قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن مِن الأمور التي رغَّبت فيها السُّنَّة المطهرة وأكدت عليها في غير موضع: ركعتا الفجر، أي: سنته؛ فقد ورد في السُّنَّة المشرفة أن ركعتي الفجر خيرٌ من متاع الدنيا، وأنهما من أفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى.
وأوضح " عثمان " صلاة الفجر قبل الظهر وهل القضاء للفريضة فقط أم معها السُنة؟، أنه لذلك لم يدعها صلى الله عليه وآله وسلم لا سفرًا ولا حضرًا؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
واستدل بما ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أيضًا أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي شَأْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ: «لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا» أخرجهما الإمام مسلم.
ونوه بما قال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (6/ 5، ط. دار إحياء التراث العربي): [«رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» أي: من متاع الدنيا] اهـ، مبينًا أن الأصل أن تؤدى ركعتا سنة الفجر قبل الفريضة.
وأفاد بأن الذي عليه جمهور الفقهاء أن سنة ركعتي الفجر تقضى مع فريضة الصبح، فمن لم يستطع أداء الصلاة في أول وقتها، فليصلها قضاء للسنة والفرض، فيُستحب قضاء سنة ركعتي الفجر مع الفريضة لمن فاتته صلاة الصبح في أول وقتها ، منوهًا بأن هذا ما عليه جمهور الفقهاء.
حكم قضاء صلاة الفجر قبل الظهر
واستشهدت دار الإفتاء المصرية، بما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: "عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ"، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، قَالَ: "فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ" أخرجه مسلم.
وتابعت: وبوَّب له ابن خزيمة في "الصحيح" (2/ 165، ط. المكتب الإسلامي): "بَابُ قَضَاءِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِذَا نَسِيَهُمَا الْمَرْءُ"، فقال القاضي عياض في "إكمال المعلم" (2/ 671، ط. دار الوفاء) في شرح هذا الحديث: [وقوله في رواية أبي حازم عن أبي هريرة: "ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة" وكذلك في حديث أبي قتادة: "فصلى ركعتين ثم صلى الغداة" ولم يذكر ذلك في حديث ابن شهاب ولا في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.
وأشارت إلى أنه قد اختلف العلماء فيمن فاتته صلاة الصبح، هل يصلي قبلها ركعتي الفجر؟ فذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود إلى الأخذ بزيادة مَن زاد صلاة ركعتي الفجر في هذه الأحاديث. وهو قول أشهب، وعلي بن زياد من أصحابنا.
ونبهت إلى أن مشهور مذهب مالك: أنه لا يصليها قبل الصبح الفائتة، وهو قول الثوري والليث أخذًا بحديث ابن شهاب ومَن وافقه؛ ولأنها تزاد بصلاة ما ليس بفرض فواتًا] اهـ. وقال علاء الدين الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 287): [أما سنة الفجر: فإن فاتت مع الفرض، تقضى مع الفرض استحسانًا] اهـ.
واستندت لما قال الإمام الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 79-80، ط. دار الفكر): [وقد اختلف العلماء فيمن فاتته صلاة الصبح: هل يصلي قبلها ركعتي الفجر؟ فذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود إلى الأخذ بزيادة مَن زاد صلاة ركعتي الفجر في هذه الأحاديث.
وأردفت: وهو قول أشهب وعلي بن زياد من أصحابنا.. وهل يصلي ركعتي الفجر من فاتته صلاة الصبح قبلها أم لا؟ قال أشهب وعلي بن زياد: يركع ركعتي الفجر ثم يصلي الصبح، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود] اهـ.
ودللت بما قال الإمام النووي في "روضة الطالبين وعمدة المفتين" (1/ 337، ط. المكتب الإسلامي) في أوقات النوافل الراتبة: [والثاني: مؤقتة، كالعيد، والضحى، والرواتب التابعة للفرائض. وفي قضائها أقوال. وأظهرها: تقضى. والثاني: لا. والثالث: ما استقل، كالعيد، والضحى، قضي. وما كان تبعًا كالرواتب، فلا. وإذا قلنا: تقضى، فالمشهور أنها تقضى أبدًا] اهـ.
ولفتت إلى ما جاء في "مسائل الإمام أحمد" (1/ 435، ط. الدار العلمية): [مَن فاته ركعتا الفجر فإنه يقضيهما إذا أضحى بعد طلوع الشمس، وهو مذهبه] اهـ.

