء أن من أخطر الظواهر المرتبطة بهذه الحرائق تشكل "السحب النارية"، التي تنشأ عندما تؤدي الحرارة الهائلة إلى تكوين سحب رعدية شاهقة قادرة على إنتاج رياح قوية ومتقلبة وصواعق، ما يجعل سلوك الحرائق أكثر صعوبة في التنبؤ ويعقد جهود مكافحتها.
ومن جهته، قال مارك بارينجتون كبير العلماء في خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي "إن انبعاثات الحرائق الأخيرة في فرنسا وإسبانيا تجاوزت المعدلات المعتادة بكثير"، موضحًا أن انبعاثات حرائق الغابات في فرنسا سجلت ثالث أعلى مستوى خلال الـ24 عامًا الماضية. كما رصدت الخدمة ارتفاع تركيز الجسيمات الدقيقة الضارة (PM2.5) في أجزاء من إسبانيا وجنوب غرب فرنسا، ما أدى إلى تدهور جودة الهواء في مدن بينها مدريد وبوردو.