كشفت مجلة «لإكسبريس» الفرنسية عن تصنيف لأجهزة الاستخبارات الأوروبية، استنادًا إلى آراء وتقييمات عدد من العاملين الحاليين والسابقين في أجهزة استخبارات القارة، في تقرير تناول قدرات التجنيد البشري، وجمع المعلومات، والعمليات السرية، إلى جانب القدرات السيبرانية.

وحصل جهاز الاستخبارات البريطاني «MI6» على المركز الأول، يليه جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسي «DGSE»، فيما جاءت هولندا في المركز الثالث، بينما احتلت ألمانيا المركز الخامس.
وشارك في التقييم نحو 60 مسؤولًا وعميلًا من 25 جهاز استخبارات، بينهم 16 شخصية سبق أن تولت أو لا تزال تتولى قيادة أجهزة استخباراتية. ولم تُدرج إسرائيل ضمن التصنيف الأوروبي، إلا أن رئيس الموساد السابق يوسي كوهين شارك في الإدلاء برأيه ضمن التحقيق.
بريطانيا تتصدر.. وفرنسا تلاحقها
أرجع التقرير تصدر «MI6» إلى خبرته في تجنيد المصادر البشرية والقدرة على اختراق دوائر صنع القرار في عدد من الدول، فيما حصل جهاز الاستخبارات الفرنسي على إشادات بفضل انتشاره الدولي وتنوع أدواته الاستخباراتية.

وجاءت هولندا في المركز الثالث، في نتيجة وُصفت بالمفاجئة، خصوصًا مع ارتباطها الوثيق بالولايات المتحدة واعتمادها على تقنيات استخباراتية متطورة، فيما حلت ألمانيا في المركز الخامس وسط انتقادات من بعض المشاركين لطبيعة عمل جهازها الاستخباراتي.
كما أشار التقرير إلى التقدم اللافت الذي حققته أجهزة الاستخبارات الأوكرانية خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في مجال العمليات السرية والسيبرانية، بالتزامن مع الحرب مع روسيا.
الموساد.. تقييم خارج التصنيف
ورغم عدم إدراج إسرائيل في التصنيف، تطرق التقرير إلى جهاز الموساد من زاوية منفصلة، عبر تصريحات إتيان جيرار، نائب رئيس تحرير «لإكسبريس».
وقدم جيرار تقييمًا شخصيًا لقدرات الموساد، معتبرًا أنه كان يمكن أن يحتل مركزًا متقدمًا في تصنيف عالمي، لكنه شدد على أن هذا الرأي لا يمثل نتيجة التصنيف الأوروبي نفسه.
وأشار إلى أن الموساد يحظى باهتمام داخل بعض الأوساط الاستخباراتية بسبب عملياته الخارجية وقدراته في العمل السري والاختراق الإلكتروني.
لكن هذه الصورة لم تمنع التقرير من التوقف عند السؤال الأهم: كيف تمكنت حركة حماس من تنفيذ هجوم 7 أكتوبر رغم القدرات الاستخباراتية والأمنية الإسرائيلية؟
7 أكتوبر.. الاختبار الأصعب
يرى جيرار أن أحداث 7 أكتوبر شكلت درسًا مهمًا لأجهزة الاستخبارات حول العالم، موضحًا أن امتلاك قدرات متطورة في جمع المعلومات أو تنفيذ العمليات لا يعني بالضرورة القدرة على منع المفاجآت الأمنية.
وأكد أن غياب التنسيق الفعال بين أجهزة الاستخبارات والمستوى السياسي يمكن أن يؤدي إلى نتائج خطيرة، حتى عندما تكون الأجهزة نفسها ذات إمكانات كبيرة.
وبذلك، فإن الحديث عن قوة الموساد لا يلغي حقيقة أن هجوم 7 أكتوبر كشف ثغرات كبيرة في منظومة الاستخبارات والأمن الإسرائيلية، وأعاد طرح أسئلة حول طبيعة المعلومات التي كانت متاحة قبل الهجوم، وكيف جرى التعامل معها، ولماذا لم تتحول إلى إنذار يمنع وقوعه.
واشنطن في الصدارة.. لكن الاعتماد عليها يتراجع
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، اعتبر جيرار أنها ستتصدر أي تصنيف عالمي بفضل انتشارها الواسع وقدراتها الضخمة في جمع المعلومات، لكنه أشار إلى أن بعض مسؤولي الاستخبارات يرون أن هذه الإمكانات والميزانيات الكبيرة كان يفترض أن تحقق نتائج أكبر.
كما لفت إلى أن عددا من الدول أصبح أكثر اهتمامًا بتقليل اعتماده على واشنطن في المجال الأمني والاستخباراتي، خصوصًا مع التحولات السياسية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
وبينما يضع التقرير أجهزة الاستخبارات الأوروبية في سباق على النفوذ والقدرات، فإن حالة إسرائيل تظل أكثر تعقيدًا؛ فسمعة الأجهزة الأمنية لا تُقاس فقط بقدرتها على تنفيذ عمليات خارجية، وإنما أيضًا بقدرتها على اكتشاف التهديدات ومنعها قبل وقوعها، وهو الاختبار الذي كشفت أحداث 7 أكتوبر عن إخفاقات كبيرة فيه.