قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أغلى من الذهب.. 59.8 تريليون دولار لجرام واحد من هذه المادة

الألماس الأحمر
الألماس الأحمر

إذا كان الذهب بالنسبة لك رمزا للثروة، والماس عنوانا للفخامة، فربما حان الوقت لإعادة تعريف معنى كلمة “غالٍ”، ففي عالم العلم والتكنولوجيا والفضاء، توجد مواد لا يمكن مقارنة أسعارها بالمعادن النفيسة أو الأحجار الكريمة، وبعضها نادر إلى درجة أن إنتاج بضعة مليجرامات منه يمثل إنجازا علميا، وبعضها الآخر لا يمكن الحصول عليه إلا في المختبرات أو بعد رحلات إلى الفضاء.

والنتيجة مذهلة، جرام واحد من المادة المضادة قد تصل قيمته التقديرية إلى نحو 59.8 تريليون دولار، لكنها ليست الوحيدة التي تقف في نادي المواد فائقة الندرة.

 

الهيليوم-3 وقود قد يأتي من القمر

في بداية القائمة يظهر نظير الهيليوم-3، الذي تقدر قيمته حاليًا بنحو 96 ألف دولار للجرام، مع تقديرات تشير إلى إمكانية ارتفاعها مستقبلًا إلى ملايين الدولارات.

تكمن أهمية هذا النظير في استخداماته العلمية والتكنولوجية، إذ يدخل في أجهزة الكشف النووي وبعض أنظمة التبريد المتقدمة، كما ينظر إليه العلماء باعتباره وقودًا محتملًا لمفاعلات الاندماج النووي في المستقبل.

لكن المشكلة تكمن في ندرته، فالإنتاج العالمي منه لا يتجاوز حاليًا نحو 10 إلى 20 كيلوجرامًا سنويًا، بينما تشير التقديرات إلى وجود كميات كبيرة منه على سطح القمر، ما يفتح الباب أمام سباق مستقبلي لاستخراجه من خارج الأرض.

 

الأحجار الكريمة الجمال الذي يساوي ثروة

قد تبدو الأحجار الكريمة أكثر المواد ألفة في هذه القائمة، لكنها عند الحديث عن الأنواع النادرة تدخل سريعًا إلى عالم الأسعار الخيالية.

وتصل قيمة بعض أنواع الزمرد والياقوت والياقوت الأزرق إلى نحو 483 ألف دولار للجرام ولا يتحدد السعر بالوزن وحده، إذ تلعب عوامل مثل اللون والنقاء وجودة القطع دورًا حاسمًا، إلى جانب القيمة التاريخية والثقافية التي تجعل بعض الأحجار مطلوبة بشدة لدى هواة الجمع والمستثمرين.

لكن هناك حجرًا يتفوق عليها جميعًا تقريبًا.

 

الألماس الأحمر كنز لا يكاد يوجد

هنا تبدأ الأرقام في القفز بصورة مذهلة، حيث تبلغ قيمة الألماس الأحمر نحو 4.7 مليون دولار للجرام، والسبب الأساسي هو ندرته الاستثنائية.

فعدد الأحجار الحمراء المعروفة عالميًا لا يتجاوز نحو 30 حجرًا، ما يجعل العثور على واحد منها حدثًا نادرًا في عالم الأحجار الكريمة.

وقد جاء معظم الألماس الأحمر المعروف من منجم أرجايل في أستراليا، الذي أغلق أبوابه عام 2020 بعد استنزاف احتياطياته.

ورغم الدراسات العلمية، لا يزال السبب الدقيق وراء اللون الأحمر المميز لهذه الأحجار غير محسوم بالكامل.

 

كويكب “بينو”.. عندما تصل الثروة من الفضاء

لكن ماذا لو كانت أغلى مادة لا تُستخرج من منجم على الأرض، بل تصل إليها من كويكب يسبح في الفضاء؟

هذا ما جعل عينات الكويكب "بينو" واحدة من أكثر المواد إثارة للاهتمام، فقد عادت مهمة "أوسايرس - ريكس" التابعة لوكالة ناسا إلى الأرض حاملة نحو 121 جرامًا من المواد التي جمعها المسبار من سطح الكويكب، وقدرت قيمة العينات بنحو 9.6 مليون دولار للجرام وفق التقديرات الواردة في القائمة.

الأهم من السعر هو ما تحمله هذه العينات من أسرار، فالمواد غنية بالكربون والمعادن الحاملة للمياه، وكشفت التحليلات عن وجود مجموعة متنوعة من المركبات العضوية، بما في ذلك مكونات أساسية مرتبطة بتكوين الحمض النووي.

وهكذا، تحولت حفنة صغيرة من غبار كويكب بعيد إلى نافذة علمية على بدايات الحياة في النظام الشمسي.

 

كاليفورنيوم-252 أقل من جرام في السنة

إذا كان الذهب نادرًا، فإن كاليفورنيوم-252 ينتمي إلى عالم مختلف تمامًا من الندرة، حيث تبلغ قيمة هذا النظير المشع نحو 25.6 مليون دولار للجرام، بينما لا يتجاوز الإنتاج العالمي منه أقل من جرام واحد سنويًا.

ولا يمكن العثور عليه ببساطة في الطبيعة، بل يُنتج داخل المفاعلات النووية أو باستخدام مسرعات الجسيمات.

وتكمن قيمته في تطبيقاته المتخصصة، بما في ذلك بعض عمليات التصوير الصناعي والتطبيقات النووية، إضافة إلى استخدامات في المجال الطبي والعلاجات الإشعاعية.

 

مادة بـ134 مليون دولار للجرام وسرها داخل ذرة واحدة

في مستوى أعلى من الأسعار، تظهر الفوليرينات المحتوية على ذرات النيتروجين، والتي تقدر قيمتها بنحو 134 مليون دولار للجرام.

هذه المادة ليست جوهرة طبيعية ولا معدنًا نادرًا، وإنما نتاج هندسة دقيقة على مستوى الذرات وتعتمد على احتجاز ذرة نيتروجين داخل بنية كروية تتكون من 60 ذرة كربون.

وقد تم تطويرها في إطار أبحاث مرتبطة بجامعة أكسفورد، وسط توقعات بإمكانية استخدامها مستقبلًا في تطوير ساعات ذرية فائقة الصغر، بما قد يسمح بدمج تقنيات بالغة الدقة داخل الهواتف وأنظمة الملاحة.

 

المادة المضادة عندما يصبح الجرام أغلى من اقتصاد دول

ثم نصل إلى الرقم الذي يجعل جميع ما سبقه يبدو متواضعًا.

المادة المضادة تتصدر القائمة بقيمة تقديرية تصل إلى نحو 59.8 تريليون دولار للجرام، فهى من أكثر الظواهر إثارة في الفيزياء الحديثة، وعندما تلتقي جسيمات المادة المضادة مع نظيراتها من المادة العادية، يحدث فناء متبادل تتحول خلاله الكتلة إلى طاقة.

المشكلة أن إنتاج المادة المضادة ليس أمرًا يمكن القيام به في مصنع تقليدي، حيث يتم إنتاجها بكميات بالغة الضآلة في منشآت علمية متخصصة، من بينها مسرعات الجسيمات مثل مصادم الهادرونات الكبير التابع لسيرن، بينما لا يتجاوز الإنتاج السنوي كميات متناهية الصغر تقل عن نانوجرام واحد وفق التقديرات الواردة.

 

لماذا تصل الأسعار إلى هذه المستويات الخيالية؟

وراء هذه الأرقام ثلاثة عوامل رئيسية الندرة، وصعوبة الإنتاج أو الاستخراج، والقيمة العلمية أو التكنولوجية، فبعض المواد نادرة لأنها لا توجد إلا بكميات ضئيلة في الطبيعة، مثل الألماس الأحمر، وبعضها الآخر يحتاج إلى منشآت نووية أو مختبرات متقدمة لإنتاجه، مثل كاليفورنيوم - 252 والمادة المضادة.

أما عينات الكويكبات، فقيمتها لا ترتبط فقط بوزنها، وإنما بالمعلومات العلمية الفريدة التي يمكن أن تكشفها عن تاريخ الكون وأصل المواد التي شكلت الأرض.

 

الثروة الحقيقية ليست دائمًا ما يمكن شراؤه

تكشف هذه القائمة حقيقة مثيرة، أغلى المواد على الأرض ليست بالضرورة تلك التي نستخدمها للزينة أو الاستثمار.

فبعضها يحمل مفتاحًا محتملًا لطاقة المستقبل، وبعضها قد يساعد في تطوير تقنيات أكثر دقة، وبعضها جاء من خارج كوكبنا، بينما تمثل المادة المضادة واحدة من أكثر الحدود العلمية غموضًا.

ولهذا، فإن الرقم البالغ 59.8 تريليون دولار للجرام لا يعبر فقط عن سعر مادة نادرة، بل عن حجم الجهد العلمي والتقني الهائل المطلوب لصناعة شيء لا يمكن للطبيعة أن تمنحنا منه إلا القليل جدًا.