تسارع مصافي النفط الأوروبية لشراء شحنات النفط بعلاوات قياسية، في ظل تطورات أزمة الشرق الأوسط، التي تدفع المشترين في المنطقة إلى البحث بشكل عاجل عن بدائل للإمدادات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود.
وارتفعت العلاوات الفعلية للنفط في بحر الشمال، وهو أحد أهم المؤشرات المرجعية للأسعار العالمية، إلى مستويات قياسية خلال الأيام الأخيرة، حيث أبلغ متداولون في السوق عن أن خام "يوهان سفيردروب" النرويجي، وهو نوع من الخام يتقارب بدرجة كبيرة مع بعض الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، عُرض هذا الأسبوع بعلاوة تصل إلى 35 دولارًا للبرميل فوق السعر المرجعي الفعلي لخام برنت، مقارنة بعلاوة بلغت 60 سنتًا فقط للبرميل في 8 سبتمبر.
وتشير القفزة في أسعار النفط الفعلية إلى مدى حاجة شركات التكرير في المنطقة بصورة عاجلة إلى تأمين الإمدادات، للحفاظ على معدلات تشغيل المصافي عند مستويات مرتفعة بما يكفي لتخفيف أزمة الوقود التي دفعت سعر الديزل في المنطقة إلى أكثر من 200 دولار للبرميل، بحسب ما أوردته وكالة أنباء "بلومبرج" الأمريكية.
وتقلصت إمدادات النفط العالمية بشكل كبير في نهاية الصيف مع استمرار اضطراب التدفقات عبر مضيق هرمز، في حين بدأت بعض البدائل التي لجأت إليها السوق في الأيام الأولى من الصراع في التراجع، وارتفعت المشتريات الصينية، ما دفع قيمة شحنات النفط القادمة من الشرق الأوسط إلى الصعود، بينما تباطأت عمليات السحب من الاحتياطيات الطارئة، ما زاد الضغوط على الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية.
وفي الوقت الذي تشهد فيه أسواق النفط تشددًا في الإمدادات على مستوى العالم، تبدو حدة الضغوط أكثر وضوحًا في أوروبا، وفي وقت ما من هذا الأسبوع، ارتفع السعر المرجعي الفعلي لخام برنت فوق 130 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ أبريل الماضي، مع دفع موجة الشراء المحمومة للأسعار إلى مستويات أعلى.
ومنذ هذا الارتفاع، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.9% لتستقر قرب 104 دولارات للبرميل، ما رسخ خسارة أسبوعية محدودة.
وتعني الزيادة الحادة في تكاليف الشحن، إذ تبلغ تكلفة نقل الخام من الولايات المتحدة إلى آسيا 26 دولارًا للبرميل، أن معظم شركات التكرير تبحث عن شحنات لا تضطر إلى قطع مسافات طويلة، وهو ما يزيد من اهتمام المشترين المحليين بالخامات الأوروبية.
وقال متداولون إن وضع الإمدادات في أوروبا يبدو أسوأ حتى مما كان عليه في أوائل أبريل، عندما تسببت الحرب مع إيران في قفزة بأسعار النفط وبدأت المصافي والمتعاملون في التسابق لتأمين بدائل، وأضاف أحدهم أن الشحنات المتاحة في السوق محدودة، وأن البائعين لا يتركون أي مجال للتفاوض رغم ارتفاع الأسعار المعروضة.
وفي أحدث مثال على الاندفاع نحو تأمين شحنات بديلة، طرحت شركة "أورلين" البولندية أكثر من 10 مناقصات منذ 11 سبتمبر، في إطار سعيها إلى تأمين إمدادات بديلة، وقال الرئيس التنفيذي للشركة إنه كان على علم بوجود 4 شحنات مقررة في سبتمبر لن تصل، وإن الشركة تبحث بنشاط عن إمدادات بديلة.