قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

احتجاجات في شرق سوريا رفضًا لرفع أسعار المحروقات وسط تصاعد الضغوط المعيشية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

شهدت عدة مناطق في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة وريف دمشق، اليوم الأحد، احتجاجات شعبية اعتراضًا على الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات، وسط مطالب بخفض الأسعار ومراعاة الظروف المعيشية للسكان، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والسلع والخدمات.

وأفادت مصادر محلية، بينها شبكة «دير الزور 24»، بخروج احتجاجات في منطقة الـ47 وبلدة مركدة بريف الحسكة، إلى جانب الطيانة ومدينة الميادين ومدينة الشحيل في ريف دير الزور، وبلدة الكرامة بريف الرقة الشرقي.

كما تحدثت تقارير عن تجمع مدنيين أمام صوامع الحبوب في مدينة الرقة، فيما أظهرت مقاطع متداولة توقف عدد من الشاحنات عند معبر البوكمال الحدودي مع العراق، وسط تقارير تربط ذلك بارتفاع تكاليف المحروقات.

وتناولت تقارير محلية أيضًا قطع طرق في عدد من المناطق، وتنظيم بعض سائقي النقل إضرابًا احتجاجيًا، بينما أشارت وسائل إعلام سورية إلى امتداد التحركات إلى مناطق أخرى في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور.

وفي قرية الحردان شرقي الرقة، أفادت تقارير محلية بمحاولة شخص إشعال النار في نفسه احتجاجًا على ارتفاع أسعار المحروقات، دون توافر معلومات مستقلة كافية حول حالته الصحية أو ملابسات الواقعة.

احتجاجات بالتزامن مع تطبيق نشرة أسعار جديدة

وأكدت وسائل إعلام سورية محلية، بينها «عنب بلدي» و«سوريا نيوز»، أن الاحتجاجات جاءت عقب بدء تطبيق نشرة جديدة لأسعار المشتقات النفطية اعتبارًا من اليوم الأحد، فيما نشرت وكالة «هاوار» المقربة من الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تقريرًا عن اتساع حالة الاستياء من القرار.

وأقرت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية نشرة جديدة للمشتقات النفطية يبدأ العمل بها اعتبارًا من 13 سبتمبر، تضمنت زيادات في أسعار البنزين والمازوت وغاز الطهي.

وبموجب الأسعار الجديدة، بلغ سعر لتر بنزين أوكتان 95 نحو 195 ليرة سورية جديدة، مقابل 185 ليرة لبنزين أوكتان 90، فيما ارتفع سعر لتر المازوت إلى 175 ليرة، وحدد سعر أسطوانة الغاز المنزلي بـ1600 ليرة، والصناعي بـ2560 ليرة.

ويعني السعر الجديد للمازوت ارتفاعًا بنحو 40% مقارنة بالسعر السابق البالغ 125 ليرة، بينما ارتفع سعر بنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة، وبنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة منذ آخر تعديل للأسعار في 4 سبتمبر.

قفزات متتالية في أسعار الوقود

جاءت الزيادة الأخيرة بعد سلسلة من التعديلات السعرية خلال الأشهر الماضية. ففي 28 يونيو، بلغ سعر بنزين أوكتان 95 نحو 130 ليرة، وبنزين أوكتان 90 نحو 125 ليرة، والمازوت 107 ليرات، قبل أن ترتفع الأسعار مجددًا في 4 سبتمبر إلى 152 و147 و125 ليرة على التوالي.

وبالمقارنة مع مستويات نهاية يونيو، أصبح سعر المازوت في النشرة الجديدة أعلى بنحو 64%، بينما ارتفع سعر بنزين أوكتان 95 بنحو 50%، وبنزين أوكتان 90 بنحو 48%، ما يعكس حجم الارتفاعات المتتالية التي سبقت احتجاجات اليوم.

الحكومة تربط الزيادة بارتفاع تكلفة الاستيراد

من جانبها، قالت وزارة الطاقة السورية إن التعديل الأخير مؤقت، وربطته بالارتفاع الاستثنائي في تكلفة تأمين المشتقات النفطية من الأسواق العالمية، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عملية صيانة شاملة تستمر نحو شهرين.

وأوضحت الوزارة أن توقف المصفاة للصيانة يزيد الحاجة إلى استيراد المشتقات النفطية الجاهزة خلال هذه الفترة، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة.

وتعمل مصفاة بانياس، وفق الشركة السورية للبترول ووكالة «سانا»، على تنفيذ عملية صيانة وتأهيل واسعة تستهدف رفع قدرتها الإنتاجية من نحو 80 ألف برميل يوميًا إلى 130 ألف برميل، وتشمل إعادة تأهيل وحدات ومعدات رئيسية، بما يعزز قدرتها مستقبلًا على توفير البنزين والمازوت والمشتقات النفطية للسوق المحلية.

الوقود يضغط على تكاليف النقل والمعيشة شرق سوريا

وتأتي احتجاجات اليوم في ظل ضغوط سابقة على أسعار المحروقات، خصوصًا في الحسكة والمناطق الواقعة تحت إدارة قوى محلية في شمال وشرق سوريا، حيث شهدت أسعار المازوت زيادات متكررة انعكست على أجور النقل وتكاليف السلع والخدمات.

وأفادت «نورث برس» في 3 سبتمبر بارتفاع سعر لتر المازوت في الحسكة إلى نحو 12 ألف ليرة سورية قديمة، مقارنة بنحو 5 آلاف ليرة قبل أسابيع، بالتزامن مع زيادة تكاليف النقل على بعض الخطوط.

كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في يونيو ارتفاع سعر المازوت الحر في الحسكة من 55 إلى 75 سنتًا للتر، بعد خفضه مؤقتًا في مايو، مشيرًا إلى انعكاسات ذلك على أجور النقل وتكاليف المعيشة.

وتكتسب أسعار المحروقات أهمية خاصة في المناطق الشرقية من سوريا، لارتباطها المباشر بتكاليف النقل والزراعة وتشغيل المولدات ونقل البضائع، ما يجعل أي زيادة سريعة في أسعار الوقود قابلة للانتقال إلى أسعار السلع والخدمات.

وفي الوقت الذي تقول فيه وزارة الطاقة إن الزيادة الأخيرة مؤقتة وإن التسعير يخضع للمراجعة وفق تطورات الأسواق، جاءت الاحتجاجات لتسلط الضوء على حجم الضغوط المعيشية التي تواجه السكان، وسط ترقب لمدى استمرار الأسعار الجديدة وما إذا كانت السلطات ستتخذ إجراءات لتخفيف آثارها أو إعادة النظر فيها.

وكانت اللجنة المختصة قد أقرت في يوليو اعتماد نشرة يومية لأسعار المشتقات النفطية لمواكبة التغيرات في الأسواق العالمية، مع التأكيد أن المراجعة اليومية لا تعني بالضرورة تغيير الأسعار بشكل يومي.