قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

موجة حر قياسية تجتاح آسيا.. البطاطس "تنضج" تحت الأرض قبل موعد حصادها

موجة حر قياسية تجتاح آسيا.. البطاطس "تنضج" تحت الأرض قبل موعد حصادها
موجة حر قياسية تجتاح آسيا.. البطاطس "تنضج" تحت الأرض قبل موعد حصادها

يواجه مزارعو البطاطس في معظم دول آسيا موجة حر قياسية تضرب أجزاء واسعة من الأراضي ، بعدما سجلت هونج كونج أعلى درجة حرارة في تاريخها، بينما تشهد اليابان موجات من الحرارة الشديدة دفعت السلطات إلى تصنيف بعض الأيام ضمن مستويات خطرة.

وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية التى ترصد الظاهرة، قبل أسبوع واحد فقط بدأ محصول البطاطس في مقاطعة جانجوون بحالة جيدة، لكن المشهد تغير سريعا تحت وطأة الحرارة.

فقد أصبحت حبات البطاطس طرية ومتفتتة وتشبه في قوامها البطاطس المسلوقة والناضجة، بعدما تسببت درجات الحرارة المرتفعة في إفسادها وهي لا تزال مدفونة في التربة، التي تحولت بفعل الحر الشديد إلى ما يشبه " فرن تحت الأرض".

ومنذ سنوات، ظلت تقارير المناخ تعامل في نشرات الاقتصاد باعتبارها ملفا تقنيا بعيدًا عن تفاصيل الحياة اليومية، لكن موجة الحر التي تضرب شرق آسيا تعيد رسم هذه الصورة، بعدما تحولت تداعيات التغير المناخي من أرقام وتوقعات إلى خسائر مباشرة تهدد المحاصيل والأسعار والأمن الغذائي.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن شرق آسيا يمر بصيف استثنائي القسوة، مع موجة حر شديدة تضرب كوريا الجنوبية واليابان وهونج كونج والصين، وتلقي بتداعياتها على المحاصيل والحياة اليومية والنشاط الاقتصادي

فقد سجلت مدينة يانجسان في جنوب شرق كوريا الجنوبية، درجة حرارة بلغت 42.5 درجة مئوية، وهي الأعلى في تاريخ الأرصاد الجوية بالبلاد منذ بدء التسجيل عام 1904.

ووفق الوكالة الكورية لمكافحة الأمراض، ارتبطت هذه الموجة بوفاة ما لا يقل عن 31 شخصًا على مستوى البلاد، إضافة إلى نفوق أكثر من 900 ألف رأس من الماشية ونحو 1.4 مليون سمكة من المزارع السمكية.

ودفعت هذه الحصيلة كوريا الجنوبية، إلى وصف الموجة بأنها "غير مسبوقة"، باعتبار أن الطقس المتطرف بات "معيارا جديدا" يجب التعامل معه بوصفه واقعا دائما لا استثناء عابرا.

وفي اليابان، سجلت مواقع متعددة حرارة بلغت 40 درجة مئوية أو أكثر، وشهدت البلاد أول يوم يوصف رسميا بـأنه "قاسي الحرارة"، وهي تسمية جديدة استحدثتها هيئة الأرصاد اليابانية هذا العام لتصنيف الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 40 درجة.

وفي طوكيو، نفقت ثلاثة أسود في إحدى حدائق الحيوان جراء ما يرجح أنه ضربة حر. أما هونج كونج فقد سجل مرصدها 36.9 درجة مئوية، وهو الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات هناك عام 1884، متأثرة بموجة هواء ساخن دفعت بها الأطراف الخارجية لإعصار دولفين.

ولم يكتفِ التقرير برصد الأرقام، بل استند إلى تحليل مركز الإسناد الطقسي الياباني، الذي خلص إلى أن موجة الحر الشديدة التي شهدتها البلاد في يوليو كانت "شبه مستحيلة الحدوث" لولا الاحترار الناجم عن النشاط البشري.

ووفق حسابات الباحثين، فإن موجة حر بهذا الحجم كانت لتقع، في غياب هذا الاحترار، مرة واحدة فقط كل عشرة آلاف عام تقريبا.

واللافت أن هذه الموجة جاءت في وقتٍ كانت فيه ظاهرة النينيو المناخية نشطة، رغم أن هذه الظاهرة كانت في السابق تقترن عادة باحتمال أقل لمجيء صيف شديد الحرارة في اليابان، ما يعزز فرضية أن العامل البشري بات يطغى على الأنماط المناخية الطبيعية المعتادة.

وفي هذا السياق، أوضحت الباحثة جون-يي لي، أستاذة علوم المناخ في جامعة بوسان الوطنية وأحد المؤلفين الرئيسيين في أحدث تقييم مناخي للأمم المتحدة، أن الموجة الإقليمية قد تكون نتاج تفاعل بين أنماط الدوران الجوي وحزام ضغط مرتفع يبلغ مداه فوق هضبة التبت والمحيط الهادئ الغربي، متراكبًا على تأثيرات النينيو هذا العام.

ويكشف التقرير أن الأثر الأخطر لهذه الموجة يقع على القطاع الزراعي الذي لا تحميه أنظمة التأمين الحالية بالقدر الكافي.

ويروي مزارع البطيخ هونج كيونج-هي في مدينة جوانجو كيف تحول محصوله المتميز إلى "عجينة" خلال ثلاثة أيام فقط، بعد خمسين عاما من الزراعة لم يشهد خلالها أمرا مماثلا.

أما مزارعة الفراولة يون وو-ها في مقاطعة داميانج، فقد خسرت شتلات عملت على تنميتها لثلاثة أشهر، دون أن يغطيها التأمين.

والسبب، بحسب التقرير، أن نظام التأمين الزراعي الكوري يقتصر على محاصيل وأساليب زراعة ومناطق محددة سلفا، ما يترك شريحة واسعة من المزارعين عرضة للخسارة الكاملة.

وفي تعليقه على ذلك، أشار لي جون-كيونج، رئيس فرع جوانجو لرابطة الفلاحين الكوريين، إلى أن الخسائر غير المشمولة بالتأمين "تتحول مباشرة إلى ديون على الأسر الزراعية"، في إشارة إلى الأثر التراكمي لهذه الأزمات على الاستقرار المالي لصغار المنتجين.

ويضع تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية حول حالة المناخ في آسيا هذه الأحداث في سياق أشمل، إذ يشير إلى أن وتيرة الاحترار في القارة بين عامي 1991 و2025 تقارب ضعف وتيرته خلال العقود الثلاثة السابقة.

ووفقا لـ "لي" ، فإن موجات الحر مرشحة لتصبح أكثر تكرارا وشدة مستقبلاً، مع تزايد الظواهر المركبة كتعاقب موجات الحر مع الأمطار الغزيرة، داعيا إلى "خفض سريع وواسع النطاق في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري"، إلى جانب تدابير تكيف مخطط لها جيدا لمواجهة تغير مناخي بات واقعا قائما لا احتمالا مستقبليا.