تشهد صناعة السياحة في مصر مرحلة جديدة من التطوير تستند إلى رؤية متكاملة تستهدف تعزيز تنافسية المقصد المصري وزيادة قدرته على استيعاب أعداد أكبر من السائحين خلال السنوات المقبلة.
وبحسب خبراء في القطاع، لم تعد جهود الدولة تقتصر على الترويج للمقاصد السياحية، وإنما امتدت إلى تطوير البنية التحتية، وتحسين الطرق والمطارات، وتحديث المناطق السياحية، إلى جانب وضع حوافز وتشريعات لتشجيع الاستثمار الفندقي.

وفي هذا الإطار، يبرز دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في تنفيذ خطط التنمية وزيادة الطاقة الفندقية، بما يواكب المشروعات الكبرى التي تشهدها مصر ويعزز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.
إعادة صياغة صناعة السياحة في مصر
وقال محمد كارم، الخبير السياحي، إن قطاع السياحة في مصر يشهد حاليًا عملية إعادة صياغة شاملة، تستند إلى رؤية واضحة من الدولة وخطط مدروسة للنهوض بالقطاع وتعظيم الاستفادة من المقومات السياحية التي تتمتع بها مصر.
وأوضح أن التطوير الذي يشهده القطاع لم يأتِ بصورة مفاجئة، وإنما جاء نتيجة دراسات وخطط عمل جرى إعدادها خلال الفترة الماضية بهدف وضع السياحة ضمن القطاعات الرئيسية الداعمة للاقتصاد والتنمية.
وأكد كارم أن الدولة، رغم دورها المحوري في تطوير القطاع، لا يمكنها تنفيذ جميع خطط التنمية بمفردها، مشددًا على أهمية مشاركة القطاع الخاص باعتباره شريكًا أساسيًا في تنفيذ المشروعات السياحية وتعزيز الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.
بنية تحتية جديدة لدعم القطاع السياحي
وأشار الخبير السياحي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الجسر» المذاع عبر شاشة «القاهرة والناس»، إلى أن الدولة ركزت خلال السنوات الماضية على بناء وتطوير بنية تحتية قوية تخدم القطاع السياحي.

وأوضح أن هذه الجهود شملت تطوير المطارات والطرق والمحاور، إلى جانب تنفيذ مجموعة من المشروعات والتمهيدات التي تستهدف تحسين تجربة السائح وتسهيل الوصول إلى مختلف المقاصد السياحية المصرية.
ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية يمثل عنصرًا أساسيًا في جذب المزيد من الحركة السياحية، خاصة مع تنوع المقاصد السياحية المصرية وقدرتها على تقديم أنماط مختلفة من السياحة.
المتحف المصري الكبير والأهرامات ضمن خريطة التطوير
وأكد محمد كارم أن جهود الدولة لم تتوقف عند البنية التحتية، وإنما امتدت إلى تطوير المقصد السياحي المصري بصورة شاملة، مع الاهتمام بالمناطق والمشروعات التي يمكن أن تعزز جاذبية مصر أمام السياح من مختلف دول العالم.
وأشار إلى أن من أبرز هذه المشروعات المتحف المصري الكبير، إلى جانب أعمال التطوير التي شهدتها منطقة الأهرامات، باعتبارهما من أهم المقومات التاريخية والسياحية التي تتميز بها مصر.

وأضاف أن المقومات السياحية الحديثة دخلت كذلك ضمن منظومة التطوير، مستشهدًا بمناطق مثل العلمين الجديدة والساحل الشمالي وشرم الشيخ والغردقة، بما يعكس تنوع المنتج السياحي المصري وعدم اقتصاره على السياحة الثقافية والأثرية فقط.
حوافز وتشريعات لجذب الاستثمارات الفندقية
وأوضح الخبير السياحي أن الدولة عملت بالتوازي مع تطوير البنية التحتية على تحديث التشريعات وتقديم حوافز للمستثمرين، بهدف تشجيع إنشاء المزيد من المنشآت الفندقية وزيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع.
وأشار إلى أن رئيس مجلس الوزراء أطلق خلال الفترة الماضية مبادرات تمويلية كبيرة لدعم القطاع السياحي وإنشاء الفنادق، مؤكدًا أن زيادة الاستثمارات في القطاع الفندقي تمثل خطوة ضرورية لمواكبة النمو المتوقع في أعداد السائحين.
نصف مليون غرفة فندقية
وكشف محمد كارم أن عدد الغرف الفندقية في مصر شهد نموًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، موضحًا أن العدد كان يدور حول 240 ألف غرفة فندقية، قبل أن يصل حاليًا إلى نحو 500 ألف غرفة.
وأكد أن زيادة الطاقة الفندقية لا تستهدف فقط استيعاب أعداد أكبر من السائحين، وإنما تسهم أيضًا في رفع مستوى الخدمات المقدمة للزائر وتحسين جودة التجربة السياحية داخل مصر.

وأشار إلى أن التمويل الموجه لإنشاء الفنادق يمثل أحد العوامل التي تساعد على تطوير مستوى الخدمات وزيادة قدرة القطاع على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
القطاع الخاص شريك أساسي في التنمية
وشدد كارم على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملًا أكبر بين الدولة والقطاع الخاص، مؤكدًا أن الدولة نجحت في توفير قدر كبير من البنية الأساسية والمقومات اللازمة، بينما يأتي دور المستثمرين لاستكمال هذه المنظومة من خلال إنشاء المشروعات وزيادة الطاقة الفندقية وتطوير الخدمات.
وقال إن الدولة أصبحت تمتلك رؤية واضحة ونموًا حقيقيًا يمكن أن يساعد القطاع الخاص على القيام بدوره باعتباره الذراع التنفيذية للمشروعات السياحية والاستثمارات المرتبطة بالقطاع.
السياحة «قاطرة التنمية» في مصر
واختتم محمد كارم تصريحاته بالتأكيد على أن قطاع السياحة يمتلك مقومات تجعله أحد أهم القطاعات القادرة على دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن التكامل بين خطط الدولة واستثمارات القطاع الخاص، إلى جانب تطوير البنية التحتية وزيادة الطاقة الفندقية وتحسين الخدمات، يمكن أن يضع السياحة في موقع أكثر قوة على خريطة المنافسة العالمية.
وأكد أن قطاع السياحة يمثل «قاطرة التنمية» لمصر خلال الفترة المقبلة، في ظل ما تمتلكه البلاد من مقومات تاريخية وطبيعية وسياحية، إلى جانب الاستثمارات والمشروعات الجديدة التي تعيد تشكيل المشهد السياحي المصري.



