أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال قمة رؤساء دول وحكومات تجمع «بريكس» في نيودلهي، عكست رؤية مصرية متكاملة لتعزيز دور التجمع في مواجهة الاختلالات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن الكلمة حملت رسالة واضحة بشأن الدور الذي تستهدف مصر القيام به داخل «بريكس» خلال المرحلة المقبلة، وصولًا إلى تطلعها لتولي رئاسة التجمع مستقبلًا.
صبور: مصر تدفع «بريكس» من التنسيق إلى المشروعات
وقال صبور إن الرئيس السيسي طرح رؤية واضحة للانتقال بتجمع «بريكس» من مجرد إطار للتنسيق وتبادل الرؤى إلى منصة قادرة على إنتاج مشروعات وبرامج عملية تستجيب للتحديات الاقتصادية والتنموية.
وأشار إلى أن الأزمات المتلاحقة أثبتت أن ملفات الأمن والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد أصبحت مترابطة بصورة مباشرة، وتؤثر في استقرار الدول وقدرتها على تحقيق التنمية.
إصلاح النظام المالي وتمويل أكثر تيسيرًا للدول النامية
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن تأكيد الرئيس أهمية إصلاح الهيكل المالي الدولي وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة وتعزيز دور بنك التنمية الجديد، يعكس إدراكًا مصريًا للتحديات التي تواجه الدول النامية.
وأوضح أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بتوفير التمويل، وإنما بارتفاع تكلفة الاقتراض وضيق الحيز المالي والضغوط المتزايدة على الموازنات العامة، مشيرًا إلى أن تعزيز أدوات التمويل داخل «بريكس» يمكن أن يساعد الدول النامية على تنفيذ مشروعاتها التنموية بأعباء أقل.
أمن الملاحة.. ورقة مصرية لتعزيز الاقتصاد العالمي
وشدد صبور على أن حديث الرئيس عن استقرار وحرية الملاحة الدولية يحمل أهمية خاصة لمصر، باعتبارها دولة تقع في قلب حركة التجارة العالمية.
وأوضح أن اضطراب الممرات البحرية لا يؤثر فقط على مناطق الصراعات، بل يمتد إلى تكاليف النقل والتأمين والطاقة وأسعار السلع وسلاسل الإمداد عالميًا.
وأكد أن مصر تنظر إلى أمن الملاحة باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الاقتصادي العالمي، بما يعزز فرصها في ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات.
مركز الحبوب يعزز دور مصر في الأمن الغذائي
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن مواصلة تطوير مركز الحبوب واللوجستيات تمثل ترجمة عملية للرؤية المصرية في التعامل مع ملف الأمن الغذائي.
وأكد أن الأزمات العالمية أثبتت أن امتلاك قدرات التخزين والتداول والنقل للسلع الاستراتيجية لا يقل أهمية عن زيادة الإنتاج، خاصة مع اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات أسعار الغذاء والطاقة.
ولفت إلى أن المشروع يمكن أن يدعم قدرة مصر على أداء دور أكبر في منظومة الأمن الغذائي الإقليمي، مستفيدة من موقعها الذي يربط الأسواق الأفريقية والأوروبية والآسيوية.
الأمن الغذائي والمائي والطاقة.. ملفات مترابطة
وأوضح صبور أن الجمع بين الأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة في كلمة الرئيس يعكس فهمًا متكاملًا لطبيعة التحديات الجديدة.
وأشار إلى أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب شراكات في التكنولوجيا والاستثمار والبنية الأساسية والإنتاج والتخزين والنقل، وهو ما يفتح مجالات واسعة للتعاون بين دول «بريكس».
تمويل المناخ دون تحميل الدول النامية أعباء إضافية
وأضاف أن تأكيد الرئيس ضرورة إتاحة التمويل المناخي للدول النامية ودعم انتقال عادل وواقعي إلى اقتصادات منخفضة الانبعاثات يعكس موقفًا متوازنًا.
وأكد أن التحول الأخضر يجب أن يتزامن مع توفير التمويل والتكنولوجيا اللازمين، بما يضمن حق الدول النامية في تحقيق التنمية ورفع مستويات المعيشة دون أعباء إضافية تفوق قدراتها.
رئاسة «بريكس» تعكس تنامي الدور المصري
وأكد صبور أن تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع «بريكس» مستقبلًا يمثل مؤشرًا على تطور موقع القاهرة داخل التجمع، موضحًا أن مصر لا تنظر إلى عضويتها باعتبارها وسيلة للحصول على مكاسب اقتصادية فقط.
وأشار إلى أن القاهرة تستهدف أن تكون طرفًا فاعلًا في صياغة أجندة التعاون بين دول التجمع وطرح مشروعات عملية تحقق المصالح المشتركة.
مصر تمتلك مقومات القيادة داخل «بريكس»
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن مصر تمتلك مقومات حقيقية تؤهلها للاضطلاع بدور أكبر داخل «بريكس»، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي واتصالها بالأسواق الأفريقية والأوروبية والآسيوية، إلى جانب قناة السويس والموانئ والمناطق اللوجستية.
وأكد أن توظيف هذه المقومات من خلال شراكات مع دول التجمع يمكن أن يحول عضوية مصر إلى قيمة اقتصادية مضافة، ويعزز مكانتها كبوابة رئيسية إلى السوق الأفريقية.
صبور: مصر تريد المشاركة في صناعة الحلول
وأشار إلى أن كلمة الرئيس حملت رسالة مفادها أن مصر تريد أن تكون جزءًا من صياغة الحلول وليس مجرد متلقٍ لنتائج التحولات العالمية.
وأوضح أن الرؤية المصرية تقوم على بناء شراكات عملية في التجارة والاستثمار والطاقة والغذاء والبنية التحتية والتكنولوجيا، بما يعزز قدرة «بريكس» على تقديم نموذج أكثر توازنًا للتعاون الاقتصادي الدولي.
مشروعات واستثمارات.. الاختبار الحقيقي لعضوية مصر
وشدد النائب أحمد صبور على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل ما طرحه الرئيس إلى مسارات تنفيذية واضحة، من خلال زيادة التجارة البينية بين دول «بريكس»، وجذب استثمارات جديدة، وتوسيع استخدام أدوات التمويل التنموي، وإقامة مشروعات مشتركة في الأمن الغذائي والطاقة واللوجستيات والتكنولوجيا.
واختتم بالتأكيد على أن نجاح مصر في تعظيم العائد من عضويتها سيكون مرتبطًا بقدرتها على تحويل موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها الاقتصادية إلى شراكات ومشروعات ومصالح متبادلة، بما ينسجم مع تطلعها إلى الاضطلاع بدور قيادي داخل التجمع خلال السنوات المقبلة.

