أظهرت استطلاعات حديثة، اليوم الاثنين، أن نشاط التصنيع في الصين تباطأ خلال يوليو، بعدما أدى استمرار الحرب في الشرق الأوسط لمدة 5 أشهر إلى تراجع الطلب وارتفاع التكاليف بالنسبة للقوة التصديرية الكبرى، وهو وضع انعكس أيضًا على أجزاء واسعة من أوروبا.
وأدى الصراع إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات عبور صادرات الطاقة الخليجية، ما تسبب في ارتفاع كبير في أسعار الطاقة التي يتحملها المصنعون.
وشهدت المصانع في ثاني أكبر اقتصاد في العالم تباطؤًا في نمو الطلبيات الجديدة إلى أضعف وتيرة منذ يناير، وفي المقابل، ورغم تسجيل إنتاج منطقة اليورو قفزة قوية، فإن ذلك جاء في الأساس نتيجة قيام الشركات بتنفيذ الطلبيات المتراكمة، وليس بسبب ارتفاع الطلب.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في منطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة "إس آند بي جلوبال"، إلى 51.9 نقطة في يوليو، مقارنة مع 51.4 نقطة في يونيو، وهو أعلى مستوى منذ أبريل، لكنه جاء أقل قليلًا من القراءة الأولية البالغة 52.0 نقطة، حيث تشير أي قراءة فوق مستوى 50.0 نقطة إلى نمو النشاط.
وقال الخبير الاقتصادي كارستن بريزيسكي: "الصورة مختلطة، لكن الاستنتاج الرئيسي هو أن اقتصاد منطقة اليورو أكثر صمودًا مما كان يُخشى... إلا أننا نتجه بوضوح إلى بيئة تتسم بنمو منخفض على الأقل"، مضيفًا: "على المدى القصير، أعتقد أن النمو سيكون ضعيفًا لكنه مستمر نسبيًا، ما لم يحدث أمر سيئ للغاية في الشرق الأوسط. ولا يبدو أننا أمام وضع سينطلق فيه اقتصاد منطقة اليورو فجأة ليحقق أداءً استثنائيًا."
وأظهرت بيانات رسمية صدرت الأسبوع الماضي أن معدل التضخم في منطقة العملة الأوروبية الموحدة ارتفع إلى 2.9% في يوليو، مقارنة مع 2.8% في الشهر السابق، وهو ما يعزز المبررات القوية لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى، وهي خطوة من المرجح أن تفرض مزيدًا من الضغوط على الطلب مع تقليص الأسر لإنفاقها.
وأظهرت مؤشرات مديري المشتريات أن المصانع في مختلف أنحاء العالم واجهت ارتفاعًا في تكاليف مستلزمات الإنتاج خلال الشهر الماضي، حيث شهدت ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، بداية قوية للربع الثالث مع توسع نشاط التصنيع، إلا أن مؤسسة إس آند بي جلوبال قالت إنه من الصعب تصور استمرار هذا الأداء من دون التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط، بسبب التقلبات المصاحبة في أسعار النفط وحالة عدم اليقين.
وفي فرنسا، عاد نشاط المصانع إلى الانكماش، بينما تباطأ نمو قطاع التصنيع في إيطاليا، بينما في بريطانيا، خارج الاتحاد الأوروبي، توسع نشاط التصنيع للشهر التاسع على التوالي خلال يوليو، لكنه سجل أبطأ وتيرة في 4 أشهر، وفقًا لمؤشر مديري المشتريات، الذي أشار إلى تجدد تأثير الحرب مع إيران في نهاية الشهر الماضي.
وأظهرت مؤشرات مديري المشتريات الصادرة في وقت سابق أن قطاع التصنيع في الهند سجل أبطأ وتيرة نمو له في نحو 5 سنوات، في ظل استمرار ضعف الطلب الإجمالي.
وفي المقابل، توسع إنتاج المصانع في اليابان بأسرع وتيرة منذ أكثر من 12 عامًا، مع تحسن جميع المؤشرات الفرعية، بما في ذلك تسجيل الطلبيات الجديدة أكبر قفزة لها في 4 سنوات ونصف، مدعومة بالطلب المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي.