كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن انخفاض عمليات تسريح العمال في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات، بالتزامن مع نمو خطط التوظيف المؤسسي، في انعكاس لمرونة وقوة سوق العمل الأمريكية، رغم هدوء وتيرة التوظيف مقارنة بالطفرة التي تلت جائحة كورونا.
وذكرت شبكة (سي بي إس نيوز) أن تقريرًا لمؤسسة (تشالنجر جراي آند كريسماس) للاستشارات والتوظيف أظهر أن الشركات الأمريكية أعلنت عن تسريح 573 ألفًا و195 موظفًا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بتراجع قياسي يقترب من 40% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. أما على الصعيد الشهري، فقد هبطت قرارات التسريح في سبتمبر بنسبة 20% على أساس سنوي لتستقر عند 43 ألفًا و281 وظيفة، وهو المعدل الشهري الأدنى منذ أربع سنوات.
وتأتي هذه الأرقام المتفائلة عشية صدور التقرير الشهري المرتقب لوزارة العمل الأمريكية، حيث يتوقع اقتصاديون أن يظهر التقرير إضافة نحو 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزًا متوسط الأشهر الثلاثة السابقة البالغ 71 ألف وظيفة.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات منفصلة للوزارة انخفاضًا طفيفًا في طلبات إعانات البطالة الأولية بمقدار ألف طلب، لتصل إلى 197 ألفًا خلال الأسبوع المنتهي في 26 سبتمبر.
كما أظهر تقرير الوظائف الشاغرة ودوران العمالة الصادر مؤخرًا استقرار معدلات الانفصال عن العمل، بما يشمل التسريح والاستقالات، مقارنة بالشهر السابق، بينما سجل التوظيف نموًا بنسبة 3.3%. ويرى محللون أن هذه المؤشرات تعني أن الشركات باتت أكثر حذرًا في التوظيف الجديد، لكنها متمسكة بقوة بعمالتها الحالية وتتجنب الاستغناء عنهم.
وعلى صعيد خطط التوسيع، أعلنت الشركات عن اعتزامها توظيف 210 آلاف و612 عاملًا منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر، بزيادة 3% عن الفترة المقابلة من عام 2025. وأوضح آندي تشالنجر، خبير سوق العمل والرئيس التنفيذي للإيرادات في مؤسسة (تشالنجر)، أنه رغم هذا النمو السنوي، فإن الشركات تحجم عن إطلاق موجات التوظيف الضخمة المعتادة المرتبطة بموسم العطلات، بما يعكس نهجًا يتسم بالحذر.
وتضع هذه المؤشرات المختلطة - التي تجمع بين متانة السوق وحذر الشركات - سوق العمل تحت المجهر، حيث يراقب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تطورات التضخم وسوق الوظائف بكثب لاتخاذ قراراته بشأن السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.