رأت المحللة السياسية والمحامية الأمريكية إيرينا تسوكرمان أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ولقاؤه الرئيس عبد الفتاح السيسي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية في البحر الأحمر وتزايد هجمات جماعة الحوثيين على السعودية وتهديدها للملاحة الدولية.
وأوضحت تسوكرمان في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، خلال تحليلها للزيارة، أن أمن البحر الأحمر يمثل نقطة التقاء مباشرة بين المصالح السعودية والمصرية، إذ تحتاج الرياض إلى حماية أراضيها ومنشآتها الحيوية من الهجمات، بينما تعتمد القاهرة بدرجة كبيرة على استقرار الملاحة عبر البحر الأحمر وعودة حركة السفن إلى قناة السويس، بعد تراجع إيراداتها نتيجة اضطراب حركة الشحن وتحويل بعض السفن مساراتها بعيدًا عن المنطقة.
_1829_011839.jpg)
تسوكرمان: القاهرة مهمة للرياض بسبب أمن البحر الأحمر
وأشارت تسوكرمان إلى أن زيارة محمد بن سلمان للقاهرة تعكس أهمية مصر باعتبارها إحدى الدول العربية التي تتقاطع مصالحها بصورة مباشرة مع السعودية في ملف أمن البحر الأحمر، مؤكدة أن سيطرة الحوثيين على مناطق استراتيجية بالقرب من باب المندب تمثل مصدر قلق مشترك للبلدين.
وأضافت أن القاهرة والرياض لا ترغبان في اتساع حالة عدم الاستقرار حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أو تحول البحر الأحمر والقرن الأفريقي إلى ساحة تتداخل فيها الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والقوى الإقليمية والدولية المتنافسة.

تعاون أمني واستخباراتي دون الانخراط في حرب جديدة
وبحسب تحليل تسوكرمان، فإن أحد المخرجات العملية للزيارة يمكن أن يتمثل في تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق البحري وحماية الملاحة والتنسيق السياسي، إلى جانب الدفع نحو استجابة إقليمية أوسع للتطورات المرتبطة بالحوثيين.
ولفتت إلى أن هذا الإطار يسمح لمصر بدعم السعودية دون إرسال قوات للقتال داخل اليمن، في الوقت الذي يمكن فيه للرياض دعم القاهرة اقتصاديًا والتعامل مع أمن قناة السويس وباب المندب باعتبارهما جزءًا من منظومة أمنية واحدة.
_1829_012013.jpg)
تسوكرمان: مصر لا تريد تكرار تجربة اليمن
وربطت تسوكرمان الموقف المصري الحالي بالتجربة التاريخية لمشاركة مصر العسكرية في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، مشيرة إلى أن تلك التجربة فرضت على القاهرة خسائر بشرية واقتصادية وعسكرية كبيرة، وهو ما يجعل الانخراط في حملة عسكرية واسعة داخل اليمن خيارًا شديد التعقيد بالنسبة لمصر.
وفي الوقت نفسه، رأت أن السعودية نفسها تعلمت من تجربة الحرب الطويلة في اليمن، وأن طبيعة المواجهة مع الحوثيين، بما تتضمنه من طائرات مسيرة وصواريخ وأنفاق ومواقع جبلية وحرب غير متماثلة، تجعل الحسم العسكري أكثر تعقيدًا.
إيرينا تسوكرمان: زيارة القاهرة لإدارة الأزمة وليس فتح حرب جديدة
وخلصت تسوكرمان إلى أن زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة لا تبدو، وفق تحليلها، محاولة لوضع تصور لنظام إقليمي جديد، بقدر ما تعكس سعي السعودية ومصر إلى إدارة أزمة متشابكة ومنع تحول اضطرابات البحر الأحمر إلى أزمة أكبر، دون الانجرار إلى حرب جديدة تستنزف البلدين.
_1829_012034.jpg)