شهدت العلاقات المصرية الصينية تطورًا لافتًا على مدار أكثر من عقد، مدفوعة بتواصل مستمر بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج، حيث أسهمت اللقاءات والزيارات المتبادلة في نقل العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتوسيع التعاون ليشمل الاقتصاد والاستثمار والطاقة والنقل والبنية التحتية والتجارة.
وتأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في سبتمبر 2026، بالتزامن مع احتفال البلدين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، لتشكل محطة جديدة في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين، التي شهدت خلال السنوات الماضية تنسيقًا متواصلًا على المستويين الثنائي والدولي.

ديسمبر 2014.. انطلاقة الشراكة الاستراتيجية
كانت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين في ديسمبر 2014 نقطة تحول رئيسية في مسار العلاقات المصرية الصينية، بعدما اتفق الجانبان على رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وشهدت الزيارة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون الاقتصادي والفني، إلى جانب اتفاقيات إطارية لمشروعات تنموية مشتركة، كما بدأت خلالها ملامح التعاون المصري الصيني في إطار مبادرة الحزام والطريق.
وشكلت هذه الزيارة الأساس الذي انطلقت منه مرحلة جديدة من العلاقات، اتسمت بتكثيف الزيارات واللقاءات بين قيادتي البلدين وتوسيع مجالات التعاون المشترك.
سبتمبر 2015.. البحث عن مشروعات جديدة
في سبتمبر 2015، عقد الرئيس السيسي جلسة مباحثات مع الرئيس شي جين بينج في قاعة الشعب الكبرى، تناولت تفعيل الاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال الزيارة السابقة.
وركزت المباحثات على الخطوات التنفيذية للمشروعات المشتركة، خاصة في قطاعات النقل والسكك الحديدية والطاقة، إلى جانب بحث الفرص الاستثمارية في منطقة تنمية قناة السويس، باعتبارها أحد المحاور المهمة في التعاون بين مصر والصين ومبادرة الحزام والطريق.

يناير 2016.. شي جين بينج في القاهرة
في 21 يناير 2016، زار الرئيس الصيني شي جين بينج مصر، في أول زيارة لرئيس صيني إلى القاهرة منذ أكثر من 12 عامًا.
وجاءت الزيارة بالتزامن مع مرور 60 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وشهدت قمة مصرية صينية تناولت تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ودفع التعاون في مجالات البنية الأساسية والتنمية، إلى جانب تعزيز التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق.
وشكلت الزيارة آنذاك محطة بارزة في العلاقات بين البلدين، ورسخت مستوى التنسيق السياسي والاقتصادي بين القاهرة وبكين.
سبتمبر 2016.. مصر ضيف خاص في قمة العشرين
في سبتمبر 2016، شارك الرئيس السيسي كضيف خاص في قمة مجموعة العشرين التي عقدت بمدينة هانجتشو الصينية، بدعوة من الرئيس شي جين بينج، الذي كانت بلاده تتولى رئاسة المجموعة في ذلك الوقت.
وعكست المشاركة المصرية مستوى العلاقات المتنامي مع الصين، كما أتاحت للقاهرة حضورًا في واحدة من أبرز المنصات الدولية المعنية بالاقتصاد العالمي.

سبتمبر 2017.. مشاركة في قمة بريكس
شهد سبتمبر 2017 محطة أخرى في مسار التعاون المصري الصيني، عندما شارك الرئيس السيسي في قمة تجمع بريكس وحوار الأسواق الناشئة والدول النامية في الصين.
وجاءت المشاركة في ظل تنامي الدور المصري في المحافل الدولية، وتعزيز التعاون مع القوى الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها الصين.
سبتمبر 2018.. تعاون مصري صيني في الإطار الأفريقي
في سبتمبر 2018، شارك الرئيس السيسي في قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي التي استضافتها العاصمة الصينية بكين.
وأبرزت المشاركة أهمية الدور المصري في العلاقات الصينية الأفريقية، خاصة مع مكانة مصر داخل القارة الأفريقية، إلى جانب اهتمام الصين بتوسيع التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية.

أبريل 2019.. الحزام والطريق في صدارة المشاورات
في 24 أبريل 2019، توجه الرئيس السيسي إلى بكين للمشاركة في قمة منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، بدعوة من الرئيس شي جين بينج.
وركزت المشاركة المصرية على أهمية المبادرة الصينية ودورها في دعم التنمية، إلى جانب تطوير البنية الأساسية وتعزيز التجارة والاستثمار.
كما شكلت المشاركة فرصة لتعزيز موقع مصر في المشروعات المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق، بالنظر إلى أهمية قناة السويس وموقع مصر الجغرافي في حركة التجارة العالمية.
فبراير 2022.. قمة في ظل تحديات دولية
في 5 فبراير 2022، عقد الرئيس السيسي قمة مع الرئيس شي جين بينج في قاعة الشعب الكبرى ببكين، وذلك خلال مشاركة الرئيس المصري في افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.
وجاء اللقاء في ظل تداعيات جائحة كورونا واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما منح ملفات الصحة والتجارة والتصنيع والتعاون الاقتصادي أهمية كبيرة في مباحثات البلدين.
وأكدت القمة استمرار التنسيق السياسي بين القاهرة وبكين، بالتزامن مع التحولات التي شهدها النظام الدولي خلال تلك المرحلة.

مايو 2024.. زيارة دولة تؤكد قوة العلاقات
في الفترة من 28 إلى 31 مايو 2024، قام الرئيس السيسي بزيارة دولة إلى الصين بدعوة من الرئيس شي جين بينج، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لرفع مستوى العلاقات المصرية الصينية إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وشهدت الزيارة تأكيد أهمية مواصلة تطوير التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية، إلى جانب تعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وجاءت الزيارة لتؤكد أن الشراكة المصرية الصينية لم تعد تقتصر على التعاون السياسي، وإنما أصبحت تمتد إلى مجالات متعددة تمس قطاعات التنمية والاستثمار والتجارة والبنية الأساسية.
سبتمبر 2026.. شي جين بينج في القاهرة
تمثل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في سبتمبر 2026 أحدث محطات التواصل المباشر بين قيادتي البلدين.
وتأتي الزيارة بالتزامن مع الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، وبعد أكثر من عقد على رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
ومن المنتظر أن تتناول المباحثات المصرية الصينية سبل تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، ومتابعة تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين البلدين، إلى جانب التشاور بشأن عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
12 عامًا من التعاون.. شراكة تتوسع
على مدار 12 عامًا، تحولت اللقاءات المتكررة بين الرئيس السيسي وشي جين بينج إلى محطات لدفع العلاقات المصرية الصينية إلى مستويات جديدة من التعاون.
وبدأت المرحلة الأبرز من هذه العلاقات في 2014، عندما تم رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ثم توسعت مجالات التعاون لتشمل مشروعات البنية الأساسية والطاقة والنقل والاستثمار والتجارة، إلى جانب التعاون في المبادرات والتجمعات الدولية.
كما شهدت السنوات الماضية تنامي الحضور الصيني في عدد من المشروعات التنموية والاستثمارية في مصر، بالتوازي مع اهتمام القاهرة بتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع بكين والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الصينية.
شراكة تتجاوز المتغيرات الدولية
وتكشف محطات اللقاءات بين الرئيس السيسي وشي جين بينج عن مسار متواصل للعلاقات المصرية الصينية، بدأ بتعزيز الإطار السياسي للشراكة، ثم انتقل إلى تنفيذ المشروعات وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، وصولًا إلى تنسيق أكبر بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
ومع احتفال مصر والصين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، تمثل زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة بداية مرحلة جديدة من التعاون، تستند إلى عقود من التواصل السياسي ومصالح اقتصادية وتنموية متزايدة، بما يعزز مكانة الشراكة بين البلدين خلال السنوات المقبلة.







