فتح النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، ملفًا جديدًا بشأن التطبيقات والشركات التي تقدم للأفراد سيولة مالية مقابل الذهب، مطالبًا الحكومة بالكشف عن التكييف القانوني لهذا النشاط والجهة المختصة بالرقابة عليه، في ظل نماذج تقوم على شراء الذهب من العميل ثم إتاحة إعادة شراء القطعة نفسها منه بنظام التقسيط.
وتقدم هريدي بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية، طالب فيه بتحديد الإطار القانوني الذي يحكم هذه المعاملات، وما إذا كانت تندرج تحت نشاط تجارة الذهب، أم تمثل في جوهرها منتجًا تمويليًا يستوجب الخضوع لضوابط ورقابة الأنشطة المالية.
«بيع وشراء» أم تمويل مقنّع؟
وأوضح النائب أن بعض التطبيقات تعرض خدمات تحت مسمى «سيولة مالية مقابل الذهب»، حيث يجري تقييم المشغولات الذهبية وتحديد قيمة المبلغ الذي يحصل عليه العميل، ثم يحتفظ العميل بالقطعة ويستعيدها من خلال إعادة شرائها بالتقسيط.
وطرح هريدي تساؤلًا جوهريًا حول طبيعة هذه المعاملة: هل هي مجرد عملية تجارية لبيع وشراء الذهب، أم أنها تؤدي عمليًا وظيفة التمويل، بينما يتم إظهارها تعاقديًا في صورة بيع وإعادة شراء؟
فترات التقسيط تفتح بابًا جديدًا للرقابة
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن بعض هذه النماذج تعتمد مدد تقسيط قصيرة، قد تقل عن الفترات التي تدخل بها المعاملة في نطاق تنظيم التمويل الاستهلاكي، متسائلًا عما إذا كان ذلك يسمح بممارسة نشاط ذي طبيعة تمويلية خارج نطاق الرقابة المفروضة على الأنشطة المالية غير المصرفية.
وأكد أهمية حسم هذه المسألة قانونيًا، خاصة مع انتشار المنتجات الرقمية التي تتيح الحصول على السيولة بصورة سريعة من خلال أصول مملوكة للعملاء.
من يراقب الذهب؟.. أسئلة حول الحيازة والتخزين
وطالب هريدي الحكومة بتحديد الجهة المسؤولة عن ترخيص ومراقبة هذه الأنشطة، إلى جانب الكشف عن القواعد المنظمة لتقييم الذهب وحيازته وتخزينه وتأمينه.
كما تساءل عن الجهات التي يجوز لها حفظ المشغولات الذهبية، والتراخيص المطلوبة لذلك، ومن يتحمل المسؤولية القانونية في حال فقد الذهب أو تعرضه للتلف، أو تعثر الشركة مقدمة الخدمة أو جهة الحفظ.
هل «السيولة مقابل الذهب» نشاط تمويلي؟
وتساءل النائب عن الفارق القانوني والاقتصادي بين حصول العميل على سيولة نقدية مرتبطة بقيمة الذهب مع الاحتفاظ به حتى السداد، وبين الحصول على تمويل نقدي بضمان الذهب.
كما طالب بتوضيح ما إذا كان القانون المصري يسمح بممارسة نشاط يقوم على توفير السيولة مقابل رهن المنقولات، وما الترخيص والجهة الرقابية المختصة بمثل هذا النشاط.
«الاستثمار» لا يعني تلقائيًا ترخيص النشاط المالي
وشدد هريدي على أن مجرد تسجيل شركة لدى الهيئة العامة للاستثمار لا يعني بالضرورة حصولها على ترخيص لممارسة نشاط مالي منظم.
وطالب الحكومة بتحديد الأساس القانوني الذي تستند إليه هذه الشركات والتطبيقات في تقديم خدماتها، مع توضيح ما إذا كانت القواعد الحالية تتضمن مظلة رقابية واضحة لهذه النماذج أم أن هناك فراغًا تشريعيًا يستوجب التدخل.
هريدي: العبرة بجوهر المعاملة وليس اسم العقد
واختتم النائب سؤاله بمطالبة الهيئة العامة للرقابة المالية بتوضيح معيارها في تحديد خضوع هذه الأنشطة للرقابة، وهل تعتمد على الشكل القانوني ومسميات العقود، أم تنظر إلى الجوهر الاقتصادي للمعاملة والغرض الحقيقي منها.
وأكد أن التساؤل يصبح أكثر إلحاحًا عندما يتم تقديم المنتج للجمهور باعتباره وسيلة للحصول على «سيولة مالية» مقابل أصل مملوك للعميل، بما يستدعي تحديد طبيعته القانونية والرقابية بصورة واضحة تحمي المتعاملين وتمنع وجود أنشطة مالية خارج المظلة التنظيمية.