فتاوى وأحكام
كلما أتوب أعود للمعصية مرة أخرى فماذا أفعل؟
هل تأخير الميراث حرام؟
هل يجوز قراءة سورتي الأنعام والبقرة بنية الشفاء؟
هل تُدفن الساحرة في مقابر المسلمين؟
نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون، نعرضها لكم في السطور التالية.
في البداية، استعرضت دار الإفتاء المصرية ما ورد في السنة النبوية وأقوال العلماء حول التوبة والذنب المتكرر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يذنب ذنبًا، فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له» رواه أبو داود.
وفيما يتعلق بحكم تكرار الذنب بعد التوبة، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الله سبحانه وتعالى يحب من عبده أن يكون مستقيما ومستشعرا لمراقبته له في كل حين.
وأوضح الشيخ عبد الله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن تكرار الذنب بعد التوبة يعد كقطع للعهد مع الله تعالى، داعيًا إلى وجوب اتقاء الله عز وجل في كل زمان ومكان، مستشهدًا بما روي عن أبي ذر جندب بن جنادة، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله أنه قال: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» رواه الترمذي.
الرجوع إلى الله بعد تكرار الذنب، وفي السياق ذاته، قال الدكتور مجدي عاشور، مستشار مفتي الجمهورية، إن رحمة الله واسعة وتشمل جميع عباده، فهي أعظم من كل ذنوب البشر، ولكن يجب على العبد كلما وقع في معصية أن يرجع إلى الله تائبًا وداعيًا بصدق، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الزمر: «۞ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ۚ إن الله يغفر الذنوب جميعا ۚ إنه هو الغفور الرحيم (53)».
وأشار إلى أن الرجوع إلى الله بعد تكرار الذنب يتحقق بالتوجه إليه بالدعاء وطلب المغفرة، ومن ذلك دعاء سيد الاستغفار.
كما ورد عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر له»، ثم تلا قوله تعالى: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ \[آل عمران: 135] رواه الترمذي في سننه.
وأجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سيدة تُدعى أسماء من محافظة البحيرة، حول امتناع إخوتها عن إعطائها حقها في الميراث منذ 15 عامًا، خوفًا من تأثير ذلك على والدتها.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال لقاء تلفزيوني، أن للإنسان الحق في أن يطلب ميراثه، كما يجوز له أن يتركه إن أراد احتساب الأجر عند الله، لكن لا يجوز منعه من حقه الشرعي.
وأشار إلى أنه في حال كانت المطالبة بالميراث ستؤثر على صحة الوالدة، يمكن تأجيل المطالبة مراعاةً لها، ثم طلب الحق بعد ذلك، مؤكدًا أن هذا من باب التوازن بين البر والحقوق.
وأكد أن الملكية تنتقل شرعًا إلى الورثة بمجرد وفاة المورث، لقوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ﴾، مشددًا على أن تقسيم التركة ليس إنشاءً للحق، بل هو إظهار وتوزيع لما ثبت بالفعل لكل وارث.
وأضاف أن من يمنع الورثة من حقوقهم أو يستولي على التركة دون تقسيم يُعد غاصبًا لحقوق غيره، ويأثم شرعًا عن كل يوم يتأخر فيه رد الحقوق إلى أصحابها، كما أن من يعاونه في ذلك يكون شريكًا في الإثم.
وأوضح أن الأولى والأفضل هو المبادرة بتقسيم التركة وإعطاء كل ذي حق حقه، تجنبًا لتراكم الذنوب، مؤكدًا أن هذه الحقوق سيُحاسب عليها الإنسان بعد وفاته، لأن القبر هو أول منازل الآخرة.
وأشار إلى أن الحل الأمثل هو التفاهم والتراضي بين الورثة، أو على الأقل عدم منع أي طرف من حقه، مع السعي للحفاظ على الروابط الأسرية دون التفريط في الحقوق الشرعية.
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال مضمونه: "ما حكم قراءة سورتي الأنعام والبقرة بنية الشفاء؟".
وأجاب عن السؤال الدكتور أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية وقال: "إن القرآن شفاء، ويجوز قراءة سورتى الأنعام والبقرة توسلا إلى الله بهما بأن يمن ببركتهما بالشفاء على المدعو له".
طرق أخرى للعلاج من الأمراض الصعبة ، إنّ العلاج من الأمراض المستعصية قد يكون إلى جانب تلاوة آيات الشفاء من الأمراض المستعصية بالأعمال الصالحة، أو فقد تكون الصدقة علاجًا ناجعًا لتلك الأمراض، وهناك الكثير من الطرق ومنها ما يأتي:
1- العلاج بالصلاة: إذ يجب المداومة على الصلوات الخمس والإكثار من قيام الليل، وذلك لإصلاح الخلل الذي أثّر على الدماغ.
2- العلاج بالصيام: إنّ أقوى سلاح لجميع الأمراض هو الصيام.
3- العلاج بأسماء الله الحسنى: إن كل اسم من أسماء الله -عز وجل-له تأثير؛ فمثلًا الغني يكون لعلاج الفقر والحاجة، واسم البارئ لعلاج جميع الأمراض، ويكون بتكرار الاسم مرات عديدة مع الإلحاح بالدعاء.
4- العلاج بالاستغفار: المداومة على الاستغفار في المساء والصباح من الأسباب المساعدة في الشفاء من جميع الأمراض.
5- العلاج بالدعاء: من الطرق الثابتة في الشرع في علاج كافة الأمراض المستعصية العضوية والنفسية على حدٍّ سواءٍ العلاج بالأدعية الشرعية الصحيحة الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنها:"أذهبِ الباسَ ربَّ الناسِ، اشفِ وأنت الشَّافي، لا شِفاءَ إلا شِفاؤكَ، شِفاءً لا يُغادرُ سَقمًا" ثلاث مراتٍ، كما يُكرر سبع مراتٍ: "أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذِر".
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم تغسيل وتكفين ودفن من اشتهرت بعمل السحر؟ فقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا ما قام به بعض الأشخاص من منع دفن سيدة توفيت في مقابر المسلمين؛ بناءً على قولٍ صدر من أحدهم اعتبر فيه المتوفاة خارجةً عن الإسلام؛ لشهرتها بممارسة السحر وإلحاق الضرر بالناس، وزعموا أنَّها لا تُغسَّل ولا تكفن ولا يُصلى عليها. فما حكم ذلك؟ وهل تُعدُّ خارجةً عن الملة بمجرد هذه التهمة التي اشتهرت عنها؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن السحر معصية وكبيرة من الكبائر، ويجب على من اقترفتها الاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله رب العالمين قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم، وإذا توفيت من اشتهرت بعمل السحر ولم يعلم حالها قبل وفاتها من نحو استغفار وتوبة، ولم يكن قد صدر حكم قضائي باتٌّ بخروجها من الإسلام، فإنها تغسل وتكفن ويصلى عليها وتدفن في مقابر المسلمين، ويكون أمرها بعد ذلك إلى الله تعالى الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فسبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وأكدت دار الإفتاء أن السحر معصية وكبيرة من الكبائر بإجماع العلماء، وهو من المُوبِقَاتِ، فِعله حرام، وكذا تعليمه وتعلمه، وقد يكفر معلمه ومتعلمه وفاعله إذا انضم إليه ما يقتضي الكفر؛ لأنَّ السحر على أنواع، فمنه ما يكون كفرًا، ومنه ما لا يكون كفرًا، قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: 102].
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ: الشِّرْكَ بِاَللَّهِ، وَالسِّحْرَ، وَقَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلَ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّيَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ».
وذهب الفقهاء إلى عدم تكفير الساحر لمجرد تعلمه السحر أو تعليمه أو ممارسته إلا إذا انضمَّ إلى ذلك ما يقتضي الكفر، كاعتقاد إباحته، أو عبادة غير الله، أو إن تكلم بكفر.