قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

6 جبهات وصدامات داخلية.. عام ونصف يكشف أزمات جيش الاحتلال الإسرائيلي

إيال زامير رئيس الأركان الإسرائيلي
إيال زامير رئيس الأركان الإسرائيلي

بعد نحو عام ونصف على تولي إيال زامير رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، يرسم تقرير لصحيفة «معاريف» صورة لجيش يخوض مواجهات متزامنة على عدة جبهات، ويواجه في الوقت نفسه أزمات متزايدة في القوى البشرية والميزانية والعلاقة مع المستوى السياسي.

ورغم محاولة التقرير تقديم ما يصفه بـ«إنجازات» القيادة العسكرية، فإن التفاصيل الواردة فيه تكشف حجم الاستنزاف الذي يواجهه الجيش، بعدما أصبح مضطرًا إلى الانتشار لمسافات واسعة والبقاء في مناطق داخل غزة ولبنان وسوريا، بالتوازي مع استمرار التهديدات الأمنية وعدم حسم المواجهات بصورة نهائية.

وفي غزة، يشير التقرير إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على نحو 67% من مساحة القطاع، مع استمرار العمليات العسكرية ضد حماس،  إلا أن استمرار الحاجة إلى العمليات والاستهدافات وتدمير البنية التحتية؛ يعكس، وفق المعطيات نفسها، عدم انتهاء التهديد الذي تقول إسرائيل إنها تسعى إلى القضاء عليه.

أما في لبنان وسوريا، فتتبنى إسرائيل ما تسميه «الدفاع الأمامي»، عبر إبقاء قوات ومواقع عسكرية داخل الأراضي التي تعتبرها مناطق عازلة أمام حدودها، لكن هذه الاستراتيجية تفرض على الجيش انتشارًا عسكريًا واسعًا وتزيد من حاجته إلى قوات الاحتياط والموارد المالية.

وبحسب التقرير، يسيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياتيًا على نحو 1220 كيلومترًا مربعًا في غزة ولبنان وسوريا، ويحتفظ بـ63 موقعًا عسكريًا في هذه المناطق، في مؤشر على اتساع رقعة الانتشار العسكري الإسرائيلي خارج حدوده.

الاستنزاف البشري والمالي

وتبرز أزمة القوى البشرية باعتبارها واحدة من أكبر نقاط الضعف التي يواجهها جيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد ارتفع عدد الكتائب المنتشرة على الحدود وفي الضفة الغربية من 38 كتيبة قبل هجوم 7 أكتوبر 2023 إلى 89 كتيبة حاليًا، بينها 39 كتيبة احتياط.

ويفرض هذا الانتشار الواسع ضغطًا متواصلًا على قوات الاحتياط، بينما يقر التقرير بحاجة جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى مزيد من الجنود، وهو ما جعل قضية تجنيد الحريديم واحدة من أكثر الملفات إثارة للخلاف بين المؤسسة العسكرية والحكومة.

وفي الوقت نفسه، يخوض جيش الاحتلال الإسرائيلي صراعًا على الميزانية، رغم تضاعف الإنفاق الدفاعي مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، إذ يؤكد التقرير أن القيادة العسكرية ترى أن حجم التهديدات الحالية يتطلب مزيدًا من الإنفاق والتسليح، ما يعكس استمرار الحرب في فرض أعباء اقتصادية وعسكرية ضخمة.

إيران.. ضربة لم تنه الخطر

وفي الملف الإيراني، يحاول التقرير تقديم العمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية باعتبارها نجحت في إرجاع البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء.

لكن التقرير نفسه يقر بأن الضربات لم تدمر البرنامج النووي الإيراني بالكامل، كما لم تقضِ على القدرات الصاروخية الإيرانية، التي لا تزال تمثل مصدر قلق للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى بقاء كميات من اليورانيوم المخصب لدى إيران، إلى جانب قدرات يمكن إعادة بنائها، فضلًا عن استمرار التهديد الصاروخي.

وبذلك، فإن ما تصفه إسرائيل بأنه نجاح استراتيجي يبدو، وفق التقرير نفسه، أقرب إلى تأجيل الخطر وليس إنهاءه، في ظل اعتراف القيادة العسكرية بإمكانية عودة إيران إلى تطوير قدراتها خلال السنوات المقبلة.

الضفة الغربية.. إخفاق آخر

وفي الضفة الغربية، يشير التقرير إلى تراجع مستوى الهجمات الفلسطينية، لكنه في المقابل يقر بإخفاق جيش الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة عنف المستوطنين ومنع إقامة البؤر الاستيطانية غير القانونية.

ويذهب التقرير إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، باعتباره صاحب السيطرة العسكرية في الضفة الغربية، لم يتمكن من فرض القانون بصورة كافية، فيما استمرت الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين.

وتكشف هذه النقطة عن تناقض داخل الرواية الأمنية الإسرائيلية، فبينما تقدم المؤسسة العسكرية نفسها باعتبارها قادرة على إحباط التهديدات الأمنية؛ تواجه في الوقت ذاته انتقادات بسبب عدم قدرتها على السيطرة على عنف المستوطنين ومنع تفاقم الأوضاع في الضفة.

صدام مع المستوى السياسي

ولا تقتصر أزمات الجيش على ساحات القتال، إذ يتحدث التقرير عن توتر مستمر بين زامير والمستوى السياسي، خصوصًا بشأن إدارة الحرب والتجنيد والميزانية.

كما يجد رئيس الأركان نفسه مضطرًا للموازنة بين قرارات الحكومة الإسرائيلية والقيود الأمريكية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تثبيت وقف إطلاق النار واحتواء التصعيد في المنطقة.

ويضاف إلى ذلك الصراع حول ملف تجنيد الحريديم، بعدما أصبح الجيش في حاجة متزايدة إلى جنود جدد لتعويض الاستنزاف الناتج عن الانتشار المستمر على عدة جبهات.

وفي المحصلة، تكشف تفاصيل التقرير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، رغم ما يقدمه من رواية عن تحقيق مكاسب عسكرية، يواجه واقعًا أكثر تعقيدًا: انتشار عسكري واسع، اعتماد متزايد على الاحتياط، أعباء مالية متصاعدة، تهديدات لم تُحسم، وخلافات سياسية داخلية.