سلّطت مجلة «الإيكونوميست» الضوء على تصاعد المعارضة الشعبية والسياسية لمراكز البيانات في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن المنشآت التي تشكل البنية التحتية الأساسية لطفرة الذكاء الاصطناعي أصبحت قضية سياسية ساخنة، وتعيد تشكيل التحالفات السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وأوضحت المجلة أن مراكز البيانات أصبحت أقل شعبية لدى الأمريكيين من معظم أنواع البنية التحتية الأخرى، بما في ذلك محطات الطاقة النووية، فيما تتجه ولايات ومقاطعات أميركية إلى فرض قيود جديدة على إنشاء هذه المنشآت أو حتى حظرها.
_1829_020957.jpg)
ترامب يحذر من قتل "الدجاجة التي تبيض ذهبًا"
وأشارت «الإيكونوميست» إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دخل على خط الجدل في 31 أغسطس، محذرًا من أن المناطق التي تمنع إنشاء مراكز البيانات قد ينتهي بها الأمر إلى أن تصبح «متخلفة وفقيرة»، ودافع عن هذه المنشآت باعتبارها «الدجاجة التي تبيض ذهبًا».
وترى المجلة أن رد الفعل المتنامي ضد مراكز البيانات بدأ في إرباك الاصطفافات السياسية التقليدية، كما يثير قلق شركات التكنولوجيا والمستثمرين، رغم أن تأثيره على مسار طفرة الذكاء الاصطناعي لا يزال غير واضح؟
_1829_021005.jpg)
انقلاب في مواقف الولايات
ولفت التقرير إلى أن ولايات كانت حتى وقت قريب من أكثر المؤيدين لاستثمارات مراكز البيانات بدأت تغير مواقفها.
ففي إلينوي، كان الحاكم الديمقراطي جي بي بريتزكر قد أقر عام 2019 حوافز ضريبية لتشجيع إنشاء مراكز البيانات، لكنه أوقف في يونيو الماضي طلبات الاستفادة من هذه الحوافز، محذرًا لاحقًا من مخاطر ارتفاع أسعار الكهرباء والمياه ومشكلات بيئية.
وفي تكساس، أمر الحاكم الجمهوري غريغ أبوت شركات الكهرباء بمراجعة مراكز البيانات التي تسعى إلى الحصول على إمدادات كهربائية، محذرًا من أنها قد تهدد استقرار شبكة الكهرباء. أما بنسلفانيا، فقد شدد حاكمها جوش شابيرو القواعد ومنح المجتمعات المحلية صلاحيات أكبر لرفض المشروعات.
_1829_021014.jpg)
من الأمريكيين يعارضون إنشاءها
وبحسب التقرير، شهد الرأي العام تحولًا سريعًا؛ فبعدما أظهرت بعض استطلاعات الرأي قبل أكثر من عام تأييد غالبية الأمرييكيين لإنشاء مراكز البيانات محليًا، انقلب الاتجاه بحلول مارس، إذ أظهر استطلاع لـ«غالوب» معارضة71%.
كما أظهر استطلاع أجرته «إيكونوميست/يوغوف» في نهاية أغسطس أن 63%من الأميركيين يعارضون مراكز البيانات، مع امتداد المعارضة إلى مختلف المجموعات الانتخابية.
الكهرباء والمياه في قلب الغضب الشعبي
وترى «الإيكونوميست» أن السبب الرئيسي للغضب لا يتعلق بالذكاء الاصطناعي نفسه بقدر ارتباطه بالتأثير المحلي لمراكز البيانات، خصوصًا استهلاك الكهرباء والمياه وحركة المرور.
وأظهر استطلاع لـ«فوكس نيوز» أن75% ممن يعارضون إنشاء مركز بيانات في منطقتهم يستندون إلى مخاوف تتعلق بالطاقة وفواتير المياه والازدحام، مقابل 11% فقط أشاروا إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره السبب الرئيسي.
وفي المقابل، تقول شركات التكنولوجيا إن بعض المخاوف بشأن استهلاك المياه مبالغ فيها. وتشير بيانات نقلتها المجلة إلى أن مراكز البيانات استهلكت 4.4% من الكهرباء الأميركية في 2023، لكن هذا الرقم قد يرتفع إلى ما بين 9.5% و15.3% بحلول 2030.
إجراءات لوقف أو تجميد المشروعات
وأبرز التقرير حجم التحول السياسي، مشيرًا إلى أن المقاطعات الأميركية درست خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 409 إجراءات لفرض وقف مؤقت أو قيود مماثلة على مراكز البيانات، أي ما يقارب سبعة أضعاف العدد المسجل في العام الماضي.
وترى المجلة أن تصاعد المعارضة قد يؤدي إلى زيادة تكلفة إنشاء هذه المنشآت، لكنه قد يدفع الشركات في المقابل إلى نقل استثماراتها إلى ولايات أكثر ترحيبًا بها، وعلى رأسها تكساس، التي تمتلك وحدها مراكز بيانات قيد الإنشاء أكثر من جورجيا وأريزونا وبنسلفانيا مجتمعة.
مواجهة سياسية جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي
وتخلص «الإيكونوميست» إلى أن الجدل حول مراكز البيانات لم يعد قضية محلية أو تقنية فحسب، بل تحول إلى ملف انتخابي وسياسي متصاعد، في ظل مخاوف الناخبين من تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي على أسعار الطاقة والوظائف والبيئة.
وفي الوقت نفسه، تشير استطلاعات أخرى إلى أن المعارضة قد تتراجع إذا حصل السكان على حوافز ملموسة، مثل خفض الضرائب العقارية أو زيادة الإنفاق على المدارس، ما يفتح الباب أمام صفقات بين شركات التكنولوجيا والمجتمعات المحلية لاستمرار التوسع في مراكز البيانات.