أكد علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أهمية تعزيز الحضور العربي في المحافل الدولية المعنية بالبيئة والمناخ، وبلورة مواقف عربية أكثر تنسيقًا تعكس أولويات الدول العربية واحتياجاتها التنموية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الالتزامات إلى التنفيذ والأثر الملموس.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال الدورة السابعة والثلاثين لمجلس وزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، حيث رحب بالحضور، وتوجه بالشكر إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية على جهودها خلال رئاسة الدورة السادسة والثلاثين للمجلس، وإدارة أعماله ومتابعة تنفيذ قراراته وتعزيز مسيرة العمل البيئي العربي المشترك، كما هنأ الجمهورية اليمنية بمناسبة توليها رئاسة الدورة السابعة والثلاثين.
وقال المالكي إن مجلس وزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة رسخ، على مدى أكثر من ثلاثة عقود، مكانته باعتباره مرجعية سياسية وفنية للعمل البيئي العربي المشترك، والمظلة التي تتبلور في إطارها المواقف العربية تجاه القضايا البيئية والمناخية ذات الأولوية.
وأشار إلى أن عام 2026 يشهد حراكًا دوليًا مهمًا في إطار الاتفاقيات البيئية الثلاث، بما يتيح للدول العربية فرصة لتعزيز حضورها وإبراز أولوياتها المشتركة في الأجندة البيئية العالمية.
مواجهة الجفاف والتصحر عربيا
وأوضح أن الأمانة العامة تابعت أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP17» في منغوليا، مع التركيز على عدد من الأولويات العربية، وفي مقدمتها مواجهة الجفاف وتدهور الأراضي واستعادة النظم البيئية وتعزيز القدرة على الصمود.
كما أشار إلى استعداد الأمانة العامة للمشاركة في الاستحقاقات الدولية المقبلة الخاصة بالتنوع البيولوجي والمناخ، إلى جانب مشاركتها في أعمال أسبوع عمّان للمناخ، الذي مثل منصة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون والشراكات في مجال العمل المناخي ومناقشة سبل بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود والاستدامة.
وفي إطار الاستعداد لمؤتمر الأطراف الثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP31»، المقرر عقده في أنطاليا خلال نوفمبر 2026، أكد المالكي أن الأمانة العامة كثفت جهودها للتحضير وتعزيز التنسيق العربي بشأن القضايا والمفاوضات ذات الأولوية، بما يسهم في بلورة مواقف عربية متجانسة تراعي التحديات والاحتياجات التنموية للدول العربية.
ولفت إلى أن الجناح العربي للمناخ سيشكل منصة جامعة لإبراز المبادرات والجهود العربية، وتسليط الضوء على التجارب والممارسات العربية، وتعزيز الحوار والشراكات بين الدول العربية والمنظمات الدولية والإقليمية والقطاع الخاص في المجال المناخي.
وأكد أن تعزيز الطموح البيئي العربي لا يرتبط فقط بصياغة السياسات، وإنما بقدرة الدول على ترجمتها إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ، وتوفير الموارد المالية والتقنية اللازمة لذلك، مشددًا على أهمية تطوير آليات عربية لتمويل العمل البيئي والمناخي، وتعزيز الاستفادة من مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص، إلى جانب بناء القدرات وتبادل الخبرات.
وأضاف أن هذه الجهود من شأنها نقل العمل العربي من مرحلة الالتزامات إلى مرحلة التنفيذ وتحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.
وتناول المالكي محور أعمال الدورة الحالية، الذي يحمل عنوان «استدامة المراعي وتعزيز القدرة على الصمود»، بالتزامن مع السنة الدولية للمراعي والرعاة 2026، مؤكدًا أن المراعي تمثل ركيزة للأمن الغذائي وسبل عيش المجتمعات الريفية والبدوية، وتسهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي والحد من تدهور الأراضي والتصحر، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ.
وشدد على أن استدامة المراعي واستعادة النظم الرعوية المتدهورة تتطلبان نهجًا متكاملًا يجمع بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ويستند إلى العلم والخبرات المحلية، ويعزز مشاركة المجتمعات المحلية والرعاة والنساء والشباب.
وأشار إلى أن المنتدى العربي للبيئة في دورته الخامسة، المنعقد على هامش أعمال الدورة الحالية، وفر مساحة مهمة لتبادل الخبرات ومناقشة سبل استدامة المراعي وتعزيز القدرة على الصمود، بمشاركة الدول والمنظمات والشركاء المعنيين، بما يسهم في بلورة توصيات وممارسات عملية قابلة للتنفيذ.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد المالكي أن القضايا البيئية في دولة فلسطين، وفي مقدمتها قطاع غزة، تظل في صدارة اهتمامات مجلس وزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، في ظل الأضرار الواسعة التي تعرض لها الفلسطينيون وما ترتب عليها من آثار بيئية وإنسانية وصحية طويلة الأمد.
وشدد على أهمية مواصلة طرح هذا الملف في المحافل الدولية، ودعم المؤسسات البيئية الفلسطينية وبناء قدراتها في رصد الأضرار والتعافي وإعادة التأهيل.
كما جدد التأكيد على مساندة الدول العربية التي تواجه تحديات وأوضاعًا بيئية استثنائية، وفي مقدمتها اليمن وسوريا ولبنان والسودان والصومال وليبيا، إلى جانب الدول التي تتحمل أعباء إضافية نتيجة استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين، بما يستدعي مزيدًا من الدعم الدولي والإقليمي.
واختتم المالكي كلمته بالتأكيد على أن البنود والتقارير والموضوعات المعروضة على المجلس تمثل ثمرة عمل فني متواصل قامت به الأمانة الفنية للمجلس بالتعاون مع الدول العربية والمنظمات والشركاء المعنيين، مقدمًا الشكر والتقدير للأمانة الفنية على جهودها.


