في الوقت الذي بدا فيه موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي أكثر هدوءًا من المعتاد، ظهرت في الأفق مفاجأة جديدة تحمل اسم «دولي»، بعدما تشكلت العاصفة الاستوائية الرابعة لهذا الموسم، وسط ترقب لما قد تحمله الأيام المقبلة لسكان جزر الكاريبي.
العاصفة التي وُلدت بعيدًا في عرض المحيط الأطلسي، لا تبدو في طريقها حاليًا إلى التحول إلى إعصار قوي، إلا أن الأمطار الغزيرة المصاحبة لها قد تفتح الباب أمام خطر آخر لا يقل أهمية الفيضانات المفاجئة.
«دولي» تظهر في قلب الأطلسي
أعلن المركز الوطني للأعاصير تشكّل العاصفة الاستوائية «دولي»، بينما كانت لا تزال على مسافة بعيدة من اليابسة، وسط المحيط الأطلسي.
وبلغت سرعة الرياح القصوى المصاحبة لها نحو 40 ميلًا في الساعة، وهي سرعة تتجاوز الحد الأدنى المطلوب لتصنيف نظام جوي على أنه عاصفة استوائية.
وفي لحظة تشكلها، كانت «دولي» تبعد نحو 1555 ميلًا شرق جزر ليوارد، لكنها كانت تتحرك بسرعة في اتجاه تلك الجزر، ما جعل أنظار خبراء الأرصاد تتجه مبكرًا إلى مسارها المتوقع خلال الأيام التالية.
لا خطر كبير من اشتداد قوتها لكن الأمطار تثير القلق
ورغم ظهور العاصفة على خريطة الأطلسي، لا تشير التوقعات الأولية إلى تحول «دولي» سريعًا إلى عاصفة شديدة القوة.
فبحسب المركز الوطني للأعاصير، لم يكن متوقعًا حدوث تغير كبير في قوة العاصفة خلال أول 48 ساعة من تشكّلها، فيما ترجح التوقعات أن تبدأ قوتها في التراجع تدريجيًا مع اقترابها من منطقة الكاريبي.
لكن ضعف العاصفة لا يعني بالضرورة اختفاء مخاطرها.
«دولي» قد تتحول إلى موجة استوائية قبل وصولها للكاريبي
تشير التوقعات إلى أن «دولي» قد تفقد خصائصها كعاصفة استوائية وتتحول إلى موجة استوائية قبل وصولها إلى جزر ليوارد، وهو السيناريو المرجح حدوثه بحلول يوم السبت.
ومع ذلك، فإن بقايا النظام الجوي قد تحمل معها كميات كبيرة من الأمطار، ما يرفع احتمالات حدوث فيضانات مفاجئة في بعض المناطق.
ومن المتوقع أن تمتد مخاطر الأمطار إلى أجزاء من جزر ليوارد خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبل أن تشمل احتمالات التأثير كلًا من جزر العذراء وبورتوريكو وجزيرة هيسبانيولا حتى يوم الاثنين.
وبذلك، قد لا تكون قوة الرياح هي الخطر الأبرز الذي تراقبه السلطات، بل المياه التي يمكن أن تتجمع سريعًا في المناطق المنخفضة والأماكن المعرضة للسيول.
رابع عاصفة تحمل اسمًا هذا الموسم
بدخول «دولي» إلى قائمة العواصف المسماة، يرتفع عدد العواصف التي تشكلت في المحيط الأطلسي خلال موسم 2026 إلى أربع عواصف، بعد «آرثر» و«بيرثا» و«كريستوبال».
ويأتي ظهور «دولي» في وقت اتسم فيه موسم الأعاصير الأطلسي حتى الآن بهدوء نسبي مقارنة بالمعدلات المعتادة.
ويمتد موسم الأعاصير رسميًا من يونيو حتى نهاية نوفمبر، وهي الفترة التي تظل خلالها مناطق واسعة من المحيط الأطلسي والكاريبي عرضة لتشكّل العواصف المدارية والأعاصير.
ظاهرة «النينيو» في الصورة
وكان خبراء الأرصاد قد توقعوا هذا الهدوء النسبي في موسم الأعاصير الحالي، في ظل تزايد تأثير ظاهرة «النينيو» في المحيط الهادئ، وهي ظاهرة مناخية يمكن أن تؤثر في أنماط الرياح والظروف الجوية المرتبطة بنشاط الأعاصير في الأطلسي.
لكن ظهور «دولي» يذكر بأن هدوء الموسم لا يعني غياب المخاطر، فالعواصف المدارية يمكن أن تتشكل وتتغير مساراتها وقوتها خلال فترة قصيرة.
وبينما تواصل «دولي» رحلتها عبر الأطلسي باتجاه الكاريبي، تبقى الأنظار معلقة بمسارها خلال الأيام المقبلة، خصوصًا في المناطق التي قد تستقبل أمطارًا غزيرة حتى بعد تراجع قوة العاصفة وتحولها إلى موجة استوائية.




