أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الإسلام وضع منهجًا متوازنًا في التعامل مع الناس، يقوم على التفريق بين الحكم على الأفعال والحكم على الأقوال، موضحًا أن هذا التوازن يحقق العدل ويمنع الظلم وسوء الفهم.
وأضاف الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، أن الأصل في الأفعال هو الحكم بالظاهر، مشيرًا إلى أن السلوك الواضح لا يحتمل التأويل، بينما في الأقوال التي تحتمل أكثر من معنى، يجب التماس العذر وحسن الظن بالآخرين، وعدم التسرع في إصدار الأحكام.
التماس الأعذار للاخرين
وأوضح أن الدين يدعو إلى التماس الأعذار، مستشهدًا بقول العلماء: "التمس لأخيك سبعين عذرًا"، مؤكدًا أن هذا النهج يعكس روح التسامح وحسن الظن التي يقوم عليها الإسلام.
وأشار إلى أن حسن الظن لا يعني الغفلة أو تجاهل الواقع، لافتًا إلى أن هناك حالات يكون فيها الظن مطلوبًا، خاصة مع من تظهر عليهم علامات الريبة، مؤكدًا أن التوازن في هذا الأمر من الفطنة التي دعا إليها الدين.
وشدد الجندي على أن القرآن الكريم لم ينهَ عن الظن بشكل مطلق، وإنما قال: "اجتنبوا كثيرًا من الظن"، ما يدل على أن بعض الظن يكون إثمًا، وبعضه الآخر قد يكون محمودًا، وفقًا لطبيعة الموقف والسياق.
وأكد أن المنهج الصحيح يقوم على الجمع بين حسن الظن في مواضعه، واليقظة في مواضعها، بما يحقق الاستقامة في التعامل مع الناس دون إفراط أو تفريط.

