تواصلت تداعيات الواقعة التي شهدتها رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» والتي كانت في طريقها من دبي إلى تل أبيب، بعد تحويل مسار الطائرة وهبوطها اضطراريًا في مدينة تبوك السعودية، على خلفية حادث داخل قمرة القيادة، وسط تعدد الروايات بشأن تفاصيل ما جرى ودوافع الواقعة.
وكانت الشركة وصفت ما حدث بأنه مشادة داخل قمرة القيادة، مع استمرار التحقيقات لتحديد ملابسات الحادث.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي»، تناول الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس، تداعيات الحادث من زاوية سياسية وإعلامية، مشيرًا إلى وجود نقاط يرى أنها تحتاج إلى مزيد من التوضيح، في ظل اختلاف المعلومات التي جرى تداولها خلال الساعات الأولى من الواقعة.
تضارب الروايات يثير التساؤلات
وأوضح عبود أن التعامل مع تفاصيل الحادث يحتاج إلى انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، خاصة مع ظهور روايات متعددة حول ما جرى داخل الطائرة، لافتًا إلى أن بعض التقارير تحدثت عن محاولة للسيطرة على الطائرة، بينما استخدمت شركة «فلاي دبي» توصيفًا أكثر تحفظًا للحادث، ودعت إلى عدم استباق نتائج التحقيق.
وتحولت الواقعة خلال وقت قصير إلى قضية أمنية وسياسية في إسرائيل، بعدما تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الحادث باعتباره واقعة خطيرة، فيما أعلنت السلطات الإسرائيلية اتخاذ إجراءات أمنية إضافية، بالتزامن مع استمرار التحقيقات بشأن ما حدث داخل قمرة القيادة.
قراءة في تحركات نتنياهو بعد الحادث
وأشار أستاذ الدراسات الإسرائيلية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعامل مع وصول الركاب إلى إسرائيل باعتباره حدثًا أمنيًا مهمًا، لافتًا إلى ظهوره في استقبال العائدين وتسليط الضوء على الدور الذي قام به عدد من الركاب وأفراد الطاقم في السيطرة على الموقف.
وكانت الطائرة البديلة التابعة لـ«فلاي دبي» وصلت بالفعل إلى مطار بن جوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي جرى تحويل مسارها إلى السعودية، قبل استكمال رحلتهم إلى إسرائيل.
حديث عن استغلال سياسي للواقعة
وفي قراءته لتداعيات الحادث، رأى محمد عبود أن الواقعة قد تدخل ضمن سياق سياسي أوسع داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن نتنياهو يواجه استحقاقات سياسية وانتخابية، وأن الأحداث الأمنية عادة ما تحظى باهتمام كبير في الخطاب السياسي الإسرائيلي.
وأضاف أن التعامل مع الحادث إعلاميًا يمكن أن يمنح الحكومة الإسرائيلية فرصة للتركيز على ملف الأمن وحماية الإسرائيليين، خاصة مع استمرار الحرب والتوترات الإقليمية، معتبرًا أن طريقة تقديم الواقعة للرأي العام قد تحمل أبعادًا سياسية إلى جانب بعدها الأمني.
اتهامات وتفسيرات لم تُحسم بعد
وتحدث عبود كذلك عن بعض الروايات التي ربطت الواقعة باحتمالات أمنية أكبر، إلا أن هذه التفسيرات، وفق المعطيات المتاحة، لا تزال في إطار الطرح والتحليل ولم تُحسم رسميًا بنتائج تحقيق نهائية.
وكانت تقارير إسرائيلية تحدثت عن أن أحد الطيارين هاجم زميله داخل قمرة القيادة، وأن الطائرة دخلت في هبوط حاد قبل أن يتمكن ركاب وأفراد من الطاقم من السيطرة على الموقف، ثم جرى تحويل مسار الرحلة إلى تبوك. كما أشارت تقارير إلى توقيف المشتبه به في السعودية، بينما ظلت دوافعه موضع تحقيق.
وأكد أستاذ الدراسات الإسرائيلية أن الوصول إلى تفسير نهائي لما حدث يتطلب انتظار نتائج التحقيقات الرسمية، خاصة أن الواقعة شهدت تطورات متسارعة وتعددًا في الروايات منذ لحظاتها الأولى.
وفي السياق نفسه، أثارت الواقعة اهتمامًا واسعًا في إسرائيل، بعدما تحولت رحلة جوية عادية إلى حادث أمني استدعى هبوطًا اضطراريًا في السعودية، قبل وصول الطائرة البديلة إلى إسرائيل واستكمال نقل الركاب، بينما لا تزال ملابسات ودوافع الحادث محل تحقيق.