قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن سيدنا رسول الله ﷺ كان يُعلِّمنا السعادة، ويُعلِّمنا الفرح. دخل سيدنا أبو بكر رضي الله عنه مرةً، فوجد جاريتين تغنيان بغناء يوم بُعاث، وهو يوم من أيام الأنصار في الجاهلية، ورسول الله ﷺ مُغطٍّ وجهه، فظن سيدنا أبو بكر أن سيدنا رسول الله ﷺ نائم، فنهاهما، فكشف رسول الله ﷺ عن وجهه وقال: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ».
اخلاق النبي مع زوجاته
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، فيما أخرجه البخاري في كتاب العيدين:قالت «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ». وكان الأحباش يلعبون في المسجد بحرابهم، في صورة تشبه ما نعرفه من لعبة التحطيب عندنا في الصعيد. وفي رواية: فزجرهم سيدنا عمر رضي الله عنه، فقال النبي ﷺ: «دَعْهُمْ، أَمْنًا بَنِي أَرْفِدَةَ»؛ يعني: اطمئنوا. وكان ما يصدر من الصحابة من ذلك بدافع محبتهم لرسول الله ﷺ وحرصهم عليه، ولكنه ﷺ كان يُعلِّمهم الصواب ويُعلِّمهم الصحيح.
وعن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أيضًا، فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، قالت: «وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ». وفي الحديث: «فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، حَرِيصَةً عَلَى اللَّهْوِ». رضي الله تعالى عن الصديقة بنت الصديق.
وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ». فقال ﷺ مداعبًا لها: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟». قالت: بَنَاتِي -عرائس-. ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاع، فقال: «مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟». قالت: فَرَسٌ. قال: «وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟». قالت: جَنَاحَانِ. قال: «فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟». قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلًا لها أجنحة؟ قالت: «فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ ﷺ».
وفيما أخرجه البخاري عن سلمة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله ﷺ على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق -أي: يتدربون على الرمي بالسهام- فقال: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ؛ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ». فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله ﷺ: «مَا لَكُمْ؟». قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ فقال ﷺ: «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ».
وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع النبي ﷺ في سفر، قالت: «فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ».
هكذا كان سيدنا رسول الله ﷺ يُعلِّمنا السعادة والفرح، ويراعي حاجات النفس وأحوال الناس وأعمارهم، ويُقرُّ من اللهو والرياضة والملاطفة ما كان مباحًا، ويُعلِّم أصحابه وأهل بيته الصواب في رحمةٍ ورفقٍ وجمال.

