قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هند عصام تكتب: الملك خيان

الكاتبة الصحفية/ هند عصام
الكاتبة الصحفية/ هند عصام

كنا قد افتتحنا الأسرة الخامسة عشر الأسبوع الماضي وعلى غير العادة لم نكن قد تحدثنا عنها من قبل فكل ملوك وملكات هذه الأسرة ذات أسماء غير مألوفة على غير المعتاد على مرأى ومسمع القارئ ووقع الاختيار على ثانى ملك لهذه الأسرة وكان الملك خيان.

خيان هو ملك الأسرة الخامسة عشر في مصر القديمة، وقد تولى الحكم في الفترة (1610 ق.م.-1580 ق.م.).[6]. اسمه الملكي "سع-أوسر-إن-رع"، يعني "الشخص الذي جعله رع قوياً".

يحمل خيان ألقاب الملك المصري، ولكنه يحمل أيضًا لقب "حاكم الأرض الأجنبية" (حقا-خاسوت). اللقب الأخير هو التسمية النموذجية لحكام الهكسوس.

وكان عالم المصريات الدنماركي كيم ريهولت الذي قد  ألف كتاباً عن آثار فراعنة الفترة الإنتقالية الثانية، أشار إلى بعض الملحوظات الهامة المتعلقة بالملك خيان ومعلومات شخصية عنه، منها مثلا أسماؤه الملكية وكذلك إسم إبنه الأكبر وولي عهده الملك يناسي. 

ومع ذلك كان يعتقد أن خيان قد خلفه ملك يعتقد أنه إغتصب منه العرش. 

وطبقا لرأي كيم ريهولت فأن قائمة تورين قد أرخت للملك فترة حكم وصلت إلى ثلاثين عاما وذلك من خلال العدد الضخم من الأثار التي وجدت لذلك الملك الهكسوسي. 

و نظرًا لأن خيان هو أحد الملوك المشهود لهم بشكل أفضل في فترة الهكسوس، وهو معروف من العديد من الأختام وطباعات الأختام.

اما بالنسبة للأشياء اللافتة للنظر هي العثور على اسمه في كنوسوس وحاتوشا تشير إلى اتصالات دبلوماسية مع كريت والحيثيين.

وقد  تم شراء تمثال أبو الهول باسمه من سوق الفن في بغداد وقد يُظهر هذا اتصالات دبلوماسية مع بابل، في مثال على العلاقات بين مصر وبلاد الرافدين.

و كان مقر حكم خيان يقع في أڤاريس، التي كان بها قصراً شديد التحصين.و  أثناء عمليات التنقيب، عُثر على طبعات ختم خيان ولوحة لابنه البكر الأمير يناسي، في مكانين بالمدينة، مما يؤكد وجوده هناك.

و القصر، الذي يُحتمل أن يكون قد دُمِّر أثناء الفتح اللاحق لمملكة الهكسوس على يد طيبة تحت حكم أحمس الأول، يتألف من منصة عالية مبنية على بيوت ضخمة من الطوب تحيط بها قاعات ذات أعمدة وسلالم ضخمة تؤدي إلى منصة أعلى، والتي من المحتمل أن تكون الشقق الملكية قائمة عليها.

و يبدو أن هذا القصر قد هُجر ح. عام 1600 ق.م.، وتم تنظيم احتفال طقسي ضخم، مما أدى إلى ملء عدة حفر بعرض 5 أمتار بعظام حيوانات وآلاف من شظايا الفخار. بعض هذه الشظايا جاءت من مجموعة من الأواني التي أنتجتها حضارة كرمة، مملكة نوبية وحليف الهكسوس خلال الفترة الانتقالية الثانية.

 يقترح عالم المصريات مانفريد بيتاك أن الاحتفال الطقسي والتخلي عن القصر بسبب وفاة صاحبه، والذي من الأرجح أن يكون خيان.

 على الحافة الغربية لأڤاريس، بُنيت قلعة أخرى لاحقًا في فترة الهكسوس اللاحقة، ح. 1560-1530 ق.م.، على الأرجح في إپيپي الأول، خليفة خيان.

في شرق أڤاريس، سيطر الهكسوس على حصن تجارو الضخم الذي تبلغ مساحته 350 م × 400 م، على الطريق المؤدي إلى سيناء وكنعان، حيث عُثر عن لوحات لملك الهكسوس إپيپي الأول.

بحسب مانفريد بيتاك، فإن حكم خيان يمثل ذروة قوة مملكة الهكسوس.

من وجهة النظر هذه، حكم خيان مباشرة كل من مصر السفلى والوسطى حتى القوصية وسيطر بشكل غير مباشر على وادي النيل حتى الجنوب مثل طيبة، مما اضطر الممالك المصرية الأصلية إلى أن تصبح دولاً تابعة، بما في ذلك ممالك الأسرة السادس عشر وأسرة أبيدوس. في عهد خيان، كانت العلاقات بين الهكسوس وأتباعهم المصريين سلمية على الأرجح، وتركزت على التبادل والتجارة، وربما تضمنت تبرعات لمقدسات مصر العليا، مثل تلك الموجودة في الجبلين، والتي كانت عبارة عن كتل منقوشة باسم خيان.

هذا كله محل خلاف. بالنسبة لألكسندر إيلين-توميتش، من المحتمل أن تكون الأراضي التي حكمها ملوك الهكسوس في أڤاريس كانت محصورة في شرق الدلتا ولا تزال طبيعة ومدى سيطرتهم على مصر الوسطى غير واضحة.

يُعرف خيان بالملك يناس في أعمال يوسفوس الذي استمد معرفته من الفراعنة الهكسوس من تاريخ مصر الذي كتبه مانيتو. يذكره جوزيفوس بعد أبوفيس عند مناقشة طول فترة حكم الملوك الذين حكموا بعد ساليتيس. أدى هذا بعلماء القرن الثامن عشر مثل آرثر بدفورد إلى وضع خيان بعد أبوفيس، في أواخر عهد أسرة الهكسوس. ومع ذلك، في نسخة سكستوس يوليوس أفريكانوس من خلاصة مانيتو، ورد أن خيان (الذي نُسخ اسمه هناك بإسم ستآن) بعد الملك پاخنان، ربما يعقوب حر. ومع ذلك، فإن فرضية القرب الزمني بين الملوك خيان وإپيپي الأول أصبحت مقبولة حالياً بشكل عام على الرغم من كونها مشكوك فيها ومتنازع عليها.

يشبه جعران خيان من حيث الأسلوب، جعران يعقوب حر، الذي قد يرجع تاريخه إلى بداية وليس إلى نهاية فترة الهكسوس. يشير هذا إلى أن خيان كان أحد الحكام الأوائل في الأسرة الخامسة عشرة.

يمكن تأكيد الموقع المبكر لخيان في الأسرة الخامسة عشرة من خلال الاكتشافات الأثرية الجديدة في إدفو. عُثر في هذا الموقع على طبعات أختام لخيان مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بطباعات أختام ملك الأسرة الثالثة عشر سوبك حوتپ الرابع، مما يشير إلى أن كلا الملكين ربما قد حكما في نفس الوقت تقريبًا.

 و ناقش العالمان مولر وماروار اكتشاف مبنى إداري عام في أوائل عصر الأسرة الثانية عشرة في الدولة الوسطى في منطقة تل إدفو الشرقية والذي كان يعمل باستمرار في الفترة الانتقالية الثانية المبكرة قبل أن ينقطع استخدامه في عهد الأسرة السابعة عشر عندما أغلقت أطلاله بساحة صوامع كبيرة.

 أدى العمل الميداني الذي قام به علماء المصريات في عامي 2010 و2011 في أطلال مبنى الأسرة الثانية عشر السابق والذي استخدم أيضًا في عهد الأسرة الثالثة عشر إلى اكتشاف قاعة مجاورة كبيرة ثبت أنها تحتوي على 41 ختماً تُظهر خرطوش حاكم الهكسوس خيان مع 9 أختام تحمل اسم ملك الأسرة الثالثة عشر سوبك حوتپ الرابع. كما كتب مولر وماروار: "تأتي هذه الاكتشافات من سياق أثري آمن ومختوم وتفتح أسئلة جديدة حول التطور الثقافي والزمني لأواخر الدولة الوسطى وأوائل الفترة الانتقالية الثانية".

رفض روبرت پورتر هذه الاستنتاجات، الذي يجادل بأن خيان حكم في وقت لاحق بكثير من سوبك حوتپ الرابع وأن أختام الفرعون قد استخدمت حتى بعد وفاته بفترة طويلة. ثمة خيار آخر اقترحه، ألا وهو أن سوبك حوتپ الرابع قد حكم متأخراً كثيراً عما كان يعتقد سابقاً.

وكانت  جميع تحليلات الكربون-14 تقريبًا للمواد المتعلقة بالفترة الانتقالية الثانية تنتج في المتوسط 120 عامًا قبل ما كان متوقعًا من إعادة البناء الزمني السائد للأسرة الخامسة عشرة.

 بينما يستمر الجدل، أقر علماء المصريات بصحة هذه الملاحظات وأشارواً إلى بعض القضايا الرئيسية مع الإجماع الذي المتفق عليه حتى الآن. لم يعد حكم خيان مؤرخًا بدقة. أظهر عالم المصريات ديڤد أستون أن الأدلة المتاحة متوافقة مع حكم خيان في أي فترة زمنية بين 1700 ق.م. و1580 ق.م، مع السيناريو المفضل لديه. أصبحت احتمالية أن ملكًا أو أكثر قد حكم بين خيان وبين أبوفيس هي الفرضية السائدة الآن.

كما اكتشفت لوحة لخيان تشير إلى "ابن الملك" في أڤاريس. لاحظ مانفريد بيتاك أن: "تحتوي اللوحة التي صنعت في أڤاريس على الاسم الشخصي واسم العرش لخيان وتكريس مفقود الآن (على الأرجح للإله ست، رب أفاريس) والذي نُقش أدناه لقب واسم ابن الملك الأكبر يناسي".

و أشار عالم المصريات الدنماركي كيم ريولت، الذي نشر فهرسًا شاملاً لآثار جميع الفراعنة في الفترة الانتقالية الثانية، إلى تفاصيل شخصية مهمة تتعلق بأسرة هذا الملك؛ يكتب ريولت أن ارتباط خيان بأولاد ابنه الأكبر على هذه اللوحة يشير إلى أن يناسي كان في الواقع خليفته المعين، كما يتضح من لقبه. التفسير المحتمل لاسم إياناس الذي استخدمه يوسفوس لخيان هو سوء اقتباس لمقطع مثل هذا تم فيه اقتطاف اسم الابن بدلاً من اسم الأب.

يشير ريولت إلى أن الاسم، خيان، بشكل عام "يُفسَّر على أنه الاسم العموري" حيّانو"، الذي تمثله الصيغة المصرية بشكل مثالي وهذا في جميع الاحتمالات هو التفسير الصحيح". يجب التأكيد على أن اسم خيان لم يكن أصلياً وكان مستخدماً لقرون قبل الأسرة الخامسة عشرة (الهكسوس). سُجل اسم حيانو في قوائم الملوك الآشوريين - انظر "قائمة خورساباد 1، 17 وقائمة SDAS، I ،16" - "للسلف البعيد شمشي-عضد الأول (حوالي 1800 ق.م.)".