أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فتح النقاش حول مستقبل العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، في ظل تقارب متزايد بين لندن والعواصم الأوروبية بعد سنوات من تداعيات خروج المملكة المتحدة من التكتل، والمعروف باسم «بريكست».
وتأتي تصريحات ماكرون في وقت تشهد فيه العلاقات البريطانية الأوروبية مسارًا جديدًا يستهدف تعزيز التعاون في ملفات الاقتصاد والأمن والدفاع والهجرة. وخلال زيارة ماكرون إلى بريطانيا في سبتمبر 2026، أكد الجانبان أهمية دفع عملية إعادة ضبط العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب التعاون في ملفات دولية وأمنية مشتركة.
وتكتسب تصريحات الرئيس الفرنسي أهمية إضافية في ضوء التطورات السياسية داخل بريطانيا، حيث دعا رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام إلى إعادة تقييم الخيارات المتاحة أمام بلاده بشأن علاقتها طويلة المدى مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك احتمالات إعادة الانضمام إلى التكتل، أو تعزيز الارتباط بالسوق الموحدة والاتحاد الجمركي.
وكانت بريطانيا قد صوتت في استفتاء عام 2016 لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بنسبة 52% مقابل 48%، لتغادر التكتل رسميًا بعد فترة انتقالية انتهت في نهاية عام 2020.
وفي يونيو الماضي، قال ميشيل بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي السابق في ملف بريكست، إن باب الاتحاد الأوروبي «مفتوح» أمام بريطانيا، لكنه أوضح أن أي عودة ستخضع لشروط العضوية، وأن لندن لن تستطيع اختيار بعض مزايا الاتحاد دون الالتزام بالقواعد المرتبطة بها.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع مساعٍ بريطانية وأوروبية لتطوير التعاون العملي، فيما لا تزال قضية إعادة الانضمام الكامل إلى الاتحاد الأوروبي مسألة سياسية معقدة، تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية والتجارية والسيادية والهجرة وحرية الحركة.
وبذلك تعكس تصريحات ماكرون اتجاهاً أوروبياً منفتحاً على تطوير العلاقة مع بريطانيا، بينما يبقى قرار أي تغيير جذري في وضع المملكة المتحدة مرتبطًا بالمسار السياسي البريطاني وشروط الاتحاد الأوروبي ومواقف الناخبين في البلدين.

