قد يلاحظ الأشخاص المحيطون بك رائحة الجسم الكريهة أو رائحة الفم، بينما لا تدرك أنت وجودها، وهو أمر لا يرتبط دائمًا بقلة النظافة الشخصية، إذ يمكن أن تكون هناك أسباب صحية أو عوامل أخرى وراء ظهور هذه الروائح.
لماذا لا نشم رائحة أجسامنا؟
وكشف خبراء، وفقًا لما نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أن الاعتياد على الرائحة قد يكون أحد الأسباب التي تجعل الشخص غير قادر على ملاحظة رائحة جسمه أو رائحة فمه، وهي ظاهرة تُعرف علميًا باسم إجهاد حاسة الشم أو التعب الشمي (Olfactory Fatigue).
وأوضح الخبراء أن المخ يتكيف مع الروائح التي يتعرض لها بشكل مستمر، ومع تكرار التعرض للرائحة نفسها يبدأ الجهاز الشمي في تقليل استجابته لها، حتى لو كانت الرائحة قوية أو غير محببة.
ويُعد هذا التكيف آلية طبيعية لحماية الإنسان، إذ يسمح للأنف بالتركيز على الروائح الجديدة التي قد تشير إلى وجود خطر، مثل رائحة الدخان أو الطعام المحترق.
وبسبب وجود رائحة الجسم بالقرب من الأنف طوال الوقت، يمكن للشخص أن يعتاد عليها سريعًا، وبالتالي لا يدرك أن رائحة العرق أو الجسم أصبحت أكثر وضوحًا بالنسبة للآخرين.

فقدان حاسة الشم قد يخفي رائحة الجسم
لا يقتصر عدم ملاحظة رائحة الجسم الكريهة على ظاهرة الاعتياد على الرائحة، فقد يعاني بعض الأشخاص من ضعف أو فقدان حاسة الشم، وهي حالة تعرف باسم فقدان الشم (Anosmia).
وقد يرتبط فقدان حاسة الشم بعدة أسباب، منها الزوائد الأنفية، وحمى القش والحساسية، وإصابات الأنف، وبعض الأورام التي تؤثر في الجزء الأمامي من الدماغ، إضافة إلى بعض حالات العدوى، ومنها الإصابة بفيروس كورونا.

أسباب رائحة الجسم الكريهة
لا تعني رائحة الجسم الكريهة بالضرورة وجود مشكلة في النظافة الشخصية، إذ يمكن أن تنتج عن عدة عوامل، من أبرزها التعرق الزائد.
وقد يحدث التعرق المفرط بسبب تغيرات هرمونية، مثل التغيرات التي تحدث خلال فترة انقطاع الطمث، أو نتيجة الإصابة بحالة تعرف باسم فرط التعرق.
ورغم أن العرق في حد ذاته لا يحمل رائحة قوية، فإن البكتيريا الموجودة طبيعيًا على الجلد تعمل على تحليل السوائل التي تفرزها الغدد العرقية، خاصة في مناطق مثل الإبطين والفخذين، ما يؤدي إلى تكوين مركبات تسبب رائحة العرق الكريهة.
كما يمكن أن ترتبط بعض الأدوية بزيادة رائحة الجسم، خاصة الأدوية التي قد تزيد التعرق، ومنها بعض المضادات الحيوية ومضادات الاكتئاب.

الطعام والملابس قد يزيدان رائحة الجسم
يمكن أن يؤثر النظام الغذائي أيضًا في رائحة الجسم، إذ قد يؤدي تناول الأطعمة الغنية بالكبريت، مثل الثوم والبصل، إلى تكوين مركبات ذات رائحة يمكن أن تخرج من الجسم عن طريق العرق.
كما أن ارتداء الملابس المصنوعة من أقمشة مثل البوليستر والنايلون قد يحبس الحرارة والرطوبة، ما يوفر بيئة مناسبة لنمو البكتيريا وزيادة رائحة العرق.

رائحة الفم الكريهة.. مشكلة شائعة
وتُعرف رائحة الفم الكريهة طبيًا باسم «هاليتوسيس» (Halitosis)، وهي مشكلة شائعة قد لا ينتبه إليها الشخص نفسه بسبب اعتياد الدماغ على الرائحة.
ويشير الخبراء إلى أن اللسان، وخاصة الجزء الخلفي منه، يعد من أكثر الأسباب شيوعًا لرائحة الفم، إذ يحتوي على نتوءات وشقوق صغيرة يمكن أن تتجمع فيها البكتيريا وبقايا الطعام والخلايا الميتة والمخاط، ما يؤدي إلى إنتاج روائح غير مرغوبة.
كما يمكن أن تسهم أمراض اللثة وانخفاض إفراز اللعاب وجفاف الفم في ظهور رائحة الفم، وقد يرتبط جفاف الفم في بعض الحالات بتناول أدوية معينة، ومنها بعض مضادات الهيستامين.

كيف تعرف أن لديك رائحة فم كريهة؟
يمكن تجربة طريقة بسيطة في المنزل لاكتشاف رائحة الفم، وذلك من خلال لعق الجزء الداخلي من المعصم، وتركه حتى يجف لبضع ثوانٍ، ثم محاولة شم الرائحة.
كما يمكن فحص اللسان، إذ قد يشير وجود طبقة بيضاء أو صفراء، خاصة في الجزء الخلفي منه، إلى تراكم البكتيريا التي قد تساهم في ظهور رائحة الفم الكريهة.
ويظل الاهتمام بصحة الفم هو الأساس للوقاية من المشكلة، من خلال غسل الأسنان مرتين يوميًا، وتنظيف ما بين الأسنان، وتنظيف اللسان، وشرب كمية كافية من المياه، إلى جانب إجراء فحوصات الأسنان بشكل منتظم.

اختبار القميص لاكتشاف رائحة الجسم
ولمعرفة ما إذا كانت هناك رائحة جسم كريهة دون الاعتماد على حاسة الشم المعتادة، يمكن تجربة ما يعرف بـ«اختبار القميص».
وتعتمد الفكرة على خلع قميص تم ارتداؤه وتركه في غرفة أخرى لمدة نحو 20 دقيقة، ثم العودة وشم منطقة الإبطين، إذ يساعد الابتعاد عن الرائحة لبعض الوقت على منح الأنف فرصة لاستعادة حساسيته تجاهها.
لكن هذه الطريقة قد لا تكون مفيدة إذا كان الشخص يعاني من فقدان حقيقي لحاسة الشم، بينما قد تساعد في الحالات التي يكون فيها عدم ملاحظة رائحة الجسم ناتجًا عن الاعتياد عليها.

