أفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم السبت، بأن طهران ومسقط توصلتا إلى اتفاق بشأن خريطة حركة الملاحة بين البلدين عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس تقدماً في المساعي الرامية إلى تنظيم حركة السفن داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ويأتي الإعلان في ظل استمرار التوترات الأمنية والسياسية التي أثرت خلال الأشهر الماضية على حركة الملاحة في المنطقة.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت في وقت سابق التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن الإحداثيات الجغرافية لمسارات ملاحية مقترحة في المضيق، مع استمرار العمل على الصيغة النهائية للاتفاق وآليات إدارة الحركة البحرية. وأوضحت تصريحات إيرانية أن الترتيبات تستهدف تحديد مسارات آمنة لدخول السفن إلى الخليج وخروجها منه، مع مراعاة المصالح والسيادة الوطنية لكل من إيران وعُمان.
وتشير تفاصيل التفاهمات التي كُشف عنها خلال الأيام الماضية إلى إمكانية تخصيص مسار للسفن المتجهة إلى الخليج بالقرب من الساحل الإيراني، ومسار آخر للسفن المغادرة باتجاه خليج عُمان بالقرب من الجانب العُماني. كما طُرحت أفكار لإنشاء آلية أو مركز مشترك للمساعدة في إدارة الملاحة وتبادل بيانات السفن، بما يهدف إلى الحد من مخاطر الحوادث والاحتكاكات البحرية.
وفي المقابل، لا يعني الاتفاق بالضرورة إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة أمام حركة الملاحة الدولية.
أكدت طهران أن تشغيل الممر البحري على نطاق واسع يرتبط، من وجهة نظرها، بملفات أخرى، بينها العقوبات والقيود المفروضة على إيران والإجراءات الأميركية المتعلقة بالموانئ الإيرانية. وكانت إيران قد قالت في 9 أغسطس إن التوصل إلى اتفاق مع عُمان بشأن المسارات الملاحية أصبح قريباً، لكنها شددت على أن ذلك لا يكفي وحده لفتح المضيق.
وتكتسب هذه التطورات أهمية دولية بسبب الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز ودوره المحوري في حركة تجارة النفط والغاز العالمية. كما تأتي في وقت لا تزال فيه المخاطر الأمنية مرتفعة، إذ اتهمت الإمارات إيران، في 14 أغسطس، بمهاجمة سفينة تابعة لشركة أدنوك أثناء عبورها المضيق، وهو ما زاد الضغوط الدولية لإعادة تأمين حركة الملاحة.
وبذلك يمثل الاتفاق الإيراني-العُماني خطوة مهمة نحو وضع إطار عملي لتنظيم الملاحة، لكنه لا يزال جزءاً من مسار أوسع يرتبط بالوضع الأمني والسياسي في الخليج ومستقبل التفاهمات بشأن مضيق هرمز.

