تحدث الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي، إمام وخطيب المسجد النبوي، عن أهمية العلم ودور المعلم في بناء الإنسان وذلك خلال خطبة الجمعة الرابعة من شهر ربيع الأول اليوم من المسجد النبوي بالمدينة المنورة.
وأوضح " الثبيتي" خلال خطبة الجمعة الرابعة من شهر ربيع الأول اليوم من المسجد النبوي بالمدينة المنورة، أن العلم النافع أساس في بناء الإنسان الصالح وصناعة المستقبل.
وأضاف أن التعليم رسالة تتجاوز نقل المعرفة إلى بناء الشخصية، وغرس القيم، وإعداد أجيال قادرة على الإسهام في خدمة الوطن والأمة، منوهًا بأن دور العلم تهيأت مع إشراقة العام الدراسي الجديد لاستقبال الطلاب والطالبات الذين يمثلون أمل الأمة وبناة المستقبل.
التعليم رسالة
وأشار إلى أن من محاضن التعليم تُبنى الحضارات، ويُغذى العقل، وينفض غبار الجهل، موضحًًا أن أول ما نزل من الوحي قول الله تعالى: "اقْرَأْ"، في تأكيد لمكانة العلم في بناء الإيمان والإنسان.
ونبه إلى أن العلم يعين على معرفة الله وفهم الدين، والتمييز بين الحق والباطل، والنافع والضار، ويزيد الإيمان والخشية, مؤكدًا أن كل علم نافع تقوم به حياة الناس وتحفظ به مصالحهم ويخدم الإنسان والوطن والأمة هو من ميادين الخير.
وأفاد بأن إخلاص النية لله تعالى يعظم الأجر، ويجعل أثر العمل ممتدًا، مشيرًا إلى أن المعلم يمثل محورًا أساسيًا في مسيرة التعليم، وأن مهمته لا تقتصر على نقل المعلومات وإنهاء المقررات، بل تمتد إلى تزكية النفوس وغرس القيم.
وتابع: وإيقاظ الهمم، وتعزيز صلة الطلاب بخالقهم، مبينًا أن كلمة أو توجيهًا أو موقفًا تربويًا قد يترك أثرًا بالغًا في حياة الطالب، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله".
وأكد أن من أعظم ثمار رسالة المعلم أن يرى أثر غرسه في ميادين الحياة، في طلاب أصبحوا أطباء، ومهندسين، وعلماء، وموظفين يؤدون الأمانة، ويسهمون في خدمة وطنهم ومجتمعهم.
ودعا المعلمين إلى التحلي بالعدل والرحمة والصبر والرفق، وأن يكونوا قدوة لطلابهم في الخلق والسلوك، مؤكدًا أن أثر الفعل في نفوس الناشئة قد يكون أبلغ من أثر القول.
واستشهد بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه”، داعيًا المجتمع بمختلف فئاته ومؤسساته ووسائل إعلامه، إعلاء شأن العلم وتوقير المعلم، بوصفه مربيًا للأجيال، وشريكًا في صناعة المستقبل.
وأوصى الطلاب والطالبات باستشعار قيم العلم، واغتنام أيام الدراسة، وجعل المعرفة سبيلًا إلى تزكية النفس، وتهذيب الخلق، مع الاعتزاز بالدين والهوية، والسمو في الأخلاق، والرسوخ في المبادئ.
ولفت إلى أن العلم لا يكتمل أثره بمجرد تحصيل المعلومات، وإنما تظهر ثماره الحقيقية في حسن الخلق وصلاح السلوك، داعيًا الطلاب إلى معرفة قدر معلميهم وحفظ مكانتهم، والتأدب معهم، مبينًا أن توقير المعلم من توقير العلم.
وبين أهمية الصحبة الصالحة في مسيرة الطالب، لما لها من أثر في رفع الهمة والإعانة على الخير، والجد والمثابرة، محذرًا من الصحبة التي تؤدي إلى إضاعة الوقت، وإضعاف العزيمة، والانحراف عن الغاية.
وتحدث عن دور التقنية في التعليم والحياة، مؤكدًا أنها فتحت أبوابًا واسعة للعلم والمعرفة، وأن حسن استخدامها يتطلب الوعي بمواطن نفعها وضررها، والتثبت من المعلومات والمصادر، والتمييز بين المعرفة النافعة والمعلومة المضللة.
ونصح بالاستفادة من التقنية مع المحافظة على الهوية والمبادئ، وتقديم صورة مشرقة عن الدين والوطن والأمة من خلال العلم والخلق والسلوك، مستشهدًا بقول الله تعالى: "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا".