أكد النائب أحمد سمير، عضو مجلس الشيوخ، أن توجّه الدولة نحو إعداد مشروع قانون لتنظيم حقوق وواجبات العمالة المنزلية يمثل خطوة تشريعية مهمة لتقنين أحد قطاعات العمل التي ظلت لفترات طويلة خارج الأطر الرسمية، مشددًا على أن التنظيم القانوني أصبح ضرورة لحماية حقوق العامل والأسرة في آن واحد.
وقال «سمير» في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن العمالة المنزلية ليست مجرد خدمة تؤدى داخل المنازل، وإنما هي علاقة عمل متكاملة تستوجب تحديد حقوق وواجبات أطرافها بصورة واضحة، خاصة مع ارتباطها بشكل مباشر برعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما يجعلها جزءًا أساسيًا من منظومة الرعاية داخل المجتمع.
أحمد سمير: العقد المكتوب يحمي الطرفين
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن وجود عقد عمل واضح يجب أن يكون نقطة الانطلاق في تنظيم هذه العلاقة، بما يحدد طبيعة العمل وساعات العمل والأجر والإجازات وواجبات كل طرف، ويقلل من النزاعات الناتجة عن الاعتماد على الاتفاقات الشفهية.
وأكد أن تنظيم العلاقة لا يستهدف تحميل الأسر أعباء إضافية، وإنما وضع قواعد عادلة تمنع الاستغلال وتحافظ على خصوصية الأسرة وحقوقها في الحصول على خدمة آمنة ومنظمة.
التدريب والترخيص يرفعان جودة الخدمة
وأشار «سمير» إلى أهمية تضمين التشريع آليات واضحة لتدريب العمالة المنزلية وقياس مستوى المهارة ومنح تراخيص مزاولة المهنة، موضحًا أن تأهيل العامل لن ينعكس فقط على حقوقه المهنية، وإنما سيرفع كذلك مستوى الخدمة المقدمة للأسر.
وأضاف أن وجود عمالة مدربة وموثقة المهارات يساهم في بناء سوق أكثر احترافية، خاصة في مجالات الرعاية المنزلية التي تتطلب مهارات خاصة في التعامل مع الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة.
قاعدة بيانات ومنصة إلكترونية لتنظيم السوق
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أهمية إنشاء قاعدة بيانات رسمية ومنصة إلكترونية لتنظيم العلاقة بين العمالة والأسر، مؤكدًا أن التحول الرقمي يمكن أن يوفر آلية أكثر شفافية للبحث عن فرص العمل واختيار العمالة المناسبة.
وأوضح أن تنظيم وكالات التشغيل وإخضاعها لضوابط واضحة يمثل عنصرًا أساسيًا لمنع استغلال العمال أو الأسر، وضمان أن تتم عمليات التوظيف من خلال قنوات رسمية وآمنة.
أحمد سمير: الحماية الاجتماعية حق وليس رفاهية
وأكد النائب أن إدماج العمالة المنزلية في منظومة الحماية الاجتماعية والتأمينات يمثل أحد أهم أهداف التشريع المنتظر، مشيرًا إلى أن طبيعة العمل لا يجب أن تكون سببًا في حرمان العامل من مظلة الحماية الاجتماعية.
ولفت إلى أن الانتقال من العمل غير الرسمي إلى العمل المنظم سيمنح هذه الفئة قدرًا أكبر من الاستقرار والأمان، ويعزز في الوقت نفسه قدرة الدولة على وضع سياسات دقيقة لسوق العمل.
تنظيم العمالة المنزلية يدعم اقتصاد الرعاية
واختتم أحمد سمير بالتأكيد على أن تنظيم العمالة المنزلية يجب أن ينظر إليه باعتباره جزءًا من بناء منظومة متكاملة لاقتصاد الرعاية في مصر، وليس مجرد تشريع لتنظيم مهنة بعينها.
وشدد على أن نجاح القانون يتوقف على تحقيق معادلة متوازنة تجمع بين كرامة العامل، وحقوق الأسرة، وجودة الخدمة، والخصوصية، والحماية الاجتماعية، بما يحول العمالة المنزلية من قطاع غير منظم إلى سوق عمل واضح ومحترف ومستدام.

