وجّه اللواء الدكتور إسماعيل محمد كمال، محافظ جنوب سيناء، بتحويل الأفكار والرؤى التي طرحها شباب خريجي الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية إلى خطة تنفيذية متكاملة للنهوض بمنظومة التعليم في الوديان والتجمعات البدوية، والبدء في تنفيذ محاورها مع بداية الفصل الدراسي الثاني، وفق جدول زمني محدد ومؤشرات واضحة لقياس النتائج.
جاء ذلك خلال ترؤس المحافظ اجتماعًا بقاعة المجلس التنفيذي بديوان عام المحافظة بمدينة طور سيناء، لمناقشة خطة استراتيجية لتطوير العملية التعليمية بالمناطق النائية، والتعامل مع التحديات التي تفرضها الطبيعة الجغرافية لهذه التجمعات، وفي مقدمتها بُعد المسافات، ونقص بعض التخصصات، وانخفاض أعداد الطلاب في عدد من المناطق.
حضر الاجتماع الدكتورة إيناس سمير، نائب المحافظ، واللواء إيهاب مكاوي، السكرتير العام للمحافظة، والدكتورة وفاء رضا، مدير مديرية التربية والتعليم بجنوب سيناء، والنائب ياسر عرفات، وعدد من مشايخ القبائل، وشباب خريجي الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية من مختلف التخصصات والمدن.
واستعرض شباب خريجي الأكاديمية رؤيتهم لتطوير التعليم في الوديان والتجمعات البدوية، والتي تضمنت عددًا من الحلول العملية للتغلب على التحديات التي تواجه انتظام العملية التعليمية، مع التركيز على الاستفادة من التكنولوجيا والتعليم الرقمي، وإتاحة المحتوى التعليمي المسجل للطلاب في المناطق البعيدة.
وتضمنت المقترحات دراسة إنشاء مدارس محورية وتجميع الطلاب في التجمعات التي تسمح طبيعتها بذلك، بما يساعد على استكمال المراحل التعليمية، وسد العجز في بعض التخصصات، وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد البشرية المتاحة، إلى جانب دعم استقرار العملية التعليمية في المناطق النائية.
كما شملت الرؤية تفعيل دور «الرائدة البدوية» باعتبارها حلقة وصل بين المدرسة والأسرة والمجتمع المحلي، من خلال تأهيلها وتدريبها على التواصل مع الأسر، ومتابعة الطلاب، وتشجيعهم على الانتظام في الدراسة، فضلًا عن تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني والمستثمرين ومشايخ القبائل وأولياء الأمور لدعم جهود تطوير التعليم واستدامتها.
وأشاد محافظ جنوب سيناء بالأفكار والمقترحات التي طرحها شباب خريجي الأكاديمية العسكرية، مؤكدًا أهمية البناء على ما تم إنجازه بالفعل، وتحويل الأفكار إلى إجراءات تنفيذية واضحة، موجهًا بالبدء في تطبيق محاور الخطة مع بداية الفصل الدراسي الثاني، مع وضع مؤشرات لقياس معدلات التنفيذ والنتائج المحققة.
واستعرضت الدكتورة وفاء رضا، مدير مديرية التربية والتعليم بجنوب سيناء، الإجراءات التي جرى تنفيذها لدعم العملية التعليمية في الوديان والتجمعات البدوية، ومن بينها تجهيز 27 استراحة للمعلمين بالوديان بتكلفة بلغت 7 ملايين جنيه، بما يسهم في توفير بيئة مناسبة للمعلمين ودعم استقرارهم في المناطق النائية.
وشملت الإجراءات كذلك دعم المدارس بالوسائل التعليمية الرقمية وشاشات العرض، وإتاحة منصة تعليمية مجانية لطلاب الوديان والتجمعات البدوية، والتوسع في القوافل التعليمية الأسبوعية بمشاركة الموجهين والمعلمين المتميزين، إلى جانب بحث الاستفادة من أبناء الوديان الحاصلين على مؤهلات جامعية مناسبة في تدريس مواد المرحلة الابتدائية، وفق القواعد المنظمة.
كما جرى بحث آليات الندب المؤقت للمعلمين للعمل بمدارس الوديان وفق الاحتياجات الفعلية والجداول المنظمة، وتوفير وسيلة انتقال أسبوعية لموجهي المواد المختلفة لمتابعة المدارس، إلى جانب استمرار المتابعة الميدانية والتواصل مع مشايخ وعواقل البدو وأولياء الأمور للتعرف على الاحتياجات التعليمية الفعلية ووضع الحلول المناسبة لكل تجمع.
وأشار محافظ جنوب سيناء إلى أن تطوير التعليم في الوديان والتجمعات البدوية مسؤولية مشتركة بين المحافظة ومديرية التربية والتعليم وجميع الجهات المعنية، مؤكدًا أهمية تكامل الجهود مع المجتمع المدني والمستثمرين ومشايخ 



وأولياء الأمور، والانتقال من مرحلة طرح الأفكار إلى التنفيذ والمتابعة وقياس الأثر.
ووجّه المحافظ بإعداد خطة تنفيذية متكاملة تبدأ مع الفصل الدراسي الثاني، تتضمن محاور واضحة لتوطين واستقرار المعلمين، وسد العجز في التخصصات، وإعادة توزيع الموارد، والاستفادة من التكنولوجيا والتعليم عن بُعد، وتعزيز المتابعة وضبط جودة العملية التعليمية، بما يضمن وصول تعليم مستقر وجيد إلى أبناء الوديان والتجمعات البدوية.
وأكد اللواء الأستاذ الدكتور إسماعيل محمد كمال أن البُعد الجغرافي لن يكون عائقًا أمام حصول أبناء التجمعات البدوية على حقهم في التعليم، مشددًا على أهمية بناء منظومة تعليمية أكثر استقرارًا وكفاءة واستدامة، تحقق تكافؤ الفرص، وتسهم في تحسين مستوى التحصيل والنتائج التعليمية لأبناء المحافظة.