أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن فقدان قيمة العمل والتراحم بين البشر يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الإنسان في العصر الحديث، وما ترتب على ذلك من أزمات اقتصادية واضطرابات سياسية وتوترات وصراعات ومنغصات في الحياة.
الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف
وقال شيخ الأزهر، خلال كلمته في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، إن قيمة التراحم بين البشر كانت من أبرز خصائص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى أثنى على أخلاق النبي الكريم في القرآن الكريم، فقال تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ».
وأوضح الدكتور أحمد الطيب أن العلماء توقفوا طويلًا أمام هذه الآية الكريمة، واستخلصوا منها دروسًا عميقة حول تفرد النبي صلى الله عليه وسلم بأخلاق رفيعة لم تعرف لغيره من البشر.
وأضاف أن أول ما تنبه إليه العلماء من دلالة الآية أن عظمة أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم عظمة واسعة مطلقة لا تعرف حدودًا أو قيودًا، مؤكدًا أن سعة الصفة تقتضي بالضرورة سعة ما وُصفت به.
وأشار شيخ الأزهر إلى أن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وكانت من أعلم الناس بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله، وصفت خلقه بقولها: «كان خُلُقُه القرآن»، وفي رواية: «كان خُلُقُه القرآن، يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه».
مدى ارتباط حياة النبي
وأكد الإمام الأكبر أن هذه الشهادة من السيدة عائشة رضي الله عنها تكشف عن مدى ارتباط حياة النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم، فلم تكن أخلاقه مجرد مبادئ نظرية، وإنما كانت ترجمة عملية للقيم التي دعا إليها القرآن من الرحمة والعدل والتسامح والإحسان.
أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم
ولفت إلى أن استحضار أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في ذكرى مولده يمثل فرصة للتأمل في القيم التي يحتاج إليها الإنسان والمجتمع في الوقت الراهن، خاصة في ظل ما يشهده العالم من أزمات وصراعات وتراجع في منظومة القيم الإنسانية.
وشدد شيخ الأزهر على أن الاقتداء بالنبي الكريم لا يكون بمجرد الاحتفال بذكرى مولده، وإنما بتحويل أخلاقه وسيرته إلى سلوك عملي في حياة الناس، بما يسهم في نشر الرحمة والتراحم والتعاون وإعلاء قيم الأخلاق بين أفراد المجتمع.



