أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، تأييده لتوحيد جزيرة أيرلندا، خلال زيارة إلى أيرلندا تركزت على رياضة الجولف، في موقف من شأنه إثارة قلق المؤيدين لبقاء أيرلندا الشمالية ضمن المملكة المتحدة.
وقال الرئيس الأمريكي -خلال جلوسه إلى جانب رئيس الوزراء الأيرلندي ميشال مارتن عقب وصوله من واشنطن في رحلة ليلية- إنه لا يفهم سبب عدم انضمام أيرلندا الشمالية، وهي الجزء من الجزيرة الذي ظل ضمن المملكة المتحدة بعد استقلال بقية أيرلندا قبل أكثر من قرن، إلى جمهورية أيرلندا حتى الآن.
وأضاف ترامب: "أود أن أرى الجزيرة موحدة. أعتقد أن ذلك سيكون أمرًا رائعًا.. وسيكون إنجازًا كبيرًا للجميع إذا حدث ذلك. وسيحدث في نهاية المطاف"، مشيرًا إلى مارتن، الذي حاول لسنوات، بعيدًا عن الأضواء، تحسين العلاقات مع المؤيدين لبقاء أيرلندا الشمالية ضمن المملكة المتحدة دون تحقيق نجاح يذكر.
وتابع ترامب: "لديكم الرجل المناسب هنا لتحريك الأمر"، لكنه أقر بأن "المملكة المتحدة سيكون لها بالطبع ما تقوله بشأن ذلك"، مضيفًا: "أعتقد أنه سيكون أمرًا رائعًا.. كيف يمكن أن يكون سيئًا؟".
وقُتل نحو 3700 شخص على مدى ثلاثة عقود من أعمال العنف بسبب مستقبل أيرلندا الشمالية الدستوري، قبل أن يسهم اتفاق الجمعة العظيمة، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة عام 1998، في إنهاء الصراع إلى حد كبير.
وينص اتفاق السلام على بقاء أيرلندا الشمالية جزءًا منفصلًا من المملكة المتحدة طالما أيد غالبية الناخبين ذلك، وهو الموقف الذي لم يطرأ عليه تغيير، وفقًا لجميع استطلاعات الرأي تقريبًا، منذ إبرام الاتفاق.
وأثار تأييد ترامب المفاجئ لتوحيد أيرلندا رفضًا فوريًا من الحزب الديمقراطي الوحدوي، أبرز الأحزاب المؤيدة لبقاء أيرلندا الشمالية ضمن المملكة المتحدة، والذي كان من أبرز الداعمين لحركة "اجعل أمريكا عظيمة مجددًا" التي يقودها ترامب.
وقال زعيم الحزب الديمقراطي الوحدوي جافين روبنسون إن "الرئيس ترامب يدرك أكثر من معظم الناس أن الانتخابات مهمة"، مضيفًا عبر منصة "إكس" أن "أيرلندا الشمالية جزء من المملكة المتحدة لأن ذلك هو الإرادة الديمقراطية المستقرة لشعبها"، مؤكدًا أن الوحدويين "غير مهتمين بتدمير بلدنا من خلال الانضمام إلى جمهورية أيرلندا".
وتشهد أوساط الوحدويين البروتستانت، الذين كانوا يمثلون في السابق أغلبية راسخة في أيرلندا الشمالية، تراجعًا مستمرًا، في حين يطالب القوميون الأيرلنديون من الكاثوليك بصورة متزايدة بإجراء استفتاء على توحيد أيرلندا منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي جعل تجارة أيرلندا الشمالية مع جمهورية أيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، أسهل من تجارتها مع بقية المملكة المتحدة.
ولم يصدر عن حزب "شين فين"، الحزب الجمهوري الأيرلندي الذي يقود حكومة تقاسم السلطة في أيرلندا الشمالية التي أنشأها اتفاق السلام لعام 1998، رد فوري على تصريحات ترامب. ويؤيد الحزب القضية الفلسطينية بقوة، كما قاطع اجتماعات مع ترامب منذ انتخابه عام 2024.
وفي المقابل، رحبت قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب العمال، المنافس المعتدل لحزب "شين فين" بين القوميين الأيرلنديين، على نحو ساخر بما بدا أنه تأييد ترامب لموقفها.
وقالت زعيمة الحزب كلير هانا، خلال المؤتمر السنوي للحزب في بلفاست، وسط هتافات واستغراب من الحضور: "أعلن دونالد ترامب خلال الساعة الماضية أنه يؤيد أيرلندا الموحدة".
وأقر ترامب لاحقًا بأن تصريحاته بشأن توحيد أيرلندا ستثير علامات استفهام وتتصدر عناوين الأخبار، وذلك خلال كلمة ألقاها في مقر إقامة السفير الأمريكي لدى أيرلندا إدوارد والش