أثار منشور لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى العراق، جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي؛ بعدما ظهر في صورة أمام خريطة تحمل اسم «الخليج العربي»، بينما كتب في تعليقه «الخليج الفارسي»، في خطوة أعادت إلى الواجهة الخلاف التاريخي والسياسي حول تسمية الخليج.
وكان قاليباف قد وصل إلى العراق في زيارة استمرت 3 أيام، التقى خلالها رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي وعددًا من المسؤولين، حيث تناولت مباحثاتهما تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والتجاري، إلى جانب تطورات المنطقة.
لكن بعد نشر قاليباف صورته، ردّ رئيس البرلمان العراقي بصورة مماثلة ظهر فيها أمام خريطة للخليج، مرفقًا إياها بعبارة «الخليج العربي» ووسم يحمل الاسم نفسه، لتتحول المسألة سريعًا إلى سجال واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيدين للموقف الإيراني وآخرين للموقف العراقي.
وزاد من حدة الجدل، انتشار مقطع فيديو مُنتج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يظهر بصورة مفبركة، الحلبوسي وهو يطرح قاليباف أرضًا، في مشهد لم يحدث على أرض الواقع، لكنه حظي بتفاعل واسع على منصة «إكس».
الخلاف على التسمية يتجاوز «حرب التغريدات»
ويأتي هذا السجال في توقيت حساس تشهده العلاقات العراقية الإيرانية، في ظل تصاعد النقاش داخل العراق بشأن مستقبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، ومطالب حصر السلاح بيد الدولة.
وتسعى الحكومة العراقية إلى تحقيق توازن في علاقاتها مع طهران وواشنطن، وسط ضغوط أمريكية باتجاه تفكيك سلاح الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران أو فصلها عن «الحشد الشعبي».
وكانت بغداد قد حددت نهاية سبتمبر موعدًا نهائيًا لعملية نزع سلاح الميليشيات، بالتزامن مع الموعد المتوقع لانتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
وفي حين أعلنت بعض الفصائل استعدادها لتسليم أسلحتها؛ لا تزال فصائل أخرى ترفض التخلي عنها.
وتنظر إيران إلى ملف سلاح الفصائل باعتباره جزءًا أساسيًا من نفوذها داخل العراق، الأمر الذي يفسر تكثيف المسؤولين الإيرانيين زياراتهم إلى بغداد خلال الفترة الأخيرة، في محاولة للحفاظ على علاقاتهم ونفوذهم داخل الساحة العراقية.
وخلال زيارته الحالية، التقى قاليباف عائلات قتلى الهجمات الأمريكية والسعودية الأخيرة التي استهدفت مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي»، مؤكدًا أن ما وصفه بـ«محور المقاومة» لا يزال قويًا، ومشددًا على عمق العلاقات بين الشعبين الإيراني والعراقي.
وفي المقابل، شدد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على أن القوى السياسية في بلاده تتفق على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدًا أن وجود السلاح خارج سيطرة الحكومة يضر بالاستثمار والمصالح الاقتصادية للعراقيين.
وبذلك تبدو «حرب التغريدات» حول اسم الخليج انعكاسًا لخلاف أوسع يتجاوز مسألة التسمية، ليكشف عن حساسية متزايدة في العلاقة بين بغداد وطهران، في وقت يحاول فيه العراق إعادة رسم حدود نفوذ القوى الإقليمية والدولية داخل أراضيه.