حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت من تداعيات النقص المتزايد في أعداد الجنود على قدرة الجيش الإسرائيلي على التعامل مع التهديدات الأمنية، محملًا حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسؤولية تفاقم أزمة التجنيد، ولا سيما في ظل استمرار إعفاء فئات من اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية.
وقال بينيت، زعيم حزب «معا» المعارض، إن الجيش يواجه ما وصفه بـ«خطر استراتيجي خطير»، مشيرًا إلى أن استمرار جولات القتال لفترات طويلة أدى إلى استنزاف القوات وانعكس على مستوى جاهزيتها العملياتية.
وأوضح رئيس الوزراء السابق أن نقص الأفراد بات يؤثر على قدرة الجيش على الاحتفاظ بالمواقع التي يسيطر عليها، لافتًا إلى أن بعض الوحدات تضطر إلى الانسحاب من مواقع سبق أن سيطرت عليها بسبب عدم توافر العدد الكافي من الجنود لتأمينها.
وانتقد بينيت موقف الحكومة من ملف تجنيد الحريديم، معتبرًا أن استمرار ما وصفه بـ«التهرب من الخدمة العسكرية» يضع أعباء إضافية على الجنود الذين يؤدون الخدمة، وقال إن المسؤولية عن الأزمة تقع على الحكومة وليس على أفراد الطائفة وحدهم.
وتزامنت تصريحات بينيت مع تحذير أطلقه نتنياهو بشأن احتمال تعرض إسرائيل لهجوم قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في 27 أكتوبر المقبل. وقال نتنياهو، في تسجيل مصور نشره عبر «تليجرام»، إن هناك مؤشرات إلى أن جهات معادية قد تحاول تنفيذ هجوم، من دون أن يكشف طبيعة تلك المؤشرات أو يحدد الطرف الذي قد يقف وراء أي تحرك محتمل.
وتعود أزمة نقص القوات إلى صدارة النقاش الأمني الإسرائيلي خلال الفترة الماضية. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين قد حذر في مارس الماضي من تفاقم النقص في القوى البشرية، مشيرًا إلى حاجة الجيش إلى ما بين 12 و15 ألف جندي إضافي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الخلاف الداخلي حول تجنيد اليهود الحريديم، بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في يونيو 2024 بإلزامهم بالخدمة العسكرية ووقف الدعم المالي عن المؤسسات الدينية التي يمتنع طلابها عن التجنيد.
وتشكل الطائفة الحريدية نسبة كبيرة من المجتمع الإسرائيلي، فيما يتمسك قادتها الدينيون برفض الخدمة العسكرية باعتبار أن دراسة التوراة تمثل أولوية دينية لأتباعها، الأمر الذي جعل قضية التجنيد واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الائتلاف الحاكم والمجتمع الإسرائيلي.

