قد لا يبدأ التصلب المتعدد (MS) دائمًا بأعراض واضحة تتعلق بالحركة أو التوازن، إذ يمكن أن تكون بعض التغيرات التي تطرأ على الرؤية من العلامات المبكرة للمرض، خاصة عند حدوث التهاب أو تلف في العصب البصري.
الومضات الضوئية وتشوش الرؤية من علامات التصلب المتعدد
وبحسب تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، يمكن أن يؤثر التصلب المتعدد على الأعصاب البصرية، ما يؤدي إلى مجموعة من اضطرابات الرؤية التي قد تظهر قبل أو بالتزامن مع أعراض أخرى للمرض.
ومن أبرز الأعراض المرتبطة بتأثر العصب البصري، ما يعرف باسم التهاب العصب البصري، والذي قد تتطور أعراضه خلال عدة أيام.
وقد تشمل الأعراض:
ـ تشوش الرؤية.
ـ ألم في العين.
ـ ظهور بقع عمياء في مجال الرؤية.
ـ رؤية الألوان بصورة باهتة أو أقل وضوحًا.
ـ رؤية ومضات ضوئية.
وأوضح الدكتور أرافينثان فاراثاراج، طبيب الأعصاب والأستاذ المشارك بجامعة ساوثهامبتون، أن العصب البصري يحتوي على كمية كبيرة من مادة المايلين، وهي الطبقة الواقية التي تحيط بالأعصاب، ما يجعله عرضة للتضرر في حالات التصلب المتعدد.

ما علاقة التصلب المتعدد بالعصب البصري؟
ويعد التصلب المتعدد هو مرض مناعي ذاتي مزمن، يحدث فيه تلف في مادة المايلين التي تحيط بالأعصاب، خاصة في الدماغ والحبل الشوكي، ويمكن أن يمتد تأثير المرض إلى الأعصاب البصرية، ما يؤدي إلى اضطراب الإشارات العصبية بين العين والدماغ.
وأشار التقرير إلى أن دراسة أجراها باحثون في كندا عام 2025 وجدت أن زيارات المرضى إلى أطباء الأعصاب وأطباء العيون تبدأ في الزيادة قبل تشخيص التصلب المتعدد بنحو 8 إلى 9 سنوات.
ويرى الباحثون أن دراسة الفترة التي تسبق ظهور الأعراض النموذجية للتصلب المتعدد وتشخيص المرض قد تساعد مستقبلًا في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به، خاصة عند دمج المعلومات الطبية المختلفة.

مشاكل الرؤية ليست العرض الوحيد للتصلب المتعدد
ولا يقتصر تأثير التصلب المتعدد على العصب البصري، إذ يمكن أن يؤثر المرض أيضًا على المسارات العصبية المسؤولة عن التحكم في حركة العينين.
وقد يؤدي ذلك إلى:
ـ الرؤية المزدوجة.
ـ صعوبة القراءة.
ـ ظهور الخطوط المستقيمة بصورة مشوهة.
ـ رؤية صور متداخلة.
ـ الشعور بعدم الثبات أثناء المشي.
ـ الغثيان في بعض الحالات.
ويرجع ذلك إلى أن مناطق الدماغ المسؤولة عن حركة العينين تقع بالقرب من المناطق التي تتحكم في التوازن والتنسيق الحركي والغثيان.
عرض بصري آخر قد يجعل الأشياء تبدو وكأنها تتحرك
ومن الأعراض الأقل شيوعًا ما يعرف باسم Oscillopsia، وهي حالة قد تجعل البيئة المحيطة تبدو وكأنها تتحرك أو ترتد أثناء المشي، نتيجة عدم قدرة الدماغ على تثبيت المعلومات البصرية بصورة طبيعية.
وعادةً ما تتطور مشكلات الرؤية المرتبطة بالتصلب المتعدد على مدار عدة أيام، وقد تستمر لفترة قبل أن تبدأ في التحسن، خاصة مع الحصول على العلاج المناسب للمرض.

هل التهاب العصب البصري يعني الإصابة بالتصلب المتعدد؟
ولا يعني ظهور التهاب العصب البصري بالضرورة الإصابة بالتصلب المتعدد، إذ يمكن أن يحدث التهاب العصب البصري نتيجة أسباب أخرى، من بينها بعض أنواع العدوى أو أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمراء.
وأكد الدكتور فاراثاراج أن التهاب العصب البصري قد يتحسن من تلقاء نفسه خلال عدة أسابيع، لكن من المهم تقييم الحالة طبيًا وفحص العصب والألياف العصبية الموجودة في الجزء الخلفي من العين.
وأشار إلى أن التهاب العصب البصري قد يمثل لدى بعض الأشخاص النوبة الأولى التي تسبق تشخيص التصلب المتعدد لاحقًا.

قصة شابة اكتشفت إصابتها بالتصلب المتعدد بسبب تغيرات الرؤية
وسلط التقرير الضوء على حالة ساشا كلارك، التي كانت تستعد للذهاب إلى العمل في أحد أيام يناير عام 2018 عندما لاحظت فجأة أنها لا تستطيع الرؤية بوضوح.
واعتقدت في البداية أن الأمر ربما يكون بداية لنوبة صداع نصفي، فتناولت مسكنات للألم، لكنها لاحظت أنها تستطيع الرؤية بشكل أفضل عند إغلاق إحدى عينيها، بينما تصبح الرؤية ضبابية عند فتح العينين معًا.
ومع مرور أسبوعين، بدأت تظهر عليها أعراض أخرى، من بينها اضطراب التناسق الحركي وصعوبة تناول الطعام، ثم تأثر توازنها بدرجة جعلتها تحتاج إلى الاستناد إلى الجدران أثناء المشي.
كما عانت من الصداع والإرهاق الشديد، ووصل الأمر إلى النوم لمدة تصل إلى 18 ساعة يوميًا مع استمرار الشعور بالتعب، قبل أن يتم تشخيص إصابتها بالتصلب المتعدد بعد نحو شهرين من بداية مشكلة الرؤية.
وقالت ساشا إن تجربتها جعلتها تنصح الآخرين بعدم تجاهل التغيرات غير المعتادة التي تطرأ على الجسم، وضرورة طلب التقييم الطبي عند الشعور بأن هناك أمرًا غير طبيعي.

متى تستدعي مشكلات الرؤية زيارة الطبيب؟
ويمكن أن تحدث اضطرابات الرؤية لأسباب عديدة، ولا تعني تلقائيًا الإصابة بالتصلب المتعدد، لكن ظهور تشوش مفاجئ أو مستمر في الرؤية، ألم بالعين، بقع عمياء، رؤية مزدوجة أو ومضات ضوئية يستدعي تقييمًا طبيًا، خاصة إذا ترافق مع أعراض عصبية أخرى مثل اضطراب التوازن أو الحركة.
وتكمن أهمية التقييم المبكر في تحديد سبب الأعراض، سواء كان مرتبطًا بالعصب البصري أو بحالة أخرى تحتاج إلى العلاج والمتابعة.

