كشف البحار المصري سامح عبد العظيم، أحد أفراد طاقم السفينة «إم تي يوريكا» الذين تعرضوا للاختطاف قبالة السواحل الصومالية، تفاصيل قاسية عن الحياة التي عاشها أفراد الطاقم خلال نحو 5 أشهر من الاحتجاز، مؤكدًا أن أيامهم كانت تبدأ وتنتهي تحت تهديد السلاح.
وقال سامح عبد العظيم، في تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»، إن المسلحين صعدوا إلى السفينة وهم يحملون أسلحة مختلفة، بينها أسلحة آلية وقذائف «آر بي جي»، قبل السيطرة على السفينة واقتيادها إلى الصومال.
وأضاف أن أفراد الطاقم لم يكن أمامهم مجال للمقاومة في ظل التفوق العددي والتسليحي للمسلحين، مؤكدًا أن الأولوية أصبحت الحفاظ على حياتهم وانتظار أي فرصة للعودة إلى مصر.
«بتصحى على ضرب نار»
ووصف البحار المصري طبيعة الحياة داخل مكان الاحتجاز، قائلًا: «بتصحى على ضرب نار، وبتقوم الصبح على ضرب نار وإهانة».
وأوضح أن أفراد الطاقم كانوا يتعرضون لضغوط مستمرة لتنفيذ الأوامر، في ظل وجود مسلحين حولهم، مشيرًا إلى أن أحد أفراد المجموعة تعرض لإصابة في الرأس.
وأكد أن الخوف لم يكن مرتبطًا فقط بالتهديدات المباشرة، وإنما أيضًا بما كان يسمعونه ويرونه من أحداث في المنطقة، موضحًا أنه كانت هناك واقعة تدخل عسكري على سفينة سبقتهم، وسمعوا أن هناك قتلى ومصابين، وهو ما زاد مخاوفهم على حياتهم.
«حتى الحمام معاك واحد بسلاح»
وكشف سامح عن حجم القيود التي كانت مفروضة على تحركات البحارة خلال فترة الاحتجاز، قائلًا إن تحركاتهم كانت محددة وتحت المراقبة المستمرة.
وأضاف: «إنت بتروحي الحمام واحد نازل معاكي بسلاح.. بتطلعي في الحتة الفلانية نازل معاكي بسلاح»، مؤكدًا أن أفراد الطاقم لم تكن لديهم حرية الحركة أو القدرة على الابتعاد عن أماكن الاحتجاز.
وأشار إلى أن هذه الظروف جعلت المقاومة شبه مستحيلة، قائلًا إنهم لم يكن أمامهم سوى تنفيذ ما يُطلب منهم وانتظار انتهاء الأزمة.
5 أشهر من اليأس والضغط النفسي
وأكد البحار المصري أن طول فترة الاحتجاز كان من أصعب الأمور التي واجهها أفراد الطاقم، خاصة مع عدم وجود موعد واضح لانتهاء الأزمة.
وقال: «خمس شهور.. يأسنا خلاص كلنا.. يأس.. مفيش حاجة».
وأوضح أن الظروف الصعبة لم تقتصر على الخوف، وإنما امتدت إلى الطعام والشراب والضغط النفسي والقلق على أفراد أسرهم، مشيرًا إلى أن التفكير في والدته وابنه وأشقائه وأقاربه كان حاضرًا باستمرار.
وأكد أن أصعب ما كان يتمناه طوال تلك الفترة هو العودة إلى مصر، قائلًا: «أهم حاجة بس.. أهم حاجة نرجع بلدنا».
ورغم ما مر به أفراد الطاقم، أكد سامح أن النهاية كانت تحمل بالنسبة لهم أهم شيء، وهو الخروج سالمين والعودة إلى أسرهم، قائلًا: «الحمد لله ربنا.. الحمد لله إحنا سليم والحمد لله تمام».
ووجه البحار المصري الشكر إلى وزارة الخارجية والسفارة المصرية والمسؤولين الذين تابعوا الأزمة، وكذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا: «ما سابوناش بصراحة.. من أول دقيقة ومن أول لحظة».
وأضاف أن ما يهمه الآن هو العودة إلى مصر والوجود بين أسرته وابنه ووالدته، مؤكدًا أن ما حدث أصبح جزءًا من الماضي، وأنه يريد أن يبدأ حياته من جديد بعد انتهاء واحدة من أصعب الفترات التي مر بها.
