تتجه أنظار جماهير الكرة الخليجية والعربية مساء الثلاثاء إلى ملعب الإنماء بمدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة لمتابعة المواجهة المرتقبة بين منتخبي السعودية والإمارات في نهائي بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27» في مباراة تحمل حسابات خاصة للمنتخبين بعدما أصبح كل طرف على بعد 90 دقيقة فقط من إنهاء سنوات طويلة من الغياب عن منصة التتويج.
ولا تبدو المواجهة مجرد نهائي جديد في تاريخ البطولة الخليجية إذ يدخلها المنتخب السعودي بحثًا عن استعادة كأس غابت عن خزائنه لأكثر من عقدين بينما يطمح المنتخب الإماراتي إلى تكرار فرحة التتويج التي تعود إلى عام 2013 ليصبح النهائي بمثابة صراع بين رغبتين متشابهتين في كتابة صفحة جديدة من التاريخ.
السعودية تبحث عن اللقب الغائب منذ 2003
يحلم المنتخب السعودي باستعادة لقب كأس الخليج بعد سنوات طويلة من الانتظار حيث يعود آخر تتويج لـ«الأخضر» إلى نسخة 2003 عندما حصد البطولة للمرة الثالثة في تاريخه بعدما سبق له الفوز بها عامي 1994 و2002.
ومنذ ذلك التتويج لم يتمكن المنتخب السعودي من إضافة لقب جديد إلى سجله ليجد نفسه أمام فرصة تاريخية في النسخة الحالية خاصة أن المباراة النهائية تقام على أرضه ووسط جماهيره التي تنتظر الاحتفال بالبطولة.
ويمثل الفوز باللقب أهمية مضاعفة للكرة السعودية إذ سيصبح «الأخضر» صاحب 4 ألقاب في كأس الخليج ليعادل المنتخب العراقي في المركز الثاني بقائمة الأكثر تتويجًا بالبطولة بينما يظل المنتخب الكويتي في الصدارة برصيد 10 ألقاب.
مشوار مثالي لـ«الأخضر» حتى النهائي
فرض المنتخب السعودي نفسه بقوة منذ بداية منافسات خليجي 27 بعدما تصدر المجموعة الأولى بالعلامة الكاملة عقب تحقيق 3 انتصارات متتالية على الكويت بهدف دون رد وعمان بثلاثة أهداف نظيفة والعراق بهدفين دون مقابل.
وفي الدور نصف النهائي اصطدم المنتخب السعودي بنظيره القطري في مواجهة اتسمت بالحذر الدفاعي وانتهى وقتها الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي قبل أن يحسم «الأخضر» بطاقة التأهل بركلات الترجيح بنتيجة 3-2.
ورغم عدم غزارة الأهداف في بعض مبارياته نجح المنتخب السعودي في تحقيق الهدف الأهم وهو الوصول إلى المباراة النهائية مستفيدًا من التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي ليصبح أحد أكثر المنتخبات استقرارًا في البطولة.
دفاع السعودية كلمة السر
يملك المنتخب السعودي رقمًا مميزًا قبل خوض المباراة النهائية بعدما حافظ على نظافة شباكه في مبارياته الأربع التي خاضها في البطولة حتى الآن.
ويعكس هذا الرقم العمل الدفاعي الكبير الذي قام به الفريق تحت قيادة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس خاصة أن الحفاظ على الشباك نظيفة أمام منتخبات مثل الكويت وعمان والعراق وقطر لم يكن مهمة سهلة.
ويبدو أن قوة الخط الخلفي ستكون أحد أهم الأسلحة السعودية في مواجهة الإمارات خصوصًا أن المنافس يمتلك بدوره سجلًا دفاعيًا مميزًا وهو ما قد يجعل المباراة النهائية شديدة الحذر في بدايتها.
دونيس أمام فرصة أول لقب مع السعودية
يخوض جورجيوس دونيس النهائي وهو يعلم أن المباراة تمثل فرصة مهمة لتحقيق أول لقب له مع المنتخب السعودي بعدما قاد الفريق إلى المباراة الأخيرة رغم الإصابات وضغط المباريات.
ويراهن المدرب اليوناني على الروح القتالية للاعبيه من أجل حسم المواجهة مؤكدًا أن شخصية اللاعبين ورغبتهم في القتال ستكون السلاح الأهم أمام الإمارات.
وتحدث دونيس عن صعوبة مشوار البطولة مشيرًا إلى أن المنتخب خاض 4 مباريات خلال 11 يومًا وسط ظروف مناخية صعبة وعدد من الإصابات لكنه أبدى في الوقت نفسه رضاه عن العمل الدفاعي الذي قدمه الفريق.
كما شدد على أهمية التعامل مع الكرات الثابتة سواء في الشق الهجومي أو الدفاعي في ظل إمكانية أن تلعب هذه التفاصيل دورًا حاسمًا في مباراة نهائية متقاربة.
الإصابات تضرب صفوف «الأخضر»
لم يكن طريق المنتخب السعودي إلى النهائي سهلًا من الناحية البدنية بعدما تعرض عدد من لاعبيه للإصابة خلال منافسات البطولة.
وكان من أبرز الغيابات استبعاد الحارس نواف العقيدي بسبب الإصابة إلى جانب ابتعاد حسن كادش وعلاء آل حجي إلا أن الجهاز الفني نجح في التعامل مع هذه الغيابات والوصول بالفريق إلى المحطة الأخيرة.
وتضع هذه الغيابات الجهاز الفني أمام اختبار جديد في كيفية إدارة المباراة خصوصًا مع أهمية كل عنصر في مواجهة بحجم نهائي كأس الخليج.
الإمارات تبحث عن تكرار فرحة 2013
على الجانب الآخر يدخل المنتخب الإماراتي النهائي وهو يحمل حلمًا مشابهًا بعدما طال انتظاره للعودة إلى منصة التتويج منذ عام 2013.
وكان «الأبيض» قد حصد كأس الخليج للمرة الأولى عام 2007 قبل أن يكرر الإنجاز في نسخة 2013 لكنه لم يتمكن منذ ذلك الحين من إضافة لقب ثالث إلى خزائنه.
وبالتالي تمثل مواجهة السعودية فرصة أمام المنتخب الإماراتي لإنهاء 13 عامًا من الانتظار والعودة إلى التتويج في بطولة لطالما ارتبطت بمحطات مهمة في تاريخ الكرة الإماراتية.
بداية قوية للأبيض في خليجي 27
قدم المنتخب الإماراتي أداءً قويًا خلال منافسات البطولة بعدما تصدر المجموعة الثانية برصيد 7 نقاط جمعها من انتصارين وتعادل.
وسجل المنتخب الإماراتي 8 أهداف خلال دور المجموعات مقابل استقبال هدف واحد فقط ليؤكد امتلاكه توازنًا واضحًا بين القوة الهجومية والانضباط الدفاعي.
وفي الدور نصف النهائي نجح «الأبيض» في تجاوز المنتخب العماني بهدف دون رد ليحجز مقعده في المباراة النهائية ويضرب موعدًا مع المنتخب السعودي صاحب الأرض والجمهور.
داليتش يبحث عن بداية استثنائية
يحظى النهائي بأهمية خاصة بالنسبة للمدرب الكرواتي زلاتكو داليتش الذي تولى قيادة المنتخب الإماراتي قبل فترة قصيرة من انطلاق منافسات البطولة.
ويملك داليتش خبرة كبيرة في كرة القدم الدولية وهو ما يضعه أمام فرصة مثالية لتقديم نفسه للجماهير الإماراتية من خلال التتويج بكأس الخليج في بداية تجربته مع المنتخب.
وحاول المدرب الكرواتي تخفيف الضغوط عن لاعبيه قبل النهائي مؤكدًا أن المباراة يجب أن تكون مناسبة للاستمتاع لكنه في الوقت نفسه شدد على قوة المنتخب السعودي وصعوبة اللعب أمامه على أرضه ووسط جماهيره.
الكرات الثابتة سلاح في النهائي
تبدو الكرات الثابتة واحدة من أبرز التفاصيل التي قد تحسم المواجهة وهو ما أدركه داليتش مبكرًا خاصة أن المنتخب السعودي أظهر قدرة واضحة على التعامل مع هذه المواقف خلال مشواره في البطولة.
ويرى المدرب الكرواتي أن التعامل الجيد مع الركلات الثابتة سيكون ضروريًا أمام منتخب يتمتع بتنظيم دفاعي قوي في الوقت الذي لم يحصل فيه الجهاز الفني الإماراتي على وقت طويل للعمل بشكل موسع على هذه الجزئية بسبب ضيق الفترة الزمنية بين المباريات.
خالد عيسى: هوية جديدة للمنتخب الإماراتي
ويعول المنتخب الإماراتي أيضًا على خبرة لاعبيه وفي مقدمتهم الحارس خالد عيسى الذي أكد أن المباراة ستكون قوية وندية وتحمل الطابع الخليجي المعروف.
وأشار حارس «الأبيض» إلى أن المنتخب بدأ في اكتساب هوية واضحة تحت قيادة زلاتكو داليتش رغم أن المدرب الكرواتي لم يكمل شهرًا مع الفريق مؤكدًا أن النتائج التي تحققت حتى الآن تمنح اللاعبين ثقة كبيرة قبل النهائي.
وتمنح تصريحات خالد عيسى انطباعًا بأن المنتخب الإماراتي لا يخوض المباراة من أجل الدفاع فقط وإنما يسعى إلى استغلال حالة الاستقرار التي ظهر عليها الفريق خلال البطولة لتحقيق اللقب.
دفاع قوي من المنتخبين
وبالنظر إلى مشوار المنتخبين في البطولة تبدو المواجهة مرشحة لأن تكون معركة تكتيكية بالدرجة الأولى إذ لم تهتز شباك السعودية في أي مباراة بينما استقبلت الإمارات هدفًا واحدًا فقط.
هذه الأرقام تجعل الأخطاء الفردية والتفاصيل الصغيرة مرشحة لتحديد هوية البطل خاصة إذا نجح كل منتخب في فرض أسلوبه الدفاعي ومنع المنافس من صناعة فرص خطيرة.
وقد يكون الحسم عبر كرة ثابتة أو تسديدة بعيدة أو خطأ دفاعي كما أن تألق أحد حارسي المرمى قد يلعب دورًا محوريًا في تحديد الفائز.
نهائي بين مدرستين وطموحين
ولا تقتصر أهمية المباراة على فارق الألقاب بين المنتخبين وإنما تمتد إلى اختلاف الدوافع التي يدخل بها كل فريق اللقاء.
فالمنتخب السعودي يريد استغلال عاملي الأرض والجمهور من أجل استعادة بطولة غائبة منذ 2003 وإضافة اللقب الرابع إلى سجله بينما يبحث المنتخب الإماراتي عن تتويج ثالث يعيد «الأبيض» إلى منصة البطولة بعد غياب منذ 2013.
وفي الوقت الذي يسعى فيه دونيس إلى تتويج تجربته مع السعودية بأول لقب يأمل داليتش في منح تجربته الإماراتية بداية مثالية لا يمكن أن تكون أفضل من الفوز ببطولة.


