أبرز تقرير لموقع CNN أن بريطانيا قررت السماح بالإفراج عن تكنولوجيا مصنفة سرية، بما يتيح لأوكرانيا تصنيع صواريخ «ستورم شادو» محلياً، في خطوة من شأنها تعزيز قدرات كييف على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية.
وأوضح التقرير أن فرنسا وأوكرانيا تعملان على إنشاء خط إنتاج أوكراني لصواريخ SCALP، المعروفة في بريطانيا باسم «ستورم شادو»، على أن يبدأ الإنتاج بحلول نهاية العام، فيما يمثل رفع السرية عن المعلومات المتعلقة بالمكونات البريطانية للصاروخ خطوة أساسية لتحقيق هذا الهدف.
وتصنع الصاروخ شركة MBDA الأوروبية، وهو سلاح جوال بعيد المدى مصمم لتنفيذ ضربات دقيقة وعميقة ضد أهداف محصنة. وقد استخدمت أوكرانيا نسخاً مستوردة منه بفاعلية ضد أهداف عسكرية روسية، بما في ذلك أهداف داخل روسيا.
وبحسب مشروع «Missile Threat» التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يصل مدى الصاروخ إلى نحو 550 كيلومتراً، ويمكنه حمل رأس حربي شديد الانفجار والاختراق بوزن يقارب 400 كيلوجرام.
ويعتمد الصاروخ بعد إطلاقه على مزيج من أنظمة الملاحة الداخلية وتحديد المواقع العالمي والملاحة بالاستناد إلى تضاريس الأرض، إلى جانب باحث يعمل بالأشعة تحت الحمراء وخوارزميات للتعرف الآلي على الأهداف، بما يسمح له بتحقيق مستوى مرتفع من الدقة في مختلف الظروف الجوية.
سلاح لضرب الأهداف المحصنة
وأشار تقرير CNN إلى أن صواريخ «ستورم شادو» يمكن أن تلعب دوراً مهماً في استهداف المنشآت العسكرية المدفونة تحت الأرض، مثل مراكز القيادة والمخابئ، وهي أهداف يصعب على الطائرات المسيّرة الأخف وزناً التي تستخدمها كييف التعامل معها.
وتُطلق الصواريخ من مقاتلات أوكرانية من طراز Su-24 أو مقاتلات Mirage 2000، وتسعى أثناء تحليقها إلى تفادي أنظمة الدفاع الجوي عبر الطيران على ارتفاعات منخفضة والاستفادة من تضاريس الأرض.
موسكو تحذر من تصعيد بريطاني
وأثار القرار البريطاني غضب موسكو، إذ اتهم المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لندن بالمشاركة في الحرب و"صب الزيت على النار".
جاء ذلك بعدما حذرت السفارة الروسية في لندن بريطانيا من أن زيادة مستوى انخراطها ودعمها لأوكرانيا سيؤدي إلى "ارتفاع الثمن" الذي ستدفعه.
ولم تكشف بريطانيا وفرنسا عن عدد صواريخ «SCALP/Storm Shadow» التي قدمتاها إلى أوكرانيا حتى الآن، إلا أن شركة MBDA أعادت في عام 2025 تشغيل خطوط إنتاج كانت قد توقفت لمدة 15 عاماً.
ورغم القرار البريطاني، يشير التقرير إلى أن زيادة الإنتاج إلى مستويات كبيرة قد تستغرق عدة سنوات، إلا أن رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام أكد أن بلاده ملتزمة بدعم أوكرانيا على المدى الطويل.
دعم غربي للدفاعات الجوية
وتزامن الإعلان البريطاني مع تعهد تحالف دولي داعم لأوكرانيا بتعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي.
وقال برنهام، خلال اجتماع "تحالف الراغبين" في كييف، إنه على حلفاء أوكرانيا القيام بكل ما يمكن لتوفير مزيد من أنظمة الدفاع الجوي.
كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي شارك في الاجتماع عبر الاتصال المرئي، ضرورة تسريع تسليم صواريخ الاعتراض إلى أوكرانيا، معلناً أن فرنسا ستسرع توفير ما لديها من هذه الصواريخ.
ومن المقرر أن تجري أولى المناورات العسكرية واسعة النطاق لتحالف الراغبين خلال أكتوبر ونوفمبر، بمشاركة قوات بريطانية وفرنسية، على أن تستضيفها بولندا.
معضلة صواريخ الاعتراض
لكن صواريخ «ستورم شادو» لا تعالج واحدة من أبرز نقاط الضعف الأوكرانية، وهي النقص الحاد في الصواريخ الدفاعية اللازمة للتصدي للهجمات الروسية.
وأشار تقرير CNN إلى أن هذا الضعف ظهر بوضوح خلال الأسابيع الأخيرة، مع شن روسيا موجات واسعة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أسفرت عن مقتل عشرات الأوكرانيين.
وخلال زيارة CNN لإحدى بطاريات منظومة «باتريوت» في أوكرانيا، أُبلغت الشبكة بأن البطارية لم تطلق صواريخها منذ أسابيع بسبب نفاد صواريخ الاعتراض.
وكانت كييف قد طلبت الحصول على موافقة لتصنيع صواريخ اعتراض «باتريوت» داخل أوكرانيا، وهي فكرة أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعماً أولياً لها في يوليو، قبل أن يتراجع لاحقاً عن موقفه.
كما رفضت إدارة ترامب محاولات أوكرانية للحصول على صواريخ «توماهوك» الأمريكية بعيدة المدى، في ظل تراجع مخزونات هذه الصواريخ بعد استخدامها خلال الحرب في إيران.
أوكرانيا تطور صواريخ بعيدة المدى محلياً
في المقابل، يواصل قطاع الصناعات الدفاعية الأوكراني تطوير أسلحة بعيدة المدى، من بينها صاروخ FP-5 Flamingo الذي طورته شركة «Fire Point».
ويبلغ مدى الصاروخ، وفق التقرير، نحو 3 آلاف كيلومتر، ما يسمح له باستهداف مواقع في عمق الأراضي الروسية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الصاروخ استُخدم لضرب منشأة روسية مهمة لإلكترونيات الصواريخ على بعد نحو 900 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
وبحسب زيلينسكي، دخل «Flamingo» الخدمة القتالية عام 2025، فيما تشير تقارير استخباراتية مفتوحة المصدر إلى تزايد استخدامه خلال العام الحالي.
كما طورت الشركة طائرات مسيّرة بعيدة المدى، إلى جانب صواريخ باليستية أقصر مدى.
ويرى بيتر ديكنسون، محرر مدونة «Ukraine Alert» التابعة للمجلس الأطلسي، أن توسع أوكرانيا في استخدام الأسلحة بعيدة المدى يحول اتساع الأراضي الروسية، الذي كان يُنظر إليه تاريخياً باعتباره ميزة عسكرية لموسكو، إلى تحدٍ متزايد أمامها.
ويتمثل التحدي، وفق ديكنسون، في اضطرار روسيا إلى توزيع قدراتها الدفاعية المحدودة على عدد متزايد من الأهداف داخل نطاق الضربات الأوكرانية، ما قد يجعل اتساع أراضيها نقطة ضعف بدلاً من أن يكون عامل قوة.