قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في ذكرى ميلاده.. البابا شنودة الثالث بطريرك الكلمة الذي صنع مدرسة روحية خالدة

البابا شنودة الثالث
البابا شنودة الثالث

يحل الثالث من أغسطس من كل عام حاملا ذكرى ميلاد الراحل قداسة البابا شنودة الثالث، البطريرك الـ117 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أحد أبرز الشخصيات الدينية والوطنية في تاريخ مصر الحديث، والذي ترك إرثا روحيا وفكريا وإنسانيا امتد أثره إلى الكنيسة القبطية داخل مصر وخارجها.

البابا شنودة الثالث 

ولد البابا شنودة الثالث في 3 أغسطس عام 1923 باسم نظير جيد روفائيل بمحافظة أسيوط، وفقد والدته وهو رضيع، لتبدأ رحلة حياة صاغت شخصية استثنائية جمعت بين الثقافة العميقة، والروحانية، والقدرة على القيادة والتعليم.

سنوات من الوحدة والتأمل 

كما درس التاريخ في جامعة القاهرة، وعمل مدرسًا للغة الإنجليزية والدراسات الاجتماعية، كما التحق بالكلية الإكليريكية وتخرج فيها، قبل أن ينضم إلى دير السريان بوادي النطرون عام 1954 راهبًا باسم الأب أنطونيوس السرياني، ثم عاش سنوات في حياة الوحدة والتأمل، لتتجسد فيه ملامح الراهب الزاهد والمعلم المبدع.

وفي عام 1962 رسمه البابا كيرلس السادس أسقفًا للتعليم المسيحي وعميدًا للكلية الإكليريكية باسم الأنبا شنودة، ليبدأ مرحلة جديدة أحدث خلالها نقلة كبيرة في خدمة التعليم الكنسي وإعداد الخدام، قبل أن يُختار بابا للإسكندرية وبطريركا للكرازة المرقسية في 14 نوفمبر 1971، ليصبح البابا الـ117 في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

إنشاء كنائس جديدة 

وعلى مدار أكثر من أربعة عقود، قاد البابا شنودة الكنيسة في مرحلة اتسمت بالتوسع الكبير في إيبارشيات المهجر، وإنشاء كنائس جديدة في مختلف دول العالم، إلى جانب رسامة عدد كبير من الأساقفة والكهنة، بما ساهم في خدمة الأقباط المنتشرين خارج مصر وربطهم بكنيستهم الأم.

كما أولى اهتمامًا واسعًا بالحوار المسيحي والعلاقات الكنسية، وشهد عهده انفتاحًا ملحوظًا على الكنائس الأخرى مع الحفاظ على ثوابت الإيمان الأرثوذكسي.

العقيدة والروحيات والتفسير

ولم يكن البابا شنودة راعيًا للكنيسة فقط، بل كان أيضًا مفكرا وأديبا وشاعرا وصحفيًا، عُرف بلغته العربية الراقية وأسلوبه البسيط العميق في الوقت نفسه، وترك أكثر من مئة كتاب تناولت العقيدة والروحيات والتفسير والتاريخ الكنسي، وما زالت كتبه تُقرأ على نطاق واسع، كما تحولت عظاته الأسبوعية إلى مدرسة تربوية وروحية تخرج فيها أجيال من الخدام والشباب.

وعُرف البابا شنودة بحكمته في معالجة القضايا المجتمعية والوطنية، وبحرصه الدائم على ترسيخ قيم المحبة والوحدة الوطنية، مؤكدًا أن مصر وطن يعيش في قلب كل أبنائها، وأن قوة المجتمع تكمن في تماسكه ووحدته.

مدرسة روحية وفكرية

وفي 17 مارس 2012، رحل البابا شنودة الثالث بعد خدمة بابوية استمرت أكثر من أربعين عامًا، لكن حضوره لم ينقطع، فما زالت كلماته تُتداول، وكتبه تُطبع، وتعاليمه تُدرّس، فيما يواصل الملايين استحضار سيرته باعتبارها نموذجًا للراعي والمعلم والإنسان.

وفي ذكرى ميلاده، تستعيد الكنيسة القبطية ومحبو البابا شنودة الثالث مسيرة رجل لم يكتف بقيادة الكنيسة، بل أسس مدرسة روحية وفكرية تركت بصمة راسخة في تاريخ المسيحية المصرية، وجعلت اسمه حاضرًا في ذاكرة الأجيال بوصفه أحد أهم بطاركة العصر الحديث.