أعلنت دار الإفتاء المصرية، مساء أمس ، أن غدًا الجمعة يوافق أول أيام شهر ربيع الأول لعام 1448 هجريًّا، وذلك عقب استطلاعها هلال الشهر الجديد، وبناءً عليه يكون موعد الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف هذا العام يوم 25 أغسطس الجاري، وهو التوقيت الذي ينتظره كثير من المسلمين لما يحمله هذا الشهر الكريم من معانٍ روحية عظيمة ترتبط بميلاد خير البرية صلى الله عليه وسلم.
الأعمال المستحبة في شهر ربيع الأول
ومع اقتراب هذه الذكرى العطرة، يتجدد تساؤل كثير من المسلمين حول الأعمال والسنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الفضيل، وفي هذا السياق، أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الجمهورية السابق، عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك"، أن الاحتفاء بذكرى مولد النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يقترن فيه العمل بالقول، وأن يكون السرور والحضور بالحس والروح معًا، وليس بالمظاهر فقط.
وأضاف فضيلته أن قدوم ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يحرك في نفوس المسلمين معاني التبليغ عن رسول الله، امتثالًا لقوله عليه الصلاة والسلام: "بلغوا عني ولو آية"، مؤكدًا أن الفرح الحقيقي بمقدمه السعيد لا يكتمل إلا بالوقوف عند حدود ما أمر به، والائتمار بأوامره، والانتهاء عما نهى عنه صلى الله عليه وسلم.
وتابع الدكتور علي جمعة حديثه مبينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عظيمًا في ظاهره وباطنه، في خَلقه وخُلقه على حدٍّ سواء، مستشهدًا بقول الله تعالى فيه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وبما وصفته به السيدة عائشة رضي الله عنها حين قالت: "كان خلقه القرآن"، منوهًا إلى أن من أراد أن يتعرف على خُلق النبي صلى الله عليه وسلم فليقرأ القرآن الكريم، فقد كان صلى الله عليه وسلم مؤتمرًا بأوامر ربه، منتهيًا عن نواهيه، متخلقًا بالأخلاق التي أمر الله بها سبحانه وتعالى.
ودعا فضيلته المسلمين إلى جعل القرآن الكريم إمامًا لهم خلال هذا الشهر المبارك، وأن يجعلوا منه بداية خير لحياتهم كلها، عملًا بقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحقرن أحدكم شيئًا من المعروف، وإن لم يجد فليلق أخاه بوجه طليق، وإذا اشتريت لحمًا أو طبخت قدرًا فأكثر مرقته واغرف لجارك منه"، مختتمًا حديثه بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وآله.
لماذا كان النبي ﷺ يصوم يوم الإثنين؟
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال بث مباشر سابق عبر صفحة الدار الرسمية على "فيسبوك"، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الإثنين من كل أسبوع، وأنه حين سُئل عن سبب ذلك أجاب بأن هذا هو اليوم الذي وُلد فيه، مؤكدًا أن هذا الحديث يمثل الرد على من يتساءلون عن مدى مشروعية صيام يوم ذكرى المولد النبوي، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم مولده شكرًا لله على نعمة الإيجاد، وكان يحب أن يحتفل بالطاعة في هذه المناسبة.
وفي إطار الاستعداد لهذه الذكرى العطرة، يحرص كثير من المسلمين على الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بصيغ متعددة، ومنها: "اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ونبيك وحبيبك سيدنا محمد، وعلى إخوانه وآله، صلاة وسلامًا نقرع بهما أبواب جنانك، ونستجلب بهما أسباب رضوانك"، وكذلك: "اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، وهب لنا اللهم من رزقك الحلال الطيب المبارك ما تصون به وجوهنا عن التعرض إلى أحد من خلقك".

