قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الوضع الاقتصادي في بلاده يمثل أبرز مصادر القلق بالنسبة إليه في ظل استمرار حالة «اللا حرب واللا سلم»، مشددًا على ضرورة الخروج من هذه المرحلة التي تستنزف إيران على المستويين الاقتصادي والسياسي.
وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا اقتصادية متزايدة، بالتزامن مع استمرار التوتر مع الولايات المتحدة وعدم حسم مسار المفاوضات بين البلدين. وكان الرئيس الإيراني قد أكد في تصريحات سابقة أن استمرار حالة التوتر دون التوصل إلى حرب شاملة أو اتفاق سلام واضح يفرض أعباء كبيرة على الاقتصاد والمجتمع الإيراني.
وأكد بزشكيان أن الحرب ليست في مصلحة إيران، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده لن تقبل الخضوع للضغوط أو التهديدات العسكرية، في إشارة إلى موقف طهران من الولايات المتحدة. وقال إن بلاده بحاجة إلى تجاوز الوضع القائم والانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا، بما يسمح لها بمعالجة أزماتها الداخلية والتركيز على القضايا الاقتصادية والتنموية.
ويأتي الاقتصاد في مقدمة الملفات التي تضغط على الحكومة الإيرانية، في ظل تداعيات العقوبات الأمريكية والقيود المفروضة على التجارة الإيرانية، إلى جانب الاضطرابات التي أصابت حركة تصدير النفط والنشاط التجاري خلال فترة التصعيد العسكري. وكانت مصادر إيرانية قد أشارت إلى أن الضغوط الاقتصادية وإرهاق المجتمع من الحرب وحالة عدم اليقين دفعت طهران إلى البحث عن مخرج من حالة «اللا حرب واللا سلم».
وفي يوليو الماضي، أكد بزشكيان أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي شدد خلال اجتماعات معه على ضرورة إنهاء حالة «اللا حرب واللا سلم»، مشيرًا إلى أن القرارات الرئيسية في البلاد تُتخذ وفق توجيهاته. كما قال إن ما حققته إيران خلال المفاوضات تجاوز التوقعات، متهمًا واشنطن بانتهاك التزاماتها.
وتعكس تصريحات الرئيس الإيراني رغبة واضحة في احتواء الضغوط الاقتصادية ومنع استمرار حالة عدم الاستقرار، مع الإبقاء على موقف طهران الرافض للتنازل تحت التهديد، ما يجعل المسار الدبلوماسي أحد الخيارات المطروحة لتخفيف الأعباء الاقتصادية وتهيئة الظروف أمام عودة النشاط الاقتصادي.

