أكد المهندس ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، أن عودة المجالس المحلية أصبحت ضرورة خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن استمرار غيابها أدى إلى تحميل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ أعباءً خدمية واسعة تتجاوز طبيعة أدوارهم الأساسية في التشريع والرقابة.
وأوضح قورة أن حسم الإشكاليات المرتبطة بالمادة 180 من الدستور يمثل محورًا أساسيًا أمام استكمال قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المجالس المحلية، خاصة فيما يتعلق بقواعد تمثيل الفئات المختلفة داخل المجالس.
54 ألف عضو محلي مقابل نحو 900 نائب
وأشار نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد إلى أن عدد أعضاء المجالس المحلية كان يصل قبل عام 2010 إلى نحو 54 ألف عضو، بينما لا يتجاوز عدد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ حاليًا نحو 900 نائب.
وأوضح أن هذا الفارق الكبير يعكس حجم الدور الذي كانت تقوم به المجالس المحلية في التعامل مع احتياجات المواطنين ومتابعة الخدمات على المستوى المحلي، وهو ما يصعب تحميله بالكامل لأعضاء البرلمان.
غياب المحليات يدفع المواطنين إلى النواب
وقال قورة إن غياب المجالس المحلية دفع المواطنين إلى اللجوء بصورة مباشرة إلى أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لحل مشكلات يومية تتعلق بالخدمات والتعليم والعلاج والأسواق والأسعار.
وأكد أن النائب، رغم أن دوره الأساسي تشريعي ورقابي، لا يستطيع تجاهل المواطن الذي يلجأ إليه للحصول على مساعدة في مشكلة خدمية، وهو ما أدى عمليًا إلى اتساع الأعباء الخدمية الملقاة على عاتق النواب.
المادة 180.. العقبة الأبرز أمام قانون الإدارة المحلية
وحول قانون الإدارة المحلية، أوضح قورة أن هناك عددًا من الإشكاليات التي تحتاج إلى الحسم قبل خروج القانون في صورته النهائية، وفي مقدمتها ما يتعلق بتطبيق أحكام المادة 180 من الدستور وآليات تشكيل المجالس المحلية ونسب تمثيل الفئات المختلفة.
وأشار إلى أن النص الدستوري يتضمن نسبًا محددة لتمثيل المرأة والشباب والعمال والفلاحين، وهو ما يستلزم وضع صياغات قانونية دقيقة لتنظيم تمثيل باقي فئات المجتمع داخل المجالس المحلية.
قورة: لا بد من نصوص واضحة دون تأويل
وشدد نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد على ضرورة معالجة الإشكالية من خلال نصوص قانونية واضحة ومنضبطة، تتوافق بصورة كاملة مع أحكام الدستور، بعيدًا عن أي تأويلات قد تثير إشكالات جديدة عند تطبيق القانون أو إجراء الانتخابات.
وأكد أن الهدف هو الوصول إلى صيغة تضمن تمثيل مختلف فئات المجتمع داخل المجالس المحلية، مع الحفاظ على الالتزام بالنصوص الدستورية المنظمة لهذا التمثيل.
عودة المحليات لتخفيف الأعباء عن البرلمان
واعتبر قورة أن حسم الإشكاليات الدستورية والتشريعية يمثل خطوة رئيسية نحو إصدار قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المجالس المحلية، مؤكدًا أن عودة هذه المجالس ستعيد توزيع الأدوار بين المؤسسات المنتخبة.
وشدد على أهمية وجود مجالس محلية قادرة على متابعة مستوى الخدمات والتعامل مع المشكلات اليومية للمواطنين وتعزيز الرقابة الشعبية على أداء الأجهزة المحلية، بما يخفف في الوقت نفسه من الأعباء الخدمية عن أعضاء مجلسي النواب والشيوخ ويتيح لهم التركيز بصورة أكبر على أدوارهم التشريعية والرقابية.

