قالت دار الإفتاء المصرية، إنه لا مانع شرعًا من الانتفاع بنقاط الخصم الممنوحةِ للأفراد مجانًا بما لها من قِيَمٍ ماليَّةٍ في صورة خصوماتٍ في أثمان السِّلع؛ حيث يُعدُّ هذا مِن قبيل العطيِّة أو الهبة الجائزة شرعًا، وقد اتفق الفقهاء قاطبةً على جواز استباحة الهبة، متى ما توفرت الأهليَّة الكاملة في الجهة المانحة لتلك النقاط، ورُوعِيَ الالتزام باللوائح والقوانين المنظِّمَة لمثل هذه المعاملات.
وأوضحت " الإفتاء " حكم الشراء بنقاط الخصم من متجر معين ، في إجابتها عن سؤال: ما حكم الاستفادة من نقاط الخصم التي تهديها إحدى المحلات التجارية للمشتري عند قيامه بعملية الشراء ؟ فهناك رجلٌ حصل على مجموعةٍ مِن نقاط الخصم مِن أحد المتاجر، مما يُتيح له شراء السِّلع مِن ذلك المتجر بتخفيض يكافئ تلك النقاط عند الطلب، فما حكم الشراء بهذه النقاط؟، أن
حكم الشراء بنقاط الخصم من متجر معين
وأضافت أن المقصود بـ"نقاط الخصم" في التعامل التجاري، ونقاط الخصم: هي ميزة تقدمها بعضُ الجهات -كالمتاجر والمراكز التجارية الكبرى- لتشجيع عملائها على الشراء منها، والإقبال على خدماتها كنوع مِن التسويق والدعاية، حيث تخوِّل لصاحبها الحصول على عددٍ معيَّن من النقاط مقابل ما يدفعه مِن أثمان السِّلع أو الخدمات التي يحصلُ عليها مِن المتجر المُصدِرِ لها وما يتبعه من فروع أو نحو ذلك.
وتابعت: بحيث تضاف تلك النقاط إلى حسابه، مما يُمَكِّنه من الاستفادة منها بتحويلها إلى قيمةٍ ماليةٍ بنسبةٍ محددةٍ لكلِّ نقطةٍ تُخصَم مِن أثمان السِّلَع في معاملات الشراء التالية، كما أَبَان السائل مِن الواقع المشاهَد لتلك المعاملة في بعض المتاجر.
المقصود بـ"نقاط الخصم المجانية"
وأفادت بأنه تتنوع هذه النقاط مِن حيث طُرُق الحصول عليها، مما يثمر اختلافًا في أحكامها الشرعية تبعًا لاختلاف النظرة الفقهية إليها، ومِن تلك الأنواع: ما يحصل عليه العميل مِن الجهة المُصدِرة لها بصورةٍ مجانيَّة بالتوازي مع ما يدفعه من أثمان السلع التي يشتريها -كما هي مسألتنا-.
وأردفت : فتكون مِن قبيل التبرع أو الهبة والعطية بالقيمة الماليَّة المحدَّدة لحائز تلك النقاط، بمعنى أن الجهة المانحة لتلك النقاط تَهَبُ حائزيها مِن العملاء قيمةً ماليَّة معينة لكل نقطةٍ من تلك النقاط على أن تُخصَمَ هذه القِيمة مِن أسعار بعض ما تقدمه مِن السلع والخدمات عند طلب صاحب هذه النقاط استهلاكَها وتحويلَها إلى خُصُوماتٍ أثناء الشراء، وهذه الخصومات في معنى التبرع أو الهبة من الجهة للعميل الحائز لتلك النقاط.
المقصود بـ"الهبة" عند الفقهاء، ومتى تقع الهبة صحيحة
ولفتت إلى أن الهبة: هي "تمليكٌ بلا عِوض"، كما في "مختصر الإمام ضياء الدين خليل" (ص: 214، ط. دار الحديث). فقال الإمام مُوفَّق الدين ابن قُدَامَة في "المغني" (6/ 41، ط. مكتبة القاهرة): [الهبةُ، والصدقةُ، والهديةُ، والعطيةُ -معانيها متقارِبَة، وكلُّها تمليكٌ في الحياة بغير عِوَضٍ، واسمُ العطية شاملٌ لجميعها] اهـ.
وبينت أنه مِن المقرَّر شرعًا أنَّ العطيَّة بأنواعها مِن (تبرعٍ، وهديةٍ، وهبةٍ) تقع صحيحةً إن صدرت مِن كامل الأهليَّة، وكان محلُّ العقد مباحًا، فهي من عقود الضرر المحض الذي لا يقابله نفعٌ ظاهرٌ في نفس العقد، كما في "بدائع الصنائع" للإمام علاء الدين الكَاسَانِي (6/ 118، ط. دار الكتب العلمية)، وكلُّ مالكٍ له أن يتصرف في مِلكه بكافة أنواع التصرفات الشرعية التي هي فرعٌ عن المِلك.
واستندت بما قد أخرج الإمامان الدارَقُطْنِي والبَيْهَقِي في "سننهما" عن حِبَّانَ بن أبي جَبَلَة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».
وأفادت بأن هذا الحديث يقرر أصل إطلاق تصرُّف المالِك كامل الأهلية في ماله، ومِن ذلك: العطية بكافة صورها. فضلًا عن أنَّ الهبة مشروعةٌ مندوبٌ إليها بالإجماع، كما في "تبيين الحقائق" للإمام فخر الدين الزَّيْلَعِي (5/ 91، ط. المطبعة الكبرى الأميرية).
حكم قبول نقاط الخصم والانتفاع بها شرعًا
واستطردت : أمَّا بخصوص حصول السائل على تلك النقاط والانتفاع بقيمتها عند الشراء، فإنه يعدُّ قبولًا للهبة واستباحةً لها، وهو ما لا خلاف بين الفقهاء على جوازه، حيث "اتَّفَقُوا على اسْتِبَاحَة الْهَدِيَّة"،
واستشهدت بما قال الإمام ابن حَزْم في "مراتب الإجماع" (ص: 97، ط. دار الكتب العلمية)، والاستباحة تعني اعتبار الشيء مباحًا لا تَبِعَة على آخِذِهِ فيه، كما في "النهاية في غريب الحديث والأثر" للعلامة ابن الأَثِير (1/ 161، مادة: ب و ح، ط. المكتبة العلمية).
وأكملت: ومِن ثَمَّ فبالنظر إلى استفادة المشتري بتلك النقاط عن طريق تحويلها إلى قيمةٍ ماليةٍ تُخصَم في عمليات شرائه التالية من الجهات المانحة لتلك النقاط -يتبيَّن أنه ليس ثمَّة ما يَمنع مِن التعامل بها حيث خَلَت مِن مُفسدات المعاملات المالية مِن نحو الجهالة، والغرر، والغش، والغَبن الفاحش، وغيرها مِن المحرمات المنهي عن التعامل بها شرعًا.

