تحرك عدد من أعضاء مجلس النواب لطرح حلول ورؤى تستهدف التعامل مع أزمات يومية، بداية من الجدل حول الأنسولين المصري والمستورد، مرورًا بأزمة العدادات الكودية، ووصولًا إلى تنظيم المحتوى المدفوع داخل الفضائيات، والتعامل مع ملف الباعة الجائلين والإشغالات.
الأنسولين المصري أم المستورد؟
في ملف الدواء، طالب النائب حازم توفيق الحكومة ممثلة في وزارة الصحة والسكان بحسم الجدل المثار حول الفروق بين الأنسولين المصري والمستورد، وتوضيح الأسس التي يتم على أساسها المفاضلة بين المنتجات، خاصة في ظل التأكيدات بأن أولوية المنتج المحلي في المشتريات الحكومية لا تعني منع الدواء المستورد من القطاع الخاص.
وأكد توفيق أن ملف الأنسولين لا يحتمل الغموض، باعتباره دواءً أساسيًا يعتمد عليه ملايين المرضى، مشددًا على أن المعيار الأول في توفيره يجب أن يكون الأمان والفاعلية والجودة، وليس بلد المنشأ.
وقال إن دعم الصناعة الدوائية المحلية يمثل توجهًا استراتيجيًا مهمًا، لكنه يجب أن يتزامن مع التأكد من قدرة المنتج المحلي على تلبية احتياجات المرضى بالمستويات المطلوبة من الكفاءة والفاعلية، مطالبًا الحكومة بإعلان معايير واضحة وشفافة للمفاضلة بين الأنسولين المصري والمستورد، بما يطمئن المرضى ويحد من انتشار الشائعات.
العدادات الكودية.. 605 آلاف عداد على طريق التقنين
وفي ملف الكهرباء، وصف النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن، قرارات وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بشأن تحويل العدادات الكودية المستوفية للموافقات إلى نظام المحاسبة وفقًا لشرائح الاستهلاك، دون انتظار حضور المواطن لاستكمال إجراءات التعاقد، بأنها خطوة مهمة نحو إنهاء أزمة العدادات الكودية.
وأشار مرزوق إلى إعلان الوزارة الانتهاء من تحويل نحو 605 آلاف عداد كودي من إجمالي 1.2 مليون عداد مستهدف إلى عدادات قانونية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى استكمال هذا المسار من خلال تبسيط الإجراءات وإزالة العقبات أمام المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم.
وطالب النائب بوضع جدول زمني واضح لاستكمال عمليات التحويل، والتوسع في الربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية، بما يقلل الإجراءات المطلوبة من المواطن، خاصة في ظل وجود مواطنين لديهم رغبة في إنهاء إجراءات التصالح وتقنين أوضاعهم لكنهم يواجهون عراقيل إجرائية.
وشدد على أن الهدف لا يجب أن يقتصر على تغيير شكل العداد، وإنما الوصول إلى منظومة أكثر عدالة ووضوحًا في المحاسبة، مع الحفاظ على حقوق الدولة ومراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين.
«بيع الهواء».. تحرك برلماني لضبط المحتوى المدفوع
وفي قطاع الإعلام، تقدم النائب أشرف أمين بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الإعلام بشأن تنامي ظاهرة ما وصفه بـ«بيع الهواء» داخل بعض الفضائيات، من خلال تقديم مساحات وبرامج لأغراض إعلانية أو تجارية قد لا تكون طبيعتها واضحة للمشاهد.
وأكد أمين أن القضية لا تتعلق برفض الإعلان أو الاستثمار الإعلامي، وإنما بضرورة وجود فارق واضح بين المحتوى الإعلامي والإعلان المدفوع، خصوصًا عندما يتم تقديم محتوى ترويجي في صورة برنامج أو فقرة إعلامية دون الإفصاح بوضوح عن طبيعته.
واقترح النائب وضع «بطاقة تعريف إعلامية» إلزامية للمحتوى المدفوع، بحيث يعرف المشاهد بشكل مباشر أن المادة التي يتابعها ممولة أو مدفوعة من جهة تجارية.
كما طرح فكرة إنشاء سجل إلكتروني معلن للإعلانات والمحتوى التجاري داخل القنوات الفضائية، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد المحتوى الإعلاني غير المعلن، ووضع مؤشر سنوي لشفافية القنوات وفق معايير تتعلق بالإفصاح عن المحتوى المدفوع وحماية المشاهد والالتزام بالضوابط المهنية.
وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية الجمهور من التضليل، دون الإضرار بحقوق القنوات أو مصادر تمويلها أو حرية الاستثمار في صناعة الإعلام.
الباعة الجائلون والإشغالات.. «نظم الرزق لا تقطعه»
وفي ملف الشارع، دعا النائب سيد حنفي طه، عضو مجلس النواب عن دائرة الخليفة والمقطم بمحافظة القاهرة، إلى التعامل مع أزمة الإشغالات والباعة الجائلين من خلال رؤية متكاملة تتجاوز الحملات المؤقتة، وتجمع بين الحفاظ على المظهر الحضاري للشارع وحماية أرزاق المواطنين.
وأشاد النائب بجهود الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، في مواجهة الإشغالات والتعديات، مؤكدًا ضرورة البناء على هذه الجهود من خلال حلول دائمة تمنع عودة الظاهرة.
وطرح حنفي 4 آليات رئيسية للتعامل مع الملف، تشمل إنشاء أسواق حضارية مجهزة ونقل الباعة إليها تدريجيًا، وتخصيص أماكن قانونية لأصحاب الأنشطة الصغيرة بتراخيص مبسطة ورسوم مناسبة، وإعادة تنظيم الأرصفة والشوارع بما يضمن حركة المشاة والسيارات، إلى جانب استمرار المتابعة لمنع عودة الإشغالات.
وأكد أن مناطق الخليفة والمقطم والسيدة عائشة يمكن أن تكون نموذجًا لمنظومة متكاملة لتنظيم الأنشطة التجارية، مشددًا على أن الهدف الحقيقي هو «تنظيم الرزق لا قطعه»، بما يحقق الانضباط في الشوارع وفي الوقت نفسه يحافظ على مصادر دخل المواطنين.

