قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

القمر والسحاب والطعام.. معجزات محبة الكائنات للنبي وتأييدها له

القمر
القمر

كشف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر، عن شواهد محبة الكائنات للنبي واستجابة الكائنات له، وتأييد الله له بها بأمره سبحانه وتعالى. ومن ذلك انشقاق القمر لإشارته المباركة عندما طلبت قريش منه آية.

واستشهد علي جمعة، في منشور له، عن محبة الكائنات للنبي، بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر»، وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: «اشهدوا، اشهدوا».

وقد ذكر القرآن الكريم معجزة انشقاق القمر، فقال عز وجل: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ۝ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ۝ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ۝ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ۝ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: 1-5].

استجابة القمر للنبي

وتابع علي جمعة: ولم تكن استجابة القمر هي الشاهد الوحيد على استجابة الكائنات لسيدنا رسول الله، بل استجاب السحاب لدعائه بأمر ربه سبحانه وتعالى، فتجمَّع ونزل المطر وسقى الناس.

كما استشهد بما روي عن أنس رضي الله عنه قال: «أصاب الناس سَنَةٌ على عهد رسول الله، فبينما رسول الله يخطب على المنبر يوم الجمعة، قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا أن يسقينا. قال: فرفع رسول الله يديه، وما في السماء قَزَعَةٌ، قال: فثار سحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته...».

واستكمل: فمطروا يومهم ذلك، والغد، ومن بعد الغد، حتى الجمعة الأخرى، فقام الأعرابي أو غيره فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال، فادع الله لنا. فرفع رسول الله يديه وقال: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا».
قال أنس: «فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت، حتى صارت المدينة مثل الجَوْبَة... فلم يجئ أحد من ناحية إلا حدَّث بالجَوْد»؛ أي: بالمطر الغزير، والقَزَعَة: القطعة من السحاب، والجَوْبَة: الفرجة في السحاب.

تأييد الكائنات للنبي

وذكر علي جمعة، أن من دلائل تأييد الله لسيدنا رسول الله ﷺ ما كان يوم حنين، حين أخذ قبضةً من تراب، واستقبل بها وجوه المشركين، فكانت سببًا من أسباب هزيمتهم بإذن الله سبحانه وتعالى.

فعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، في حديثه عن غزوة حنين، قال: لما غشوا رسول الله: «نزل عن البغلة، ثم قبض قبضةً من تراب، ثم استقبل به وجوههم، فقال: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة، فولوا مدبرين، فهزمهم الله عز وجل، وقسم رسول الله غنائمهم بين المسلمين».

وظهرت بركته النبي كذلك في الطعام، فكان القليل يكثر ببركته حتى يكفي العدد الكثير، وتكرر ذلك في أزمنة وأماكن مختلفة، داخل المدينة وخارجها.

وأضاف علي جمعة، أن من أشهر ذلك ما حدث يوم الخندق؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما رأى بالنبي جوعًا شديدًا، رجع إلى أهله، فذبح بهيمةً، وطحنت امرأته صاعًا من شعير، ثم ذهب إلى سيدنا رسول الله يدعوه في نفر قليل، فصاح النبي بأهل الخندق: «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا، فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ».

ثم قال: «لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ»، قال جابر رضي الله عنه: فجاء رسول الله، فأخرجت له امرأته العجين، فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى البرمة فبصق وبارك، ثم قال: «ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا».

وكانوا ألفًا، قال جابر: «فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو» [متفق عليه].

أدب الحيوانات في حضرة النبي

كما لم تقتصر هذه المشاهد على الجمادات والطعام، بل كانت الحيوانات أيضًا تتأدب في حضرة سيدنا رسول الله، محبةً له وخوفًا على راحته.

فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «كان لآل رسول الله وَحْشٌ، فإذا خرج رسول الله لعب واشتد وأقبل وأدبر، فإذا أحس برسول الله قد دخل، ربض فلم يترمرم ما دام رسول الله في البيت؛ كراهية أن يؤذيه» [رواه أحمد وغيره].

وتابع: وهكذا توالت الشواهد على ما أكرم الله به سيدنا رسول الله؛ قمرٌ ينشق، وسحابٌ يستجيب، وقبضةٌ من تراب ينصر الله بها نبيه، وطعامٌ تفيض فيه البركة، وحيوانٌ يتأدب في حضرته؛ وكل ذلك بإذن الله سبحانه وتعالى وتأييده لنبيه المصطفى وحبيبه المجتبى.

واستكمل: فإذا كانت هذه الكائنات قد أظهرت من الاستجابة والتأدب مع سيدنا رسول الله ما حفظته لنا السنة، فحريٌّ بنا أن نملأ قلوب أبنائنا بمعرفته ومحبته، وأن نعلِّمهم أن محبته ليست حكايةً تُروى، وإنما إيمانٌ يملأ القلب، واتباعٌ يظهر في الحياة.