قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لماذا تحتاج الصين إلى مصر وماذا تريد القاهرة من بكين؟ 7 عقود من العلاقات وشراكة تتوسع اقتصاديًا

لماذا تحتاج الصين إلى مصر.. ولماذا تحتاج مصر إلى الصين؟ 7 عقود تصنع شراكة استراتيجية
لماذا تحتاج الصين إلى مصر.. ولماذا تحتاج مصر إلى الصين؟ 7 عقود تصنع شراكة استراتيجية

تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للعلاقات بين القاهرة وبكين، ليس فقط لأنها أول زيارة للرئيس الصيني إلى مصر منذ نحو 10 سنوات، وإنما لأنها تتزامن أيضًا مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

 وتكشف أرقام التجارة والاستثمار أن العلاقة لم تعد تقتصر على التعاون السياسي، وإنما أصبحت قائمة على مصالح اقتصادية واستراتيجية متبادلة.

فخلال النصف الأول من 2026، بلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 11.04 مليار دولار، فيما وصل عدد الشركات الصينية العاملة في مصر إلى قرابة 4 آلاف شركة، وتُقدر الاستثمارات الصينية القائمة في السوق المصرية بنحو 10 مليارات دولار، مع خطط لضخ استثمارات إضافية خلال الفترة المقبلة.

لماذا تحتاج الصين إلى مصر؟

1. الموقع الاستراتيجي وقناة السويس

يمثل الموقع الجغرافي لمصر أحد أهم أسباب اهتمام الصين بالشراكة مع القاهرة. فمصر تقع عند نقطة اتصال بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، وتمتلك قناة السويس التي تعد من أهم ممرات التجارة العالمية.

وبالنسبة إلى الصين، التي تعتمد بصورة كبيرة على التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية، فإن وجود شراكة قوية مع دولة تسيطر على واحد من أهم الممرات البحرية بين الشرق والغرب يمثل ميزة استراتيجية واقتصادية كبيرة.

كما أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس توفر للصناعات الصينية فرصة للوصول إلى أسواق متعددة، ليس فقط السوق المصرية، ولكن أيضًا الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية، وهو ما يجعل مصر بالنسبة لبكين أكثر من مجرد سوق لتصريف المنتجات.

2. مصر بوابة إلى إفريقيا

تبحث الشركات الصينية عن أسواق جديدة ومراكز إنتاج قريبة من الأسواق المستهدفة، وهنا تبرز مصر باعتبارها واحدة من أهم البوابات إلى القارة الإفريقية.

وجود مصانع صينية في مصر يمكن أن يسمح بإنتاج السلع داخل السوق المصرية ثم إعادة تصديرها إلى دول إفريقية، مستفيدة من اتفاقيات التجارة التي تربط مصر بعدد من الأسواق والتجمعات الاقتصادية.

وهذا يمنح بكين ميزة إضافية في الوقت الذي تسعى فيه الشركات الصينية إلى توسيع انتشارها خارج السوق المحلية وتقليل مخاطر الاعتماد على سوق واحدة.

3. المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

تعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إحدى أهم نقاط التقاء المصالح المصرية والصينية.

وتتركز نسبة مهمة من الاستثمارات الصينية في منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية الصينية "تيدا" في العين السخنة، حيث توجد مشروعات صناعية متنوعة.

وتتجه الاستثمارات الصينية الجديدة إلى قطاعات مثل الصناعات التحويلية والطاقة ومكونات السيارات، إلى جانب مشروعات ضخمة قيد الدراسة في الألومنيوم والمنسوجات والإطارات.

ومن أبرز المشروعات المطروحة مجمع لإنتاج الألومنيوم باستثمارات مخططة تقارب ملياري دولار، إلى جانب مشروع مدينة صناعات نسيجية في بورسعيد باستثمارات قد تصل إلى ملياري دولار، ومصنع للإطارات في العامرية باستثمارات تبلغ نحو 550 مليون دولار.

4. تنويع طرق التجارة وسلاسل الإمداد

تواجه التجارة العالمية خلال السنوات الأخيرة تحديات مرتبطة بالأزمات الجيوسياسية واضطرابات طرق النقل وارتفاع تكلفة الشحن.

ومن هنا تكتسب مصر أهمية إضافية بالنسبة للصين، باعتبارها دولة تمتلك موانئ وممرات بحرية وموقعًا يمكن أن يساعد الشركات الصينية في بناء سلاسل إمداد أكثر تنوعًا ومرونة.

ولا يعني ذلك أن الصين تعتمد على مصر وحدها، وإنما أن القاهرة تمثل إحدى النقاط المهمة في شبكة التجارة والاستثمار الصينية الممتدة عبر آسيا وإفريقيا وأوروبا.

لماذا تحتاج مصر إلى الصين؟

1. الصين أكبر مورد لمصر

إذا كانت الصين تحتاج إلى موقع مصر، فإن مصر تحتاج إلى الصين باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للسلع والمنتجات ومستلزمات الإنتاج.

بلغت واردات مصر من الصين نحو 10.44 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة سنوية بلغت نحو 25.65%، لتتصدر الصين قائمة الدول المصدرة إلى السوق المصرية. وفي المقابل بلغت الصادرات المصرية إلى الصين نحو 600 مليون دولار خلال الفترة نفسها.

وتكشف هذه الأرقام حجم الاعتماد المتبادل، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن مشكلة تواجه القاهرة، وهي اتساع العجز التجاري مع الصين.

2. التكنولوجيا والصناعة

تحتاج مصر إلى نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية في إطار خططها لتوطين الصناعة وزيادة الإنتاج المحلي.

وتتمتع الصين بقدرات ضخمة في قطاعات مثل الصناعات الهندسية والإلكترونيات والطاقة المتجددة والاتصالات ومكونات السيارات والسكك الحديدية.

وبالتالي، فإن جذب الشركات الصينية إلى مصر لا يقتصر على توفير رأس المال، بل يمكن أن يساهم في إنشاء قاعدة إنتاجية ونقل الخبرات وتدريب العمالة المصرية، إذا ارتبط الاستثمار الأجنبي بزيادة المكون المحلي والتصدير.

3. البنية التحتية والنقل

تملك الشركات الصينية خبرة واسعة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة.

وتتعاون القاهرة وبكين بالفعل في عدد من المشروعات، من بينها مشروعات مرتبطة بالنقل والسكك الحديدية، كما وافقت مصر على قرض ميسر بقيمة 200 مليون دولار من بنك التصدير والاستيراد الصيني لتمويل المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان، على أن يتم السداد باليوان الصيني.

وهذا النوع من التعاون يمنح مصر إمكانية الاستفادة من التمويل والخبرة الصينية في مشروعات تحتاجها خطط التنمية.

هل العلاقة الاقتصادية متوازنة؟

هنا تظهر واحدة من أهم نقاط الضعف في العلاقات التجارية بين البلدين.

فبينما بلغ حجم التجارة بين مصر والصين أكثر من 11 مليار دولار خلال أول 6 أشهر من 2026، بلغ العجز التجاري المصري مع الصين نحو 9.84 مليار دولار، وهو ما يمثل قرابة 44% من إجمالي عجز الميزان التجاري غير البترولي لمصر خلال الفترة نفسها.

لكن الجانب الإيجابي أن الصادرات المصرية إلى الصين سجلت نموًا كبيرًا خلال الفترة نفسها، إذ ارتفعت بنحو 111.5% على أساس سنوي.

وهذا يعني أن التحدي الأساسي أمام القاهرة ليس تقليص العلاقات مع الصين، وإنما تحويل العلاقة من علاقة يغلب عليها الاستيراد إلى علاقة أكثر توازنًا تقوم على الإنتاج والتصدير والاستثمار المشترك.

ماذا تريد مصر من الصين؟

يمكن تلخيص الأولويات المصرية في عدة ملفات رئيسية:

-جذب استثمارات صينية جديدة.

-توطين الصناعات ذات التكنولوجيا المتقدمة.

-زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية.

-الاستفادة من الخبرات الصينية في البنية التحتية والنقل والطاقة.

-تحويل مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير.

-زيادة التعاون في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

-الاستفادة من السوق الصينية الضخمة للمنتجات الزراعية والغذائية والصناعية المصرية.

-الحصول على تمويلات ميسرة لبعض المشروعات الاستراتيجية.

وتكتسب زيادة الصادرات أهمية خاصة بالنسبة لمصر في ظل اتساع العجز التجاري غير البترولي والحاجة إلى توفير العملة الأجنبية.

وماذا تريد الصين من مصر؟

في المقابل، لدى بكين مجموعة واضحة من المصالح:

أولًا: الموقع.
مصر تمثل نقطة مهمة على طرق التجارة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

ثانيًا: السوق.
السوق المصرية الكبيرة توفر قاعدة استهلاكية وصناعية للشركات الصينية.

ثالثًا: التصدير.
يمكن استخدام مصر كقاعدة إنتاج للوصول إلى أسواق إقليمية وإفريقية.

رابعًا: الاستثمار.
تتيح مصر فرصًا في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والبنية التحتية.

خامسًا: الاستقرار السياسي.
تمثل مصر شريكًا مهمًا للصين في منطقة الشرق الأوسط، بما لها من وزن سياسي وعلاقات واسعة مع الأطراف الإقليمية والدولية.

الحزام والطريق.. نقطة التقاء المصالح

تعد مصر من الدول المهمة في مبادرة الحزام والطريق الصينية، ويرتبط ذلك بصورة أساسية بموقعها الجغرافي وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية للقناة.

ومن وجهة النظر الصينية، يمكن أن تصبح مصر مركزًا لوجستيًا وصناعيًا يربط الاستثمارات الصينية بالأسواق الإفريقية والأوروبية والعربية.

أما من وجهة النظر المصرية، فإن الانضمام إلى هذه المنظومة يوفر فرصة لجذب الاستثمارات وتمويل مشروعات البنية التحتية وتحويل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية أكبر.

العملة المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار

يمثل التعاون المالي أحد الملفات المهمة أيضًا، فقد مددت مصر والصين في يونيو الماضي اتفاق مبادلة العملات لمدة 3 سنوات، بما يدعم تسوية جزء من المعاملات التجارية بالعملات المحلية ويقلل الحاجة إلى استخدام الدولار في بعض التعاملات.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه مصر إلى تنويع مصادر العملة الأجنبية وتقليل الضغوط الناتجة عن الاعتماد الكبير على الدولار في التجارة الخارجية.

70 عامًا من العلاقات.. من السياسة إلى الاقتصاد

بدأت العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956، وكانت القاهرة من أوائل الدول العربية والإفريقية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.

وخلال العقود السبعة الماضية تطورت العلاقات من تعاون سياسي ودبلوماسي إلى شراكة استراتيجية شاملة، وأصبحت ملفات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا جزءًا أساسيًا من أجندة العلاقات الثنائية.

وتأتي زيارة شي جين بينغ في الذكرى السبعين للعلاقات لتمنح الطرفين فرصة لإعادة ترتيب أولويات الشراكة في ظل تغيرات كبيرة في الاقتصاد العالمي.

هل تحتاج مصر إلى الصين أكثر أم تحتاج الصين إلى مصر أكثر؟

مصر تحتاج الصين اقتصاديًا للحصول على الاستثمارات والتكنولوجيا والخبرات الصناعية والتمويل والأسواق، كما تحتاج إلى زيادة الصادرات والاستفادة من السوق الصينية الضخمة.

والصين تحتاج مصر استراتيجيًا واقتصاديًا بسبب الموقع الجغرافي وقناة السويس والسوق المحلية وإمكانية استخدام مصر كقاعدة للإنتاج والتصدير إلى إفريقيا والمنطقة.

لكن هناك فارق مهم: العلاقة الحالية تميل تجاريًا لصالح الصين بسبب الفجوة الكبيرة بين الواردات والصادرات المصرية.

ولهذا فإن المصلحة المصرية في المرحلة المقبلة لا تتمثل في زيادة الواردات من الصين فقط، وإنما في جذب الاستثمارات الصينية التي تنتج داخل مصر، وتوفر فرص عمل، وتنقل التكنولوجيا، وتزيد نسبة المكون المحلي، والأهم أن توجه جزءًا من إنتاجها إلى التصدير.

المعادلة المصرية الصينية الجديدة

ويمكن اختصار العلاقة في معادلة واضحة، الصين لديها رأس المال والتكنولوجيا والتصنيع والأسواق العالمية، ومصر لديها الموقع والسوق وقناة السويس والقدرة على الوصول إلى إفريقيا والمنطقة.

إذا نجحت القاهرة في تحويل هذه المزايا إلى مشروعات إنتاجية مشتركة، يمكن أن تنتقل العلاقة من مجرد تجارة ضخمة يغلب عليها الاستيراد إلى شراكة صناعية واستثمارية حقيقية.

وهنا تكمن أهمية زيارة شي جين بينغ؛ فالمسألة لم تعد مجرد احتفال بمرور 70 عامًا على العلاقات المصرية الصينية، وإنما اختبار لقدرة البلدين على تحويل المصالح المتبادلة إلى مرحلة جديدة من التعاون، تكون فيها مصر مركزًا للإنتاج والتصدير، بينما تحصل الصين على بوابة أكثر قوة واستقرارًا إلى أسواق إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

ومن جانبه، قال المحلل الاقتصادي إسلام الأمين إن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة استراتيجية للأسواق العربية والإفريقية والأوروبية، مستفيدة من موقعها وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية للقناة، إلى جانب كونها سوقًا مهمة أمام الشركات والاستثمارات الصينية.

وأضاف في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن مصر تحتاج إلى الصين في مجالات الاستثمار والصناعة ونقل التكنولوجيا والبنية التحتية، فضلًا عن الاستفادة من السوق الصينية لزيادة الصادرات. وأشار إلى ضرورة العمل على تقليص فجوة الميزان التجاري عبر جذب استثمارات صينية إنتاجية داخل مصر تستهدف التصدير.

وأكد الأمين أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تمثل فرصة لتعزيز الشراكة الاقتصادية، خاصة في الصناعة والطاقة والتكنولوجيا، مشددًا على أهمية التركيز على مشروعات توفر فرص عمل وتنقل التكنولوجيا وتضيف قيمة للاقتصاد المصري.