قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مفاوضات في ظل الهدنة .. هل تنجح الدبلوماسية أم يعود التصعيد بين أمريكا وإيران؟

مفاوضات في ظل الهدنة.. هل تنجح الدبلوماسية أم يعود التصعيد بين أمريكا وإيران؟
مفاوضات في ظل الهدنة.. هل تنجح الدبلوماسية أم يعود التصعيد بين أمريكا وإيران؟

دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة بعد الإعلان المفاجئ عن وقف الضربات العسكرية من الجانبين، في خطوة فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت تمثل بداية مسار دبلوماسي جديد أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة أخرى من التصعيد.

وجاء الإعلان بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الضربات التي كانت واشنطن تستعد لتنفيذها ضد أهداف إيرانية، في حين خفضت طهران بدورها من وتيرة عملياتها ضد المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، وسط تحركات إقليمية ودولية لإحياء مسار التفاوض.

أمريكا وإيران يشعلان الصراع في سوريا

هدنة مؤقتة أم فرصة للحوار؟

رغم إعلان التهدئة، لا تزال مؤشرات المشهد تؤكد أن الأزمة لم تُحسم بعد، إذ يصف مراقبون الوضع بأنه "هدوء حذر" أكثر منه اتفاقًا نهائيًا، في ظل استمرار الاستعدادات العسكرية وغياب أي تفاهم رسمي بين الطرفين.

كما تزامنت التهدئة مع تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها عدة دول في المنطقة، في محاولة لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية أوسع قد تمتد آثارها إلى أمن الطاقة والملاحة الدولية.

لماذا تراجعت واشنطن؟

تشير التطورات إلى أن الإدارة الأمريكية أعادت تقييم خيار التصعيد العسكري بعد ارتفاع تكلفة العمليات واحتمال اتساع دائرة الصراع، خاصة مع تهديد خطوط الملاحة في الخليج والبحر الأحمر.

كما أن استمرار العمليات العسكرية كان يهدد بإرباك أسواق النفط العالمية، ويدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها، وهو ما جعل الخيار الدبلوماسي يعود مجددًا إلى الواجهة.

وفي المقابل، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن قرار تأجيل الضربة لا يعني تراجع الجاهزية العسكرية، مشددة على أن القوات الأمريكية لا تزال في حالة استعداد كامل لأي تطورات.

أبرز ملفات التفاوض

وفقًا لما تداولته تقارير إعلامية دولية، فإن أي مفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران ستتركز حول عدة ملفات رئيسية، أبرزها:

-إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز.

-رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.

-وقف الضربات والهجمات العسكرية في المنطقة.

-استئناف صادرات النفط الإيرانية.

-مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

-الضمانات الأمنية الخاصة بالملاحة الدولية.

كما تشير التقديرات إلى إمكانية العودة إلى المبادئ الأساسية لمذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في يونيو الماضي، باعتبارها أرضية أولية لأي اتفاق جديد.

تضارب في المواقف

ورغم إعلان الرئيس الأمريكي بدء مفاوضات جديدة، سارعت طهران إلى نفي وجود أي محادثات مباشرة مع واشنطن.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن إيران لا تجري حاليًا أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، موضحًا أن الاتصالات الحالية تقتصر على مناقشات مع سلطنة عمان بشأن إنشاء مسار آمن مؤقت للملاحة في مضيق هرمز.

وأشار إلى أن التفاهم مع عمان وحده لا يكفي لإعادة فتح المضيق، معتبرًا أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي يمثل العقبة الأساسية أمام إعادة الملاحة بشكل طبيعي.

مضيق هرمز.. العقدة الأكبر

يبقى مضيق هرمز الملف الأكثر حساسية في الأزمة الحالية، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.

وتؤكد إيران أن أي اتفاق بشأن الملاحة مرتبط بإنهاء ما تصفه بالعدوان الأمريكي، بينما تعتبر واشنطن ضمان حرية الملاحة شرطًا أساسيًا لأي تفاهم سياسي أو أمني.

وفي الوقت نفسه، تتواصل المفاوضات بين طهران وسلطنة عمان لوضع ترتيبات مؤقتة للملاحة، مع استمرار الوساطات الإقليمية لإيجاد صيغة تمنع اندلاع مواجهة جديدة.

إسرائيل تراقب المشهد

بالتزامن مع هذه التطورات، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، حيث تصدر الملف الإيراني جدول المباحثات.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن نتنياهو حمل تقييمات استخباراتية جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحًا إذا فشلت الجهود السياسية.

إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن واشنطن لا تبدو متحمسة للعودة إلى الضربات العسكرية في الوقت الراهن، مع إعطاء فرصة للمفاوضات والوساطات الإقليمية.

إلى أين تتجه الأزمة؟

رغم الهدوء النسبي، لا تزال فرص التصعيد قائمة في أي لحظة، خاصة مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي، والعقوبات الأمريكية، ومستقبل مضيق هرمز، ودور الفصائل المسلحة الموالية لإيران في المنطقة.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن المفاوضات، إذا انطلقت بالفعل، ستكون طويلة ومعقدة، في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية، بينما يبقى نجاح الوساطات الإقليمية والدولية العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية سياسية أم إلى جولة جديدة من المواجهة.

ومن جانبه، قال الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، إن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ ضربات ضد إيران يعكس تحولًا في الموقف الأمريكي من خيار التصعيد العسكري، موضحًا أن واشنطن باتت تدرك محدودية جدوى الحل العسكري في تحقيق أهدافها، خاصة في ظل التحذيرات الصادرة من المؤسسات العسكرية الأمريكية بشأن تداعيات أي مواجهة جديدة في المنطقة.

وأضاف فارس في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن الإدارة الأمريكية تسعى حاليًا إلى احتواء الأزمة عبر مسار سياسي يمنحها فرصة للتراجع دون خسائر كبيرة، مشيرًا إلى أن أي عملية عسكرية واسعة كانت ستحمل مخاطر جسيمة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، وهو ما دفع واشنطن إلى إعادة حساباتها وتأجيل خيار المواجهة المباشرة مع طهران.

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن التصعيد لم ينتهِ بشكل كامل، لكنه تحول إلى مرحلة مؤجلة ترتبط بمسار المفاوضات والتفاهمات حول الملفات الخلافية، وفي مقدمتها أمن الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات المفروضة على إيران، مؤكدًا أن المشهد لا يزال معقدًا ولا توجد حتى الآن مؤشرات حقيقية على التوصل إلى اتفاق شامل بين الطرفين.

وأشار فارس إلى أن استمرار غياب الحلول السياسية يفتح الباب أمام مزيد من التوتر، لافتًا إلى أن إنهاء الأزمة لن يتحقق عبر الخيار العسكري، وإنما من خلال مفاوضات مباشرة تتناول البرنامج النووي الإيراني والقضايا الأمنية المرتبطة به، محذرًا من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع ويدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها.