جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه قيام دولة فلسطينية إذا كانت، وفق تصوره، ستخضع لنفوذ إيران، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح بتحول أي كيان فلسطيني مستقبلي إلى مصدر تهديد لأمنها أو إلى امتداد للنفوذ الإيراني في المنطقة.
وفي سياق رؤيته الأمنية والإقليمية، تحدث نتنياهو عن سعي إسرائيل إلى بناء شبكة تحالفات في الشرق الأوسط لمواجهة ما وصفه بمحورين متنافسين، أحدهما مرتبط بإيران، والآخر بجماعة الإخوان .
ونشر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صورة لزعيم حزب "رعام"، ممثل الأقلية العربية في إسرائيل، منصور عباس، على منصة "إكس"، وكتب: "ما دمت رئيسًا للوزراء، لن تُقام دولة فلسطينية خاضعة لسيطرة إيران، لا في غزة ولا في الضفة الغربية".
وأضاف نتنياهو: “لقد ظهر مجددًا ثمن التحالف اليساري مع الإخوان”
وتكشف هذه التصريحات أن نتنياهو ينظر إلى المواجهة الإقليمية من منظور يتجاوز الملف الإيراني وحده، إذ يضع أيضاً التيارات المرتبطة بالإخوان ضمن التهديدات التي يقول إن إسرائيل تسعى إلى احتوائها.
وفي الملف الفلسطيني، يتمسك نتنياهو بنزع سلاح حركة حماس باعتباره شرطاً أساسياً لأي ترتيبات مستقبلية في قطاع غزة، مؤكداً أن تفكيك القدرات العسكرية للحركة سيتم، بحسب تعبيره، سواء عبر تسوية سياسية أو من خلال الخيار العسكري.
وتزامنت هذه المواقف مع تصاعد التحركات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، في ظل توترات متزايدة مع إيران وطرح خيارات للضغط عليها بشأن برنامجها النووي والصاروخي وعلاقاتها مع حلفائها الإقليميين.
ويعكس ذلك اتساع نطاق الحسابات الأمنية التي تحكم السياسة الإسرائيلية، بحيث تتداخل القضية الفلسطينية مع الصراع الإقليمي الأوسع.
وتثير التصريحات المتكررة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن جماعة الإخوان المسلمين تساؤلات حول ما يُتداول عن وجود «تحالف» بين الطرفين، إلا أن مراجعة مواقفه المعلنة لا تقدم دليلاً موثقاً على قيام مثل هذا التحالف، بل تكشف تعارضاً واضحاً في الخطاب والمصالح السياسية والأمنية.
ويضع نتنياهو، في أكثر من مناسبة، جماعة الإخوان ضمن ما يصفه بالتهديدات الإقليمية التي تسعى إسرائيل إلى مواجهتها، إلى جانب إيران.
وتحدث عن مساعٍ إسرائيلية لبناء تحالفات إقليمية للتصدي لما وصفه بمحاور إيرانية وإخوانية، وهو طرح يتناقض بصورة مباشرة مع فرضية وجود شراكة استراتيجية بين تل أبيب والجماعة.
ويكتسب هذا الموقف أهمية إضافية في ظل رفض نتنياهو قيام دولة فلسطينية يرى أنها قد تقع تحت النفوذ الإيراني، وتمسكه بنزع سلاح حركة حماس قبل قبول ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في قطاع غزة.
وتضع هذه المواقف إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القوى الإسلامية والفلسطينية التي تتبنى مشروعاً سياسياً مختلفاً جذرياً عن الرؤية الإسرائيلية.
ويوضح استخدام نتنياهو للإخوان ضمن خطابه الأمني أن الجماعة تحضر في التصور الإسرائيلي باعتبارها جزءاً من التحديات الإقليمية، لا باعتبارها شريكاً استراتيجياً.

