أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الفهم السديد والتأويل الصحيح لكتاب الله عز وجل يمثلان أساس التفقه في الدين، وتعلم الشرع الحكيم ومقاصده الكريمة، مستشهدًا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه: «اللَّهُمَّ فقِّهْهُ في الدِّينِ وعَلِّمْهُ التَأْوِيلَ».
جاء ذلك خلال مقال للدكتور أسامة الأزهري، استعرض خلاله عددًا من القيم والمعاني القرآنية المستخلصة من الجزء الخامس من القرآن الكريم، مؤكدًا أهمية تدبر كتاب الله واستخراج ما يحمله من لآلئ وعجائب الهداية الإلهية والقيم السامية.
واستهل وزير الأوقاف مقاله بالترحيب بقراء اللواء الإسلامي، والشعب المصري، وأبناء الأمتين العربية والإسلامية، قائلًا: «السيدات والسادة الكرام قراء اللواء الإسلامي، وكل الشعب المصري العظيم، وأبناء الأمتين العربية والإسلامية، أهلا ومرحبا بكم في رحلة جديدة مع القرآن الكريم، من خلال الجزء الخامس منه، إذ نصطاد منه بعض اللآلئ، وعجائب الهداية الإلهية، ونستقي منه القيم السامية».
القيمة الأولى.. عدم تمني ما فضل الله به الآخرين
أوضح الدكتور أسامة الأزهري أن القيمة الأولى يمكن استخلاصها من قول الله تعالى: «وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللّهُ بهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلْنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ» (النساء: ٣٢).
وأوضح أن القيمة هنا تتمثل في التحذير من أن تتحرك النفوس بالحقد تجاه صاحب نعمة، قائلًا: «إياكم أن تتحرك النفوس بالحقد على صاحب نعمة، إياك أن ترى إنساناً أمامك قد أعطاه الله نعمة فتتحرك نفسك بالحقد عليه، وتظن أن الله آثره عليك أو فضله عليك».
وأشار إلى أن الله تعالى لم يفضل أحدًا على أحد بشكل مطلق، وإنما قال: «وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ»، موضحًا أن لكل فرد نعمة أودعها الله في قلبه، ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يركز على نعم الآخرين وينسى نعم الله عليه.
وتطرق وزير الأوقاف إلى ضرورة التعامل مع هذه القيمة أيضًا عند الحديث عن الميراث، مشيرًا إلى أن سورة النساء فصلت أحكام الميراث تفصيلًا حكيمًا، وأن هناك حالات كثيرة ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر من الرجل، وفي حالات نادرة لا يرث الرجل أو المرأة.
وأضاف أن المقارنة في أحكام الميراث ليست حصرية كما يعتقد البعض، ولا ينبغي الاستجابة لدوافع الحسد والحقد وعدم الرضا بهذا التقسيم.
القيمة الثانية.. الحكمة في إصلاح الخلافات الأسرية
وانتقل الدكتور أسامة الأزهري إلى القيمة الثانية، مستخرجًا إياها من قول الله تعالى: «وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقًا بَيْنَهُمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا» (النساء:٣٥).
وأوضح أن هذه الآية تتحدث عن الأسر التي تمر بمشاكل، مثل الخلافات الزوجية، فإذا كان هناك شقاق بين الزوجين، فيجب أن نتدخل بحكمة لإصلاح الأمر، وذلك عن طريق إرسال شخص حكيم من أسرة كل طرف ليحاول إصلاح الوضع.
القيمة الثالثة.. الأمانة وأداء الحقوق
وأشار وزير الأوقاف إلى أن القيمة الثالثة نجدها في قول الله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا» (النساء: ٥٨).
وأوضح أن هذه الآية تدعو إلى الأمانة في أداء الحقوق، سواء كانت مادية أو معنوية، وعدم الخيانة أو التفريط في الأمانات، مؤكدًا أن الأمانة تعني الوفاء بالوعد وحفظ حقوق الآخرين.
القيمة الرابعة.. رد التحية بأحسن منها
ولفت الدكتور أسامة الأزهري إلى أن القيمة الرابعة تأتي من قول الله تعالى: «وَإِذَا حُيِّيْتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا» (النساء: ٨٦).
وأوضح أن هذه الآية تدعو إلى رد التحية بأحسن منها، بما يعكس الكرم ومبادلة الآخرين باللطف وحسن المعاملة، سواء في الأقوال أو الأفعال.
القيمة الخامسة.. السعي إلى الصدقة والمعروف والإصلاح
واختتم وزير الأوقاف القيم التي استخلصها من الجزء الخامس بالإشارة إلى قول الله تعالى: «لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنِ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ» (النساء: ١١٤).
وأوضح أن هذه الآية تعلم المسلم ضرورة السعي إلى الخير، سواء كان ذلك من خلال الصدقة أو المعروف أو الإصلاح بين الناس، مؤكدًا أن هذه الأعمال من مفاتيح التوفيق.



